مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )


 

 
الرد على الموضوعكتابة موضوع جديد
> جميع الاحكام الكاملة الصادرة من المحكمة الدستورية بعدم الدستورية منذ نشأتها حتى الان
تقييم الموضوع 3 V
كمبوتة
المشاركة May 13 2007, 11:45 PM
مشاركة #1


عـــضـــو


المجموعة: :*: عضو موقوف :*:
المشاركات: 2
التسجيل: 13-5 07
رقم العضوية: 399



ان شاء الله سوف اضع جميع الاجكام الصادرة بعدم الدستورية من المحكمة الدستوريةمنذ تاريخ نشأتها وحتى الان0000 احكام كاملة 00 ونبدأ بسم الله

قضية رقم 4 لسنة 1 قضائية المحكمة العليا "دستورية"

مبادئ الحكم: اختصاص - اختصاص - تأديب - دستور - دعوى دستورية - لائحة - محاكم تأديبية
نص الحكم


باسم الشعب المحكمة العليا بالجلسة العلنية المنعقدة 3 من يوليو سنة 1971 م . برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وحضور المستشارين : محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعمر حافظ شريف نائب رئيس المحكمة وحسين حسين قاسم وحسين زاكى وأحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبة . أعضاء وحضور السيد المستشار عادل عزيز زخارى نائب رئيس المحكمة رئيس هيئة مفوضى الدولة وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر أصدرت الحكم الآتى فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 4 لسنة 1 قضائية عليا " دستورية " . ( أ ) ميعاد حسابه إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها . ( ب) اختصاص دستورية القوانين رقابة المحكمة العليا لدستورية القوانين تنبسط على التشريعات كافة على اختلاف أنواعها ومراتبها سواء كانت تشريعات أصلية صادرة من الهيئة التشريعية أو كانت تشريعات فرعية صادرة من السلطة التنفيذية الهدف من ذلك . ( ج) المحاكم التأديبية طبيعتها هى جهات قضائية فى مفهوم المادة 153 من دستور سنة 1964 . ( د ) دستور الأمور التى احتجزها الدستور ليكون التشريع فيها بقانون صادر من السلطة التشريعية لا يجوز تنظيمها أو تعديل أحكامها أو إلغاؤها بأداة تشريعية أدنى مرتبة . ( ه ) اختصاص الطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين الخاضعين لقانون العمل رقم 91 لسنة 1959 دخولها فى اختصاص المحاكم العادية سلطة المحاكم العادية لدى الفصل فى هذه الطعون . ( و ) لائحة عدم دستورية المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام سالفة الذكر مخالفتها للدستور فيما تضمنته من تعديل فى قواعد اختصاص جهات القضاء . ( ز ) تأديب العاملين بيان السلطات المختصة بتأديب العاملين بالقطاع العام والجهة القضائية المختصة بنظر الطعون فيها طبقاً لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 19 لسنة 1959 وقانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 وما تضمنته المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادرة بالقرار الجمهورى رقم 2309 لسنة 1966 المعدل بالقرار الجمهورى رقم 802 لسنة 1967 من تعديل فى اختصاص الجهات القضائية فى هذا الشأن . (1) إنه من المقرر فى حساب المواعيد أنه إذا كان الميعاد محدداً لحصول إجراء فيه وكان مقدراً بالشهور فلا يحسب منه يوم التكليف أو حدوث الأمر المعتبر فى نظر القانون مجرياً للميعاد وأنه إذا صادف عطلة رسمية امتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعدها . (2) إن رقابة دستورية القوانين تستهدف صون الدستور وحمايته من الخروج على أحكامه باعتباره القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى الأصول والقواعد التى يقوم عليها نظام الحكم ولما كان هذا الهدف لا يتحقق على الوجه الذى يعنيه المشرع فى المادة الرابعة من قانون إنشاء المحكمة العليا وفى مذكرته الإيضاحية إلا إذا انبسطت رقابة المحكمة على التشريعات كافة على اختلاف أنواعها ومراتبها وسواء أكانت تشريعات أصلية صادرة من الهيئة التشريعية أو كانت تشريعات فرعية صادرة من السلطة التنفيذية فى حدود اختصاصها الدستورى ذلك أن مظنة الخروج على أحكام الدستور قائمة بالنسبة إليها جميعاً بل أن هذه المظنة أقوى فى التشريعات الفرعية منها فى التشريعات الأصلية التى يتوافر لها من الدراسة والبحث والتمحيص فى جميع مراحل إعدادها ما لا يتوافر للتشريعات الفرعية كما أن منها ما ينظم حرية المواطنين وأمورهم اليومية مثل لوائح الضبط يؤيد هذا النظر أن التشريعات الفرعية ( كاللوائح ) تعتبر قوانين من حيث الموضوع