المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
حصريا على منتدى محكمة مصر فقط توصيات مؤتمر التامينات الاجتماعية
منتدى محكمة مصر > منتدى القانون المدنى - Civil Law Forum > قسم دعاوى العمل و التأمينات
ibrahimtamenat
مؤتمر التأمينات الاجتماعية الواقع والمأمول


6-9 شعبان 1423هـ الموافق 12-15 أكتوبر 2002م


نتائج وتوصيات المؤتمر


تقديم: بحمد الله وتوفيقه تم عقد مؤتمر: التأمينات الاجتماعية الواقع والمأمول: في الفترة 6-9 شعبان 1423هـ، 12-15 أكتوبر 2002م بمركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ورئاسة فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر وضيفى شرف المؤتمر الأستاذ الدكتور/ صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب الأسبق والدكتورة أمينة الجندي وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية وبمشاركة قيادات وكبار العاملين بوزارة التأمينات والشئون الاجتماعية من سائر المناطق بالجمهورية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وصناديق التأمينات وخبراء التأمين وأساتذة الجامعات وبعض أعضاء مجلس الشعب وعدد كبير من الجمهور.
وقدم للمؤتمر 36 بحثا نوقشت على مدى أربعة أيام في ثمان جلسات كما عقدت في نهاية المؤتمر حلقة نقاشية بين مجموعة من الخبراء والعلماء، ولقد تميز المؤتمر بحضور مكثف ومناقشات جادة ظهر منها أن نظام التأمينات الاجتماعية يمثل أهم نظم الحماية الاجتماعية في مصر التي تغطى مظلتها جميع الفئات في المجتمع، ويتميز هذا النظام بعدة مزايا تظهر على الأخص فيما يلي:
- امتداد مظلة التأمينات الاجتماعية لحوالي 17.8 مليون مواطن ما بين عاملين وأصحاب أعمال.
- تتم إدارة التأمينات من خلال صندوقين هما: صندوق التأمين على العاملين بالقطاع الحكومي، وصندوق التأمين على العاملين بالقطاع العام والخاص.
- يوجد رصيد كبير لاحتياطى أموال التأمين بلغ حوالي 171 مليار جنيه تمثل جانبا كبيرا من المدخرات القومية حيث تصل إلى حوالي 50% من مجموع ما جذبته البنوك العاملة من مدخرات، وساهمت هذه الاحتياطيات بنصيب وافر في تمويل الاستثمارات القومية.
- بحكم القانون يتم إيداع الجزء الأكبر من هذه الاحتياطيات حوالي 92% منها في بنك الاستثمار القومي المسئول عن تمويل كافة مشروعات الخطة مقابل فائدة تبلغ 11% والجزء الباقي يستثمر بمعرفة الصناديق.
- أن نظام التأمينات الاجتماعية يأخذ بالأسلوب الوسط فهو نظام ممول (حق مقابل التزام) من العاملين وأصحاب الأعمال، كما أنه يشتمل في أجزاء منه على فكرة التكافل الاجتماعي (حق بدون التزام) لبعض الفئات مثل مستحقي معاش السادات، وفي جزء آخر يشمل على دفع الشخص اشتراك موحد قدره جنيه واحد (نظام التأمين الشامل) مقابل معاش شهري موحد 80 جنيه شهريا.
- أن الحكومة تساند وتدعم أصحاب المعاشات والمستحقين من خلال الإعانة السنوية الممولة من الموازنة العامة التي وصلت في العام الأخير إلى حوالي 7.4 مليار جنيه لمواجهة الزيادات في المعاشات بقوانين وقرارات.
- أن نظام التأمينات الاجتماعية المصري من النظم المستقرة المتكاملة والذي أفرز خبرات عالية.
ولقد بدأ المؤتمر بجلسة افتتاحية بعد قراءة القرآن الكريم ألقيت فيها كلمات من كل من:
- أ.د. محمد عبد الحليم عمر مدير المركز وأمين عام المؤتمر
- أ.د. صوفي أبو طالب ضيف شرف المؤتمر
- أ.د. أحمد عمر هاشم رئيس المؤتمر
وتم طبع أبحاث المؤتمر في مجلدين وزعت على المشاركين وتم إلقاؤها في المؤتمر بواسطة الباحثين ثم جرت مناقشات من الحضور وسط تسجيل إعلامي مكثف، وانتهى المؤتمر إلى النتائج والتوصيات التالية:


أولا: الشريعة الإسلامية والتأمينات الاجتماعية

انتهى المؤتمر إلى أن التأمينات الاجتماعية بما تشتمل عليه من قيم التعاون والتكافل الاجتماعي بين المواطنين وبينهم وبين الدولة، وبما يوفره من الأمن الاقتصادي للمواطنين واستمرار الدخل لمن انقطع دخلهم بسبب الشيخوخة والعجز والمرض ولذويهم بعد وفاتهم، إنما هى بذلك تدخل في نطاق أحكام وتوجيهات الشريعة الإسلامية التي تأمر وتحث على رعاية المحتاجين والفقراء والضعفاء وتتمشى مع ما قرره الإسلام من نظم الحماية الاجتماعية التي تتوجه لنفس الغرض مثل الزكاة والصدقات التطوعية ونفقة الأقارب وغيرها.

وبناء على ذلك يوصى المشاركون بما يلي


‌أ. تدعيم ومساندة نظام التأمينات الاجتماعية بواسطة رجال الدعوة الإسلامية بالتعاون والتنسيق مع الجهات المسئولة عن الدعوة مثل وزارة الأوقاف وإدارة الوعظ بالأزهر ومن خلال خطب الجمعة والدروس الدينية.
‌ب. التأكيد على أن التهرب التأميني والتحايل على صرف حقوق تأمينية غير مستحقة طبقا للقانون يضعف النظام ويبعده عن تحقيق أهدافه الخيِّرة وبذلك فهذا يمثل مخالفة شرعية إلى جانب ما يصاحب التهرب والتحايل من ممارسات غير أخلاقية مثل الكذب والتزوير في البيانات وهى ممارسات محرمة شرعا
‌ج. تستوجب لعنة الله عز وجل لمن يرتكب ذلك وتؤدى إلى استحقاق عقاب الله في الدنيا بنزع البركة وفي الآخرة بالعذاب.
‌د. العمل على تفعيل نظم الحماية الاجتماعية الإسلامية المساندة والمكملة لنظام التأمينات الاجتماعية مثل الزكاة والصدقات التي تجمع وتصرف من خلال الجمعيات الأهلية وأن يتم التنسيق بينها حتى لا يتكرر الصرف لبعض الأفراد بينما يحرم غيرهم من المتعففين.
‌ه. التأكيد على أن العمل في التأمينات الاجتماعية قبل أن يكون وظيفة فهو رسالة إنسانية لأنها تتصل برعاية الأرامل والأيتام والعجزة والشيوخ والمرضى، وتحسين مستوى الخدمة التأمينية لهم عمل خير يثاب الإنسان عليه وفي نفس الوقت يقوى النظام ويدعمه.


ثانيا: التوعية التأمينية بين المشاركين في النظام والعاملين فيه

لقد تبين من البحوث المقدمة والمناقشات حولها أنه يوجد تعتيم ونقص كبير في المعلومات عن التأمينات الاجتماعية إلى درجة أنه تكاد تكون هناك أمية تأمينية متفشية بين جميع الفئات التي لها صلة بالتأمينات وكافة المواطنين بل وحتى بعض العاملين فيها، وهذا يعد أحد الأسباب التي أدت إلى مشكلات عديدة في النظام مثل التهرب التأميني وبين المواطنين وأجهزة التأمين والإحساس العام والشكوى المستمرة للمستفيدين من النظام والملتزمين به والذي أدى بدوره إلى إضعاف معدلات الأداء الفعلية عن المخطط لها، إلى جانب عدم فهم المواطنين إلى أن نظام التأمينات لا يقوم على التزام مقابل حق وإنما فيه الكثير من التكافل الاجتماعي بين المشتركين في النظام.
وبناء على ذلك يوصى المشاركون بما يلي