وإن لم تعتبر كذلك من حيث الشكل لصدورها من السلطة التنفيذية وهذه الوسيلة أكثر ملاءمة لمقتضيات أعمال السلطة التنفيذية وتطورها المستمر ولو انحسرت ولاية المحكمة عن رقابة التشريعات الفرعية لعاد أمرها كما كان إلى المحاكم تقضى فى الدفوع التى تقدم إليها بعدم دستوريتها بأحكام قاصرة غير ملزمة يناقض بعضها بعضاً وأهدرت الحكمة التى تغياها المشرع بإنشاء المحكمة العليا والتى أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية لقانون إنشائها كى تحمل دون سواها رسالة الفصل فى دستورية القوانين . (3) إن ما أثير حول طبيعة المحاكم التأديبية مردود بأن المشرع سواء فى قانون العاملين المدنيين الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 أو فى القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية أو غيرها من التشريعات التى تناولت موضوع تأديب العاملين قد عالج هذا الموضوع علاجاً تشريعياً مستهدياً فى ذلك بالتشريعات الجنائية واستبدل بمقتضى القانون الأخير بمجالس التأديب التى كانت تتولى تأديب العاملين ويغلب على تشكيلها العنصر الإدارى محاكم تأديبية نظمها تنظيماً قضائياً وغلب فيها العنصر القضائى لتوفير الثقة والضمانات للعاملين عند محاكمتهم تأديبياً وقد كان هذا هو الهدف الأصيل من إصدار القانون المذكور لإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ونظراً لهذا الطابع القضائى الذى أضفاه المشرع على هذه المحاكم التى أخضع أحكامها للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فقد أصبحت ملحقة بالقسم القضائى بمجلس الدولة الذى يتولى اليوم كافة شئونها ومن ثم تعتبر المحاكم التأديبية جهات قضائية فى مفهوم المادة 153 من الدستور . (4) إن المادة 153 من الدستور الحالى تنص على أن " يرتب القانون جهات القضاء ويعين اختصاصها " . وقد نقل هذا النص عن المادة 176 من دستور سنة 1956 والمادة 21 من دستور سنة 1958 ومؤداه ومقتضاه أن يكون ترتيب جهات القضاء وتحديد اختصاصها بتشريع صادر من السلطة التشريعية وليس بأداة أدنى من ذلك وليس من شك فى أن الأمور التى احتجزها الدستور بنص صريح ليكون التشريع فيها بقانون صادر من السلطة التشريعية لا يجوز تنظيمها أو تعديل أحكامها أو إلغاؤها بأداة تشريعية أدنى من القانون وإلا كانت مخالفة للدستور . (5) إنه فى ظل هذا النص من الدساتير المتعاقبة صدر قانون العمل رقم 91 سنة 1959 وخول العاملين الخاضعين له حق الطعن أمام المحاكم العادية فى الجزاءات التى يوقعها أرباب الأعمال عليهم وهذه المحاكم تختص ببحث شروط الجزاء وتراقب سلطة رب العمل فى توقيعه وكافة ما تنبى عليه صحته وإعمال أثره أو تجاوزه لحدوده ورده إليها أو بطلانه ومحوه وغير صحيح بعد ذلك القول بأن اختصاص هذا القضاء يقتصر على المنازعة فى الحقوق المالية المترتبة على هذا الجزاء لأن تلك المنازعة لا تكون إلا فى الجزاءات المالية والفصل فيها يستلزم وجوباً الفصل أولاً فى ماهية الجزاء وكنهه وحدوده حتى يمكن تحديد ما يترتب عليه من آثار مالية تصفى على أساسها حقوق الطرفين هذا بالإضافة إلى اختصاص هذا القضاء صراحة بإلغاء جزاء الفصل من العمل إن ثبت أنه كان بسبب النشاط النقابى . (6) إنه يبين من مقارنة هذه النصوص المتعلقة بموضوع تأديب العاملين الواردة فى القانون رقم 117 سنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 19 لسنة 1959 وبنصوص قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 ما يأتى : أولاً : إنه طبقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1959 بسريان قانون النيابة الإدارية المشار إليه على موظفى المؤسسات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة كان اختصاص الجهات الرئيسية بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها مقصوراً على توقيع عقوبتى الإنذار والخصم من المرتب مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً وذلك بالنسبة إلى العاملين الذين تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً أما العقوبات الأشد فإنها تدخل فى اختصاص المحاكم التأديبية دون غيرها ، وقد عدلت اللائحة من اختصاص المحاكم فى هذا الصدد بأن نقلت هذا الاختصاص إلى السلطة الرئاسية فى الحدود المبينة بالمادة 60 المشار إليها . ثانياً : أسندت المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام إلى المحاكم التأديبية الاختصاص بنظر الطعون فى بعض القرارات التأديبية الصادرة من السلطات الرئيسية بالنسبة إلى هؤلاء العاملين وقد كان هذا الاختصاص منوطاً بجهتى القضاء العادى والإدارى وأياً كان الرأى فى شأن الجهة القضائية المختصة بنظر تلك الطعون فإن تعديل اختصاص الجهات القضائية يجب أن يكون بقانون . ثالثاً : منع البند " رابعاً " من المادة 60 سالفة الذكر الطعن فى القرارات الصادرة بالبت فى تظلمات العاملين وفى أحكام المحاكم التأديبية ( عدا الأحكام الصادرة بعقوبة الفصل ) وبذلك تكون قد ألغت اختصاص جهات القضاء بنظر الطعون فى القرارات التأديبية النهائية للسلطات الرئاسية كما ألغت اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون فى أحكام المحاكم التأديبية فى هذا الخصوص وهو الاختصاص الممنوح لها طبقاً لنص المادة 3 من قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية الصادر بالقانون رقم 117 سنة 1958 والمادة 15 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 . (7) إن المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام قد عدلت اختصاص جهات القضاء سالفة الذكر بقرار جمهورى ولما كان هذا التعديل لا يجوز إجراؤه بغير القانون تطبيقاً للمادة 153 من الدستور ، ومن ثم يكون نص المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام سالفة الذكر مخالفاً للدستور . الوقائع تتحصل الوقائع على ما يبين من الأوراق فى أن محمد محمد أحمد الشحات وهدان أقام الدعوى رقم 511 سنة 1969 كلى أسوان ضد الشركة المصرية للجباسات والمحاجر والرخام وقال فى صحيفتها أنه يعمل بالشركة فى وظيفة رئيس منطقة الرخام بدهميت بأجر شهرى قدره 25 جنيها و812 مليماً ، وفى 16 من فبراير سنة 1969 فوجئ بالقرار رقم 20 الصادر من الشركة بمجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه وعدم إسناد أى عمل إليه من الأعمال التى يحتل فيها مركز القيادة . ولما كان هذا القرار قد شابه البطلان لعدم إعلانه بالمخالفة المنسوبة إليه قبل توقيع الجزاء خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ كشفها ولخلو القرار من الأسباب التى استند إليها فى توقيع الجزاء . ولما كان القضاء المدنى رقيباً على صاحب العمل فى استعمال سلطة تأديب العمال والتحقق من توافر الشروط الشكلية والموضوعية لتوقيع الجزاء التأديبى فقد طلب المدعى الحكم ببطلان الجزاء سالف الذكر وإلزام الشركة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة . وقد دفعت الشركة الدعوى بعدم اختصاص المحكمة بنظرها استناداً إلى أن القرار الجمهورى رقم 3309 سنة 1966 المعدل بالقرار الجمهورى رقم 802 سنة 1967 هو الذى ينظم جزاءات العاملين بالقطاع العام كما دفعت بعدم قبول الدعوى لأن القرار المطعون فيه قد تحصن بفوات ميعاد الطعن فيه . وردّ المدعى على هذا الدفاع فى شقه الأول بأن طعن بعدم دستورية القرار الجمهورى رقم 2309 سنة 1966 فيما تضمنه من تعديل فى طرق التظلم من الجزاءات التأديبية الموقعة على العاملين . وفى 5 من مارس سنة 1970 حكمت المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل فى الدفع بعدم دستورية القرار الجمهورى رقم 3309 سنة 1966 من المحكمة العليا وحددت للمدعى مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من تاريح الحكم ليرفع الدعوى أمام المحكمة العليا وإلا اعتبر الدفع كأن لم يكن وأبقت الفصل فى المصروفات . وفى 6 من يونيو سنة 1970 أقام المدعى هذه الدعوى وقيدت بجدول المحكمة برقم 4 سنة 1 قضائية عليا دستورية طالباً الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 سنة 1966 المعدل بالقرار رقم 802 سنة 1967 فيما تضمنه من تقرير اختصاص القضاء الإدارى بنظر الطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام مع إلزام الشركة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة . وقدمت الحكومة مذكرة دفعت فيها أولاً بعدم قبول الدعوى لعدم رفعها إلى المحكمة العليا خلال الثلاثة الأشهر التى حددتها محكمة أسوان الابتدائية مما يترتب عليه اعتبار الدفع المقدم أمام تلك المحكمة كأن لم يكن وثانياً بعدم قبول الطلب لأن المحكمة العليا لا تختص إلا بالفصل فى دستورية القوانين دون غيرها من القرارات واللوائح ، وفى الموضوع دفعت الدعوى بأن لائحة العاملين المطعون فيها صدرت من رئيس الجمهورية بمقتضى الحق المخول له دستورياً فى إصدار اللوائح التنظيمية واللوائح المنفذة للقوانين ولم تتضمن أحكاماً تخالف قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 لأن القضاء العادى لم يكن مختصاً بإلغاء الجزاءات الموقعة على العاملين ، وأضافت أن المحاكم التأديبية ليست جهات قضاء . وقدمت هيئة المفوضين تقريراً انتهت فيه إلى طلب رفض الدفع الأول بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد لأن ذلك الميعاد يضاف إليه ميعاد مسافة كما طلبت رفض الدفع الثانى بعدم قبول الدعوى لأن اختصاص المحكمة العليا بالفصل فى دستورية القوانين يشمل القوانين الصادرة من مجلس الأمة كما يشمل اللوائح التفويضية ولوائح الضرورة وهى قرارات جمهورية لها قوة القانون . وفى موضوع الدعوى انتهى التقرير إلى أن المادة 60 من القرار الجمهورى رقم 3309 سنة 1966 المعدل بالقرار الجمهورى رقم 802 سنة 1967 فيما تضمنته من تعديل اختصاص الفصل فى التظلمات من الجزاءت التى توقع على العاملين فىالقطاع العام تخالف المادة 153 من الدستور . وتحدد لنظر الدعوى جلسة 2 من يناير سنة 1971 وتداولت بالجلسات حيث نظرت على الوجه المبين بمحاضرها ثم تأجلت للنطق بالحكم لجلسة 5 من يونية سنة 1971 وفى هذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم . المحكمة بعد سماع المرافعة الشفوية والإطلاع على الأوراق والمداولة . عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد : من حيث أن مبنى هذا الدفع أن المدعى أقام الدعوى بعد انقضاء ميعاد الثلاثة الأشهر المحدد لرفعها بحكم محكمة أسوان الابتدائية المتقدم ذكره . ومن حيث أنه من المقرر فى حساب المواعيد أنه إذا كان الميعاد محدداً الحصول إجراء فيه وكان مقدراً بالشهور فلا يحسب منه يوم التكليف أو حدوث الأمر المعتبر فى نظر القانون مجرياً للميعاد وأنه إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد الميعاد إلى أول يوم عمل بعدها . ومن حيث أن حكم محكمة أسوان الابتدائية الذى يعتبر مجرياً للميعاد قد صدر فى 5 من مارس سنة 1970 بتحديد ميعاد ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره لرفع الدعوى أمام هذه المحكمة ومن ثم فإن هذا الميعاد يبدأ من اليوم التالى لصدور الحكم وهو يوم 6 من مارس سنة 1970 وينتهى فى يوم 5 من يونية سنة 1970 ولما كان هذا اليوم يوافق يوم جمعة وهو يوم عطلة رسمية فإن الميعاد يمتد إلى يوم العمل التالى وهو يوم 6 من يونية سنة 1970 وإذ أقام المدعى دعواه أمام المحكمة فى هذا اليوم الأخير فإنه لم يجاوز الميعاد المحدد بحكم محكمة أسوان الابتدائية ويكون الدفع غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه . عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى : من حيث أن مبنى هذا الدفع أن اختصاص المحكمة العليا بنظر الدعاوى المتعلقة بدستورية القوانين مقيد بأن يكون التشريع المطعون فيه قانوناً صادراً من الهيئة التشريعية ولما كان الطعن المطروح على المحكمة غير موجه إلى قانون بالمعنى الشكلى بل إلى قرار جمهورى فإن ولاية المحكمة لا تتناوله . ومن حيث أنه يبين من استقصاء تاريخ رقابة دستورية القوانين فى مصر أنه رغم خلو الدستور والقوانين من أى نص يخول المحاكم سلطة رقابة دستورية القوانين فإنها قد أقرت حق القضاء فى التصدى لبحث دستورية القوانين إذا دفع أمامها بعدم دستورية قانون أو أى تشريع فرعى أدنى مرتبة يطلب أحد الخصوم تطبيقه فى الدعوى المطروحة عليها واستندت فى تقرير اختصاصها هذا إلى أنه يعتبر من صميم وظيفتها القضائية القائمة على تطبيق القانون فيما يعرض عليها من منازعات فإذا تعارض القانون المطلوب تطبيقه فى الدعوى مع الدستور وجب عليها أن تطبق حكمه وتغفل حكم القانون وذلك إعمالاً لمبدأ سيادة الدستور وسموه على التشريعات الأخرى وقصرت ولايتها فى هذا الصدد على الامتناع من تطبيق القانون المخالف للدستور ولم يكن قضاؤها فى موضوع دستورية القوانين ملزماً لها ولا لغيرها من المحاكم فكان لها أن تنقض فى الغد ما تبرمه اليوم وكان القانون يعتبر فى آن واحد دستورياً تطبقه بعض المحاكم وغير دستورى تمتنع من تطبيقه محاكم أخرى ونظراً لما يترتب على اختلاف وجهات النظر بين المحاكم فى هذا الموضوع الخطير من اضطراب وعدم استقرار فى المعاملات والحقوق والمراكز القانونية فقد أنشأ المشرع المحكمة العليا بالقانون رقم 81 لسنة 1969 وخولها دون سواها ولاية الفصل فى دستورية القوانين ( الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القانون المذكور ) كما أوجب نشر الأحكام الصادرة من المحكمة العليا فى الجريدة الرسمية وقضى