‌أ. جعل دراسة التأمينات الاجتماعية أحد مقررات الدراسة بكليات الجامعة التي لها صلة لتخريج الكوادر المطلوبة للعمل في التأمينات الاجتماعية مثل كليات التجارة والحقوق والخدمة الاجتماعية وأقسام الاجتماع بكليات الآداب والدراسات الإنسانية، بل يمكن أن يصل الأمر إلى إنشاء شعبة تخصصية ببعض هذه الكليات للتأمينات الاجتماعية كما هو حادث في كلية التجارة بجامعة أسيوط، وإذا كان التأمين التجاري يدرس بهذه الكليات والتي في بعضها قسم مستقل للتأمين، فإن التأمينات الاجتماعية والتي يشترك فيها أعداد أكبر بكثير من التأمين التجاري أولى بذلك فضلا عن تدريس مقرر التأمينات الاجتماعية في المرحلة الثانوية.
‌ب. ضرورة اجتياز الملتحقين الجدد للعمل بالتأمينات الاجتماعية وبنجاح دورة تدريبية تأهيلية مكثفة لإعدادهم للعمل قبل الالتحاق به.
‌ج. إعداد المعلومات اللازمة لتطبيق التأمينات الاجتماعية في صورة كتيبات إرشادية مبسطة للعاملين وتجديدها بشكل ميسر عندما يتم تعديل بعضها وتوفيرها لهم باستمرار.
‌د. التدريب المستمر للعاملين بالتأمينات الاجتماعية لرفع كفاءتهم الوظيفية.
‌ه. إعداد نشرات وكتيبات مبسطة توضح لمستحقى المعاشات كيفية حساب المعاش وطرق الحصول عليه.
‌و. إعداد برامج للتوعية التأمينية بواسطة وزارة التأمينات الاجتماعية ونشرها في وسائل الإعلام المختلفة وعلى نطاق واسع وباستمرار.
‌ز. إعداد نشرات وكتيبات توضح المزايا التأمينية للمشتركين ولأصحاب الأعمال وتوزيعها على نطاق واسع.
‌ح. العمل على نشر المقالات والتحقيقات الصحفية التي تتناول الجوانب المختلفة للتأمينات الاجتماعية في الجرائد والمجلات وباستمرار.
‌ط. عقد المزيد من المحاضرات واللقاءات في أماكن تجمعات العاملين وفي النقابات والمنظمات المهنية الأخرى.
‌ي. عقد مؤتمر سنوي للتأمينات الاجتماعية.
‌ك. نشر ملخص للقوائم المالية لصناديق التأمينات الاجتماعية على المواطنين في وسائل الإعلام المختلفة باعتبارهم مساهمين في النظام كما يحدث في الشركات.
‌ل. تصميم موقع للتأمينات الاجتماعية على الانترنت.
‌م. إصدار مجلة دورية باسم التأمينات الاجتماعية.

ثالثا: الجوانب القانونية للتأمينات الاجتماعية:
لقد تبين من البحوث والمناقشات حولها أنه توجد عدة قوانين للتأمين الاجتماعي صدرت منذ أكثر من خمس وعشرين عاما عدلت بموجب قوانين أخرى لاحقة ومكملة لها مما يصعب معه استيعابها والإلمام بتفصيلاتها وما صدر من لوائح وتعليمات مفسرة لها، وهذا يؤدى إلى حيرة موظفى التأمينات الاجتماعية ورجال القانون وخبراء وزارة العدل فما هو الحال بالنسبة للمواطن العادي الذي يتعامل مع التأمينات الاجتماعية عاملا أو صاحب عمل؟ هذا إلى جانب ما أظهره التطبيق العملي من قصور في بعض النصوص وتقادمها وعدم مواكبتها لما استجد من تطورات اقتصادية واجتماعية في المجتمع المصري على مدار السنوات الماضية.
بناء على ذلك يوصى المشاركون بما يلي

‌أ. تجميع سائر تشريعات التأمينات الاجتماعية في قانون واحد.
‌ب. الصياغة المحكمة لبعض النصوص التي يختلف في تفسيرها، وهذا ما أظهره الكثير من الأحكام القضائية التي اختلفت ما بين دائرة قضائية وأخرى لنفس الحالة مما اضطر معه إلى رفع القضايا إلى محكمة النقض مما أدى إلى إطالة مدة التقاضى فضلا عن المجهود والتكاليف.
‌ج. مراعاة إجراء تعديلات عند إصدار القانون الجديد الموحد للتأمينات الاجتماعية وعلى الأخص فيما يلي:
1. تحديد أجر الاشتراك ليعبر عن ما يقبضه العامل من مبالغ ليعيش منها، والتفرقة بين ما يأخذه العامل من أجر بصفة دخل وما يأخذه بصفة نفقة تكبدها ليحصل على الدخل.
2. جعل التأمين على العاملين في الخارج إجباريا حيث يوجد حوالي 4 مليون عامل مصري في الخارج لا يشارك في التأمينات منهم سوى 18 ألف عامل فقط.
3. تعديل نسب تخفيض المعاش المبكر لأن التخفيضات الحالية قررت على أساس عدد محدود من الراغبين في المعاش المبكر تبين فيما بعد زيادتهم بصورة كبيرة مما أدى إلى استنزاف أموال التأمينات.
4. تعديل الحقوق التأمينية بالنسبة لصاحب المعاش المبكر العائد إلى الخدمة وذلك من مدة الاشتراك الأخيرة- حتى لا يكون المؤمن عليه الذي استمر في الاشتراك لحين تحقق الخطر المؤمن ضده في وضع أقل من الذي طلب صرف معاش مبكر ثم عاد إلى العمل مرة أخرى.
5. إعادة النظر في قيمة المعاشات المنصرفة لتتناسب مع ما يدفعه العامل من اشتراكات ولمواجهة غلاء المعيشة وذلك لمن له مدة اشتراك كبيرة.
6. تعديل معنى وضوابط إصابة العمل بدلا من عبارة "الإصابة بسبب العمل" لتكون "الإصابة بمناسبة العمل".
7. إعادة تنظيم الحماية التأمينية الضعيفة المقدمة للمشتركين للتأمين ضد المرض نظرا لزيادة تكاليف العلاج.
8. إطالة مدة صرف تعويض البطالة ورفع مبلغ التعويض.
9. إعادة النظر في نظام التأمين الشامل الذي تقرر لبعض الفئات الضعيفة حيث يدفع المؤمن عليه جنيها واحدا بصفة اشتراك ويحصل على معاش 80 جنيها وحيث أن أعدادهم زادت لتصل إلى حوالي 6 مليون يمثلون 33% من عدد المؤمن عليهم مما أدى إلى استنزاف الكثير من أموال التأمينات، وأن بعض أفراد هذه الفئات ارتفعت مستويات دخولهم نتيجة للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية عما كانت عليه عند إصدار القانون عام 1976.
10. إعادة النظر في نظم التأمين البديلة التي تسمح بإنشاء صندوق تأمين خاص للعاملين في بعض الجهات ولا يشتركون في نظام التأمين العام لإحكام الرقابة عليهم وعلاج ما أظهره التطبيق من قصور.
11. تشجيع إنشاء نظم تأمينية تكميلية (صناديق التكافل الاجتماعي) لأنها تعمل على زيادة قيمة ما يحصل عليه العامل من معاشات ووضع ضوابط لتحسين أدائها.
12. إنشاء صندوق إضافي للمعاشات على مستوى الدولة بشكل اختياري خاص ممول يغطى شرائح الدخول التي تزيد عن الحد الأقصى لأجر الاشتراك في النظام العام للتأمينات ويكون تحت إشراف ورقابة وزارة التأمينات لمن يريد مزايا إضافية.
13. تمثيل أصحاب أموال التأمينات في مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية بوجود عضو أو أكثر ممثلا عن العمال وأصحاب الأعمال إلى جانب إحدى الجهات المهتمة بالمصلحة العامة.
14. إعادة النظر في النظام المحاسبي المطبق في صناديق التأمينات حيث أن المطبق الآن النظام المحاسبي الموحد بجانب النظام المحاسبي الحكومي، وبحكم القوانين المنظمة فإن نشاط التأمينات غير ملزم بذلك كما أن هذا ينتج بيانات محاسبة يشوبها القصور وتخالف الأسس العلمية للمحاسبة.
15. عقد جمعية عمومية للمشاركين في نظام التأمينات سنويا يمثل فيها عدد كاف ممثلا عن العمال وأصحاب الأعمال وعرض الحسابات الختامية والقوائم المالية التي تظهر نتائج أعمال صناديق التأمينات ومراكزها المالية مما يعمق الوعى والإحساس بأهمية التأمينات وصدق أداءها أمام أصحاب المال فيها.