بأن تكون هذه الأحكام ملزمة لجميع جهات القضاء ( المادة 31 من القانون رقم 66 سنة 1970 بإصدار قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا ) ، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 81 لسنة 1969 المتقدم ذكره تعليقاً على المادة الرابعة من هذا القانون أن المشرع قصر ولاية الفصل فى دستورية القوانين على المحكمة العليا دون سواها حتى " لا يترك البت فى مسألة على هذا القدر من الخطورة للمحاكم على مختلف مستوياتها حسبما جرى عليه العرف القضائى وحتى لا تتباين وجوه الرأى فيه " . وبذلك حسم المشرع الخلاف المترتب على تعدد جهات القضاء التى كانت تنظر على الشيوع بينها موضوع دستورية القوانين على الوجه المتقدم ذكره وكفل وحده النظام القانونى واستقراره وسد ثغرة عميقة فى نظامنا القضائى والقانونى . ومن حيث أن رقابة دستورية القوانين تستهدف صون الدستور وحمايته من الخروج على أحكامه باعتباره القانون الأساسى الأعلى الذى يرسى الأصول والقواعد التى يقوم عليها نظام الحكم ولما كان هذا الهدف لا يتحقق على الوجه الذى يعنيه المشرع فى المادة الرابعة من قانون إنشاء المحكمة العليا وفى مذكرته الإيضاحية إلا إذا انبسطت رقابة المحكمة على التشريعات كافة على اختلاف أنواعها ومراتبها وسواء أكانت تشريعات أصلية صادرة من الهيئة التشريعية أو كانت تشريعات فرعية صادرة من السلطة التنفيذية فى حدود اختصاصها الدستورى ذلك أن مظنة الخروج على أحكام الدستور قائمة بالنسبة إليها جميعاً بل إن هذه المظنة أقوى فى التشريعات الفرعية منها فى التشريعات الأصلية التى يتوافر لها من الدراسة والبحث والتمحيص فى جميع مراحل إعدادها مالا يتوافر للتشريعات الفرعية التى تمثل الكثرة بين التشريعات كما أن منها ما ينظم حرية المواطنين وأمورهم اليومية مثل لوائح الضبط يؤيد هذا النظر أن التشريعات الفرعية ( كاللوائح ) تعتبر قوانين من حيث الموضوع وإن لم تعتبر كذلك من حيث الشكل لصدورها من السلطة التنفيذية وهذه الوسيلة أكثر ملاءمة لمقتضيات أعمال السلطة التنفيذية وتطورها المستمر ولو انحسرت ولاية المحكمة عن رقابة التشريعات الفرعية لعاد أمرها كما كان إلى المحاكم تقضى فى الدفوع التى تقدم إليها بعدم دستوريتها بأحكام قاصرة غير ملزمة يناقض بعضها بعضاً وأهدرت الحكمة التى تغياها المشرع بإنشاء المحكمة العليا والتى أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية لقانون إنشائها كى تحمل دون سواها رسالة الفصل فى دستورية القوانين . ومن حيث أنه على مقتضى ما تقدم يكون الدفع على غير أساس سليم من القانون متعيناً رفضه . ومن حيث أن الطلب استوفى أوضاعه المقررة قانوناً . عن الموضوع : من حيث أن المدعى ينعى على المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 سنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 802 سنة 1967 مخالفة المادة 153 من الدستور وقال فى بيان ذلك أن قانون العمل رقم 91 سنة 1959 قد خول القضاء العادى سلطة الفصل فى تظلمات العاملين من القرارات الصادرة بتوقيع جزاءت تأديبية عليهم كما أن القانون رقم 32 سنة 1969 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام لم ينقل هذا الاختصاص إلى القضاء الإدارى ولما كانت المادة 60 سالفة الذكر قد عدلت قواعد الاختصاص بنظر هذه التظلمات إذ أسندته إلى القضاء الإدارى " وهو يقصد القضاء التأديبى التابع للقضاء الإدارى " فإنها تكون مخالفة للمادة 153 من الدستور التى تقضى بأن يكون ترتيب جهات القضاء وتحديد اختصاصها بقانون فلا يجوز كلاهما بأداة أدنى منه . ومن حيث أن الحكومة دفعت الدعوى قائلة أن القرار الجمهورى المطعون فيه لا يتضمن أحكاماً مخالفة للدستور إذ أن جهات القضاء العادى لم تكن مختصة بالفصل فى تظلمات العاملين وإنما كان اختصاصها فى هذا الصدد مقصوراً على منازعات مالية فى الأجر كما أن المحاكم التأديبية التى أولاها المشرع سلطة التأديب بالقرار المطعون فيه لا يصدق عليها وصف الجهات القضائية ولا علاقة لها بالقضاء الإدارى ، كما أن التنظيم التشريعى الموضوع لتأديب العمال وما يتضمنه من تقرير طرق الطعن والتظلم من الجزاءات التأديبية لا يتصل بالنظام القضائى ومن ثم فهو لا يمس ولاية القضاء ولا ينطوى على اعتداء على اختصاصه المقرر قانوناً . ومن حيث أن ما أثارته الحكومة حول طبيعة المحاكم التأديبية مردود بأن المشرع سواء فى قانون العاملين المدنيين الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 أو فى القانون رقم 117 سنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية أو غيرهما من التشريعات التى تناولت موضوع تأديب العاملين قد عالج هذا الموضوع علاجاً تشريعياً مستهدياً فى ذلك بالتشريعات الجنائية واستبدل بمقتضى القانون الأخير بمجالس التأديب التى كانت تتولى تأديب العاملين ويغلب على تشكيلها العنصر الإدارى محاكم تأديبية نظمها تنظيماً قضائياً وغلب فيها العنصر القضائى لتوفير الثقة والضمانات للعاملين عند محاكمتهم تأديبياً وقد كان هذا هو الهدف الأصيل من إصدار القانون المذكور لإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ونظراً لهذا الطابع القضائى الذى أضفاه المشرع على هذه المحاكم التى أخضع أحكامها للطعن أمام المحكمة الإدارية العليا فقد أصبحت ملحقة بالقسم القضائى بمجلس الدولة الذى يتولى اليوم كافة شئونها ومن ثم تعتبر المحاكم التأديبية جهات قضائية فى مفهوم المادة 153 من الدستور . ومن حيث إن المادة 153 من الدستور الحالى تنص على أن " يرتب القانون جهات القضاء ويعين اختصاصها " . وقد نقل هذا النص عن المادة 176 من دستور سنة 1956 والمادة 21 من دستور سنة 1958 ومؤداه ومقتضاه أن يكون ترتيب جهات القضاء وتحديد اختصاصها بتشريع صادر من السلطة التشريعية وليس بأداة أدنى من ذلك وليس من شك فى أن الأمور التى احتجزها الدستور بنص صريح ليكون التشريع فيها بقانون صادر من السلطة التشريعية لا يجوز تنظيمها أو تعديل أحكامها أو إلغاؤها بأداة تشريعية أدنى من القانون وإلا كانت مخالفة للدستور . ومن حيث إنه فى ظل هذا النص فى الدساتير المتعاقبة صدر قانون العمل رقم 91 سنة 1959 وخول العاملين الخاضعين له حق الطعن أمام المحاكم العادية فى الجزاءات التى يوقعها أرباب الأعمال عليهم وهذه المحاكم تختص ببحث شروط الجزاء وتراقب سلطة رب العمل فى توقيعه وكافة ما تنبى عليه صحته وإعمال أثره أو تجاوزه لحدوده ورده إليها أو بطلانه ومحوه وغير صحيح بعد ذلك القول بأن اختصاص هذا القضاء يقتصر على المنازعة فى الحقوق المالية المترتبة على هذا الجزاء لأن تلك المنازعة لا تكون إلا فى الجزاءات المالية والفصل فيها يستلزم وجوباً الفصل أولاً فى ماهية الجزاء وكنهه وحدوده حتى يمكن تحديد ما يترتب عليه من آثار مالية تصفى على أساسها حقوق الطرفين هذا بالإضافة إلى اختصاص هذا القضاء صراحة بإلغاء جزاء الفصل من العمل إن ثبت أنه كان بسبب النشاط النقابى . ومن حيث أن المشرع نظم بعد ذلك وبالقوانين أرقام 117 سنة 1958 و19 سنة 1959 و55 سنة 1959 جهات القضاء المختصة بتوقيع الجزاءات على العاملين فى الهيئات والمؤسسات العامة وموظفى الجمعيات والهيئات الخاصة التى يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية وموظفى الشركات التى تساهم فيها الحكومة بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها أو تضمن لها حداً أدنى من الأرباح وذلك فى الأحوال المبينة فى تلك القوانين وأجاز لهؤلاء العاملين الطعن فى الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا . هذا بالإضافة إلى ما هو مقرر للعاملين فى المؤسسات والهيئات العامة من حق الطعن أمام القضاء الإدارى فى الجزاءات التى توقع عليهم من الجهات الإدارية فى غير تلك الأحوال . ومن حيث أن لائحة نظام العاملين بالقطاع العام صدرت بعد ذلك بالقرار الجمهورى رقم 3309 سنة 1966 الذى عدل بالقرار الجمهورى رقم 802 سنة 1967 ونصت فى المادة 60 منها على ما يأتى : " يكون توقيع الجزاءات التأديبية المبينة فى المادة السابقة وكيفية التظلم منها أو الطعن فيها وفقاً لما يأتى : أولاً : بالنسبة لجزاءات الإنذار أو الخصم من المرتب أو الوقف عن العمل مع صرف نصف المرتب أو الحرمان من العلاوات أو تأجيل موعد استحقاقها . 1 تكون لرئيس مجلس الإدارة أو من يفوضه سلطة توقيعها على العاملين شاغلى الوظائف من أدنى الفئات حتى الفئة الثالثة ويكون التظلم من هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس الإدارة أو إلى جهة التظلم التى يحددها قراره بالتفويض بتوقيع الجزاء وذلك خلال خمسة عشر يوماً من إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه . 2 وتكون لرئيس مجلس الإدارة سلطة توقيعها على العاملين من الفئة الثانية وما يعلوها على أن يصدق على هذه القرارات من رئيس مجلس إدارة المؤسسة المختصة أو الوزير المختص حسب الأحوال ويكون التظلم من هذه الجزاءات للجهة التى قامت بالتصديق خلال خمسة عشر يوماً من إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه . ثانياً : بالنسبة لسائر الجزاءات الأخرى عدا جزاء الفصل من الخدمة : 1 تكون لرئيس مجلس الإدارة سلطة توقيعها على العاملين شاغلى الوظائف من أدنى الفئات حتى الفئة السابعة ويكون الطعن فى هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه . 2 وتكون لرئيس مجلس الإدارة سلطة توقيعها على العاملين شاغلى الوظائف من الفئة السادسة حتى الفئة الثالثة على أن يصدق على هذه القرارات من رئيس مجلس إدارة المؤسسة المختصة أو الوزير المختص حسب الأحوال . ويكون الطعن فى هذه الجزاءات أمام المحكمة التأديبية المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه . 3 وتكون للمحكمة التأديبية المختصة سلطة توقيعها على العاملين شاغلى الوظائف من الفئة الثانية وما يعلوها . ثالثاً : بالنسبة لجزاء الفصل من الخدمة : 1 تكون لرئيس مجلس الإدارة سلطة توقيعه على العاملين شاغلى الوظائف من أدنى الفئات حتى الفئة السابعة ويكون الطعن فى هذا الجزاء أمام المحكمة التأديبية فى خلال ثلاثين يوماً من إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه . 2 ويكون للمحكمة التأديبية المختصة سلطة توقيعه على العاملين شاغلى الوظائف من الفئة السادسة وما يعلوها . رابعاً : فى جميع الحالات السابقة تكون القرارات الصادرة بالبت فى التظلم وكذلك أحكام المحاكم التأديبية نهائية وغير قابلة لأى طعن ما عدا الأحكام التى تصدر بتوقيع جزاء الفصل من الخدمة على العاملين شاغلى الوظائف من الفئة السادسة وما يعلوها فيجوز الطعن فيها أمام المحكمة الإدارية العليا خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان العامل بالحكم " . ومن حيث أنه يبين من مقارنة هذه النصوص بالنصوص المتعلقة بموضوع تأديب العاملين الواردة فى القانون رقم 117 سنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 19 لسنة 1959 وبنصوص قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 ما يأتى : أولاً : أنه طبقاً لنص المادة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1959 بسريان قانون النيابة الإدارية المشار إليه على موظفى المؤسسات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة كان اختصاص الجهات الرئاسية بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها مقصوراً على توقيع عقوبتى الإنذار والخصم من المرتب مدة لا تجاوز خمسة عشر يوماً وذلك بالنسبة إلى العاملين الذين تجاوز مرتباتهم خمسة عشر جنيهاً ، أما العقوبات الأشد فإنها تدخل فى اختصاص المحاكم التأديبية دون غيرها ، وقد عدلت اللائحة من اختصاص المحاكم فى هذا الصدد بأن نقلت هذا الاختصاص إلى السلطة الرئاسية فى الحدود المبينة بالمادة 60 المشار إليها . ثانياً : أسندت المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام إلى المحاكم التأديبية الاختصاص بنظر الطعون فى بعض القرارات التأديبية الصادرة من السلطات الرئاسية بالنسبة إلى هؤلاء العاملين وقد كان هذا الاختصاص منوط بجهتى القضاء العادى والإدارى وأياً كان الرأى فى شأن الجهة القضائية المختصة بنظر تلك الطعون فإن تعديل اختصاص الجهات القضائية يجب أن يكون بقانون . ثالثاً : منع البند " رابعاً من المادة 60 سالفة الذكر الطعن فى القرارات الصادرة بالبت فى تظلمات العاملين فى أحكام المحاكم التأديبية ( عدا الأحكام الصادرة بعقوبة الفصل ) وبذلك تكون قد ألغت اختصاص جهات القضاء بنظر الطعون فى القرارات التأديبية النهائية للسلطات الرئاسية كما ألغت اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعون فى أحكام المحاكم التأديبية فى هذا الخصوص وهو الاختصاص الممنوح لها طبقاً لنص المادة 3 من قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية الصادر بالقانون رقم 117 سنة 1958 والمادة 15 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 . ومن حيث أنه يبين مما سلف أن المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام قد عدلت اختصاص جهات القضاء سالفة الذكر بقرار جمهورى ولما كان هذا التعديل لا يجوز إجراؤه بغير القانون تطبيقاً للمادة 153 من الدستور ، ومن ثم يكون نص المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام سالفة الذكر مخالفاً للدستور على الوجه المتقدم بيانه . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولاً : برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد . ثانياً : برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى . ثالثاً : وفى الموضوع : بعدم دستورية المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 سنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 802 سنة 1967 فيما تضمنته من تعديل فى قواعد اختصاص جهات القضاء على الوجه المبين بأسباب هذا الحكم ، وألزمت الشركة المدعى عليها المصروفات ومبلغ 20 جنيه مقابل أتعاب المحاماة . صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره عدا السيد المستشار على أحمد كامل الذى سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع مسودة هذا الحكم وقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار محمد بهجت عتيبة . أمين السر رئيس المحكمة سيد عبد البارى إبراهيم بدوى إبراهيم حمودة

قضية رقم 2 لسنة 1 قضائية المحكمة العليا "دستورية"

مبادئ الحكم: أعمال سيادة - أعمال سيادة - حظر التقاضى - دستور - دستور - سلطة قضائية - قرار إدارى - قرار إدارى - لجان إدارية
نص الحكم


باسم الشعب المحكمة العليا بالجلسة العلنية المنعقدة 6 من نوفمبر سنة 1971 م . برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وحضور المستشارين : محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعمر حافظ شريف نائب رئيس المحكمة وحسين حسين قاسم وحسين زاكى وأحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبة أعضاء وحضور السيد المستشار عادل عزيز زخارى نائب رئيس المحكمة رئيس هيئة مفوضى الدولة وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر أصدرت الحكم الآتى فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 2 لسنة 1 قضائية عليا " دستورية " . ( أ ) أعمال السيادة عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة أساس ذلك . ( ب) قرار إدارى الأصل فى خضوعه لرقابة القضاء استثناء أعمال السيادة من هذا الأصل علة ذلك . ( ج) أعمال السيادة العبرة فى تحديدها هى بطبيعة العمل ذاته بصرف النظر عن الوصف الذى يخلعه الشارع على تصرفات الحكومة وأعمالها أثر ذلك . ( د ) قرارات إدارية قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى هى بطبيعتها من صميم الأعمال الإدارية وليست من أعمال السيادة . ( ه ) حظر التقاضى النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى ضد رقابة القضاء عدم دستورية هذا النص أوجه مخالفته للدستور . ( و ) السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها للمحاكم ولاية الفصل فى المنازعات كاملة شاملة تفويض الشارع العادى فى هذا الخصوص يقتصر على تنظيم الهيئات القضائية وتوزيع الاختصاص بينها المساس بهذه الولاية أو الانتقاص منها مخالف للدستور . ( ز ) لجنة إدارية اللجنة التى عهد إليها الاختصاص بنظر التظلمات الخاصة بالقرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى لجنة ذات طابع إدارى أثر ذلك لا يسوغ اعتبار التظلم أمام تلك اللجنة بديلاً لحق التقاضى للطعن فى القرارات سالفة الذكر . ( ح) دستور القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة الثانية عشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 نصه على اعتبار قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى من أعمال السيادة عدم دستورية هذا النص أوجه مخالفته للدستور . ( ط) دستور نص المادة 191 من الدستور القائم لا يعنى سوى استمرار نفاذ القوانين واللوائح السابقة على هذا الدستور دون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية . (1) إنه يبين من استقصاء التشريعات المنظمة لمجلس الدولة منذ أنشئ بالقانون رقم 112 لسنة 1946 والذى استبدل به القانون رقم 9 لسنة 1949 كما أعيد تنظيمه مرة بالقانون رقم 165 لسنة 1955 وأخرى بالقانون رقم 55 لسنة 1959 وهو القانون القائم ، يبين من ذلك أن هذه التشريعات كافة قد تضمن كل منها نصاً يقضى بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة ( المادة 6 من القانون رقم 112 لسنة 1946 والمادة 7 من القانون رقم 9 لسنة 1949 والمادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 والمادة 12 من القانون رقم 55 لسنة 1959 ) . وقد نهج المشرع فى القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة سبيل تحديد بعض أعمال السيادة على سبيل المثال فنصت المادة السادسة من هذا القانون على ما