رابعا: استثمار أموال التأمينات الاجتماعية

لقد تبين من المناقشات حولها أن الاحتياطيات المالية للتأمينات بلغت في صناديق التأمينات الاجتماعية حوالي 171 مليار جنيه وأن عائد استثماراتها يبلغ حوالي 14 مليار جنيه سنويا ساهمت إلى حد كبير مع الاشتراكات في تمويل المستحقات التأمينية وتكوين الاحتياطيات، وأن حوالي 92% من هذه الاحتياطيات يتم إيداعها لدى بنك الاستثمار القومي بفائدة حاليا 11% والباقي يستثمر في صكوك خزانة حوالي 2.1%، 1.5 في البورصة، 4.4ودائع بالبنوك، وأن الاستثمارات في غير بنك الاستثمار القومي تحقق عائدا أكبر من فائدة البنك.
وبناء على ذلك يوصى المشاركون بما يلي

‌أ. إعطاء صناديق التأمينات الحرية في اختيار أوجه الاستثمار لجزء من أموالها وتحقيق عائدا مناسبا وبالتالي تعديل النصوص القانونية التي تلزم الصناديق بإيداع الجزء الأكبر من هذه الأموال في بنك الاستثمار القومي حيث أن دوره لم يتعد دور الوسيط بين التأمينات ووزارة المالية وبعد نقل تبعية البنك إلى وزارة المالية لم يعد الأمر يحتاج إلى وساطته.
‌ب. التوجه نحو الاستثمار المباشر بتأسيس الشركات الجديدة التي تعمل في قطاعات استراتيجية مثل شركات البترول والبتروكيماويات والاتصالات والبرمجة حيث أنها تحقق عائدا كبيرا يدعم احتياطيات التأمين وفي نفس الوقت فإن هذا الأسلوب في الاستثمار يتوافق تماما مع أحكام الشريعة الإسلامية بدلا من الاعتماد على الاستثمار عن طريق القروض بفوائد فيها شبهة ربا.
‌ج. التوجه نحو الاستثمار غير المباشر في سوق الأوراق المالية من خلال إنشاء صندوق استثمار ينشأ لهذا الغرض وبشكل يمكنه من قيادة البورصة ويضمن تغيير هيكل الطلب وعلاج الخلل بها.
‌د. تنوع مجالات وأساليب الاستثمار من أجل تقليل المخاطر وتحقيق عوائد مناسبة.
‌ه. إنشاء هيئة قومية متخصصة لاستثمار أموال التأمينات.


خامسا: التهرب التأميني والتحايل للحصول على حقوق تأمينية غير مستحقة

لقد تبين من خلال المناقشات حولها أن ظاهرة التهرب والتحايل متفشية على نطاق واسع ويكفي للدلالة عليها أن إجمالي المشتركين في صندوق التأمين على العاملين في الحكومة حوالي 4.4مليون عامل تزيد الاشتراكات المحصلة منهم على الاشتراكات المحصلة من المشتركين في صندوق التأمين على العاملين في القطاع العام والخاص والبالغ عددهم حوالي 13.4مليون عامل تمثل ثلاثة أمثال المشتركين في الصندوق الحكومي البالغين حوالي 4.4مليون عامل، ومن وسائل التهرب عدم تسجيل الكثير من العاملين في القطاع الخاص والتزوير في أجر الاشتراك بإثباته بمبلغ أقل من الحقيقة وذلك ما يؤدى إلى آثار سيئة من أهمها أن الاشتراك بأجر يقل عن الحقيقة أدى إلى أن 66% من مجموع العمال مشتركون بأجور تقل عن خمسين جنيها ومعنى ذلك أن الحد الأقصى لمعاشاتهم عند تقاعدهم لن يتجاوز 40 جنيها مما يؤدى إلى انهيار المستوى المعيشي لهم ويقلل من الطلب الكلي مما يزيد من الركود تبعا له، ومن وجه آخر تبين تزايد المستحقات التأمينية لصناديق التأمينات على بعض الجهات التي خصمت التأمينات من أجور العاملين، ولم توردها للصناديق والتي تصل إلى حوالي 3 مليار جنيه.
وبناء على ذلك يوصى المشاركون بما يلي

‌أ. التوعية المستمرة بالأساليب السابق ذكرها في (البند ثانيا) بالآثار السلبية للتهرب التأميني على العامل وصاحب العمل والمجتمع ككل.
‌ب. التعاون والتنسيق بين أجهزة التأمينات والجهات الحكومية والنقابات لتبادل المعلومات التي تمكن من كشف التهرب والتحايل.
‌ج. زيادة العقوبات المقررة في القانون على التهرب الضريبي والتحايل لتكون رادعة.
‌د. الإسراع بتعميم نظام المعلومات الالكتروني الذي يمكن من معرفة جميع البيانات وربطها لدى الجهات التي تتعامل معها التأمينات وذلك في إطار مشروع الحكومة الالكترونية المزمع تطبيقه.
‌ه. تدعيم أجهزة التفتيش التأميني على المنشآت بالكوادر الكافية ورفع مستوى كفاءتهم ومنحهم سلطات أوسع وتحسين أحوالهم الوظيفية.
‌و. إنشاء إدارة متخصصة لمكافحة التهرب التأميني مثلما هو حادث في إدارة مكافحة التهرب الضريبي.
‌ز. منح حوافز مالية للعمال الذين يبلغون عن حالات تهرب أصحاب الأعمال من التأمينات وحماية هؤلاء العمال من تعسف أصحاب الأعمال.
‌ح. مناشدة الجهات التي عليها مستحقات تأمينية متأخرة بسرعة سدادها، ونشر أسماؤها على نطاق واسع.


سادسا: المقترحات المطروحة لإعادة تنظيم التأمينات الاجتماعية

لقد تبين من البحوث المقدمة والمناقشات حولها أنه توجد مقترحات مطروحة لإعادة تنظيم التأمينات الاجتماعية بدأت بمقترح من لجنة الخطة والموازنة أيدته اللجنة الاقتصادية للحزب الوطني وشكلت الحكومة لجانا على مستوى عال لدراستها، ومن أهم هذه المقترحات ما يلي:
1. نقل أموال التأمينات إلى الذمة المالية للخزانة العامة على أن تلتزم بالحقوق التأمينية لأصحاب المعاشات حاليا ومستقبلا.
2. إسقاط ديون التأمينات والتي تبلغ حوالي 146 مليار جنيه على الحكومة بأحد أسلوبين: الأسلوب الأول: بيع الحكومة بعض شركات القطاع العام إلى التأمينات مقابل هذه الديون. الأسلوب الثاني: إسقاط هذه الديون مقابل أن تتعهد الحكومة بسداد التأمينات مستقبلا.
3. التحول من النظام التراكمي الحالي الذي يقوم على تكوين احتياطيات مالية للتأمين يتم استثمارها إلى نظام الموازنة السنوية أو الدفع عند الاستحقاق وذلك بتحصيل الاشتراكات التأمينية وإدراجها في الموازنة العامة للدولة ودفع المعاشات سنويا من الموازنة العامة للدولة.
وهذا كله يستتبع نقل تبعية صناديق التأمينات من وزارة التأمينات إلى وزارة المالية وإلغاء الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية.
والسبب الرئيسي لهذه المقترحات يتمثل في الآتي:
- أن الموازنة العامة للدولة القائمة على إدارتها وزارة المالية تعاني من عجز مستمر ومتزايد حيث يبلغ العجز هذا العام 2002/2003 مبلغ 30.1مليار جنيه، والحكومة تدفع للتأمينات إعانة سنوية تبلغ حوالي 7.4مليار جنيه، وكذلك فوائد على ديونها للتأمينات في حدود 10 مليار جنيه وهى تظهر ضمن النفقات العامة في الموازنة وأنه في ظل المقترحات المطروحة لن تظهر الإعانة والفوائد في الموازنة العامة ذلك مما يؤدى إلى تخفيف العجز في الموازنة.
- أن الدين الحكومي المحلي بلغ في يونيو 2002م حوالي 221 مليار جنيه الجزء الأكبر منه مستحق للتأمينات الاجتماعية (حوالي 113 مليار جنيه) وبإسقاط هذا الجزء سوف يقل إلى حد كبير الدين العام.
وبالنظر في هذه المقترحات كما وردت تفصيلا في البحوث المقدمة للمؤتمر والمناقشات حولها، وانطلاقا من الأصول العلمية للتنظيم الإداري والمحاسبي والمالي في الدولة، ومراعاة لما ورد بالدستور والقوانين، وإيمانا بأن التأمينات الاجتماعية والموازنة العامة يعملان في خدمة الوطن والمواطنين بتوفير الخدمات العامة والإسهام في الاستثمار القومي.
لكل ذلك يوصى المشاركون بما يلي

‌أ. التأكيد على أن أموال التأمينات أموالا خاصة لأصحاب العاملين الذين دفعوها من أجورهم في صورة مدخرات إجبارية وسوف يستفيدون منها عند إحالتهم للتقاعد أو لذويهم بعد الوفاة في صورة معاشات وبالتالي يوصى المشاركون بعدم إدخال أموال التأمينات في ذمة الخزانة العامة لأن في ذلك معنى المصادرة واستيلاء الحكومة على أموال المواطنين بدون وجه حق.
‌ب. إن الدولة تقوم على تنظيمات تتفق مع الأصول العلمية يتم فيها الفصل بين أجهزة الدولة ما بين حكومة تتمثل في الجهاز الإداري للدولة ووحدات الحكم المحلي والهيئات العامة الخدمية، وما بين هيئات عامة اقتصادية لها استقلالها المالي والإداري، وما بين قطاع أعمال عام، والتأمينات الاجتماعية يعهد بإدارتها إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وهى هيئة اقتصادية عامة ونقل تبعية التأمينات التي تديرها وتشرف عليها هذه الهيئة إلى وزارة المالية فيه خلط بين القطاع الحكومي والقطاع الاقتصادي وخروج على ما ورد في الدستور والقوانين والأصول العلمية للنظام العام. وبذلك يوصى المشاركون بالإبقاء على التنظيم الحالي وتدعيمه.
‌ج. أن التحول من النظام التراكمي المعمول به حاليا إلى نظام الموازنة السنوية غير سليم للأتي:
1. أن كثيرا من دول العالم تحولت إلى نظام الموازنة السنوية ثم عدلت عنه لما تبين عنه التطبيق من آثار سيئة على نظم الحماية الاجتماعية مثلما حدث في ألمانيا.
2. أن نظام الموازنة السنوية طبق في مصر في الثلاثينات من القرن العشرين وثبت فشله لأنه أدى إلى عجز الحكومة عن دفع المعاشات.
3. أن النظام التراكمي أفضل في الظروف الحالية التي يقل فيها دخول مشتركين جدد للتأمينات بما يقلل الإيرادات التأمينية، وفي نفس الوقت يتوقع خروج عدد كبير للمعاش بعد عدة سنوات نتيجة ما حدث من تعيينات كبيرة للعاملين في السبعينات وهنا سوف تعجز الاشتراكات عن تمويل المعاشات التي لن يكون أمامنا سوى الاحتياطيات التأمينية المتراكمة.
4. أن نظام الموازنة السنوية سوف يجعل اشتراكات التأمينات بمثابة ضرائب تظهر في الموازنة ضمن الإيرادات الجارية، والمعاشات بمثابة أجور مستمر دفعها تظهر في الباب الأول من الموازنة، وسوف تخضع للتغيير طبقا لما يحدث من أعباء مالية مطلوبة في الموازنة وحالة العجز فيها، ولا يستبعدون توقف دفع المعاشات أو تأخيرها.
ولذلك يوصى المشاركون بالإبقاء على النظام التراكمي الحالي وعدم التحول إلى نظام الموازنة السنوية.
د- أما بخصوص الديون المستحقة للتأمينات على الحكومة، فإن المشاركين يرون أن مقترح إسقاطها فيه تعدّ من الحكومة على أموال المواطنين، أما المقترح الخاص ببيع بعض وحدات القطاع العام للتأمينات مقابل هذه الديون فهو مقترح مقبول وبشرط وجود ضوابط لتنفيذه حفاظا على أموال الأرامل واليتامى والشيوخ والعجزة وأصحاب المعاشات.
ه- بخصوص عجز الموازنة والإجراءات المقترحة للعلاج من خلال أموال التأمينات وكذا علاج الدين الحكومي المحلي فإن المشاركون يوصون بما يلي:
1. توقف الحكومة عن دفع الإعانات السنوية للتأمينات لمواجهة الزيادة في المعاشات المقررة بقرارات حكومية على أن تمول صناديق التأمينات هذه الزيادات من مواردها الخاصة.
2. تقليل نسبة الفوائد على ديون التأمينات لدى الحكومة بدلا من 11% إلى 9% أو 8% أو بأقل من 1% من سعر الفائدة الساري.
3. بدلا من التعامل بالفائدة التي فيها شبهة ربا تشارك أموال التأمينات في المشروعات الحكومية ذات العائد والتي تحصل على تمويل من الموازنة مثل بعض الهيئات الاقتصادية.
4. إذا لم يتم بيع بعض شركات القطاع العام أو بعض الهيئات الاقتصادية إلى التأمينات مقابل ديونها فإن دين هذه الهيئات لدى الحكومة غير مطلوب السداد في الأجل القصير أو الطويل وإنما هو رقم حسابي يمكن معالجته عند إظهار الدين الحكومي المحلي كالآتي:
دين حكومي محلي مطلوب سداد ××
دين حكومي محلي غير مطلوب السداد ××
والأول هو الذي يعبر عن المديونية الفعلية للحكومة وبالتالي يدخل في رقم الدين الذي ينسب للناتج المحلي الإجمالي ما يخص هذه النسبة ويظهر الأداء الحكومي بشكل أفضل.


هذه هى أهم النتائج والتوصيات التي أسفر عنها المؤتمر



والله ولى التوفيق





[CENTER]أمين عام المؤتمر

[/CENTER]



[CENTER]أ.د. محمد عبد الحليم عمر

[/CENTER]



[CENTER]مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي

[/CENTER]



[CENTER]جامعة الأزهر

[/CENTER]
egycourt
شكرا لك ابراهيم بك
مجهود متميز من سيادتكم نقل التوصيات لنا
جزاك الله خيرا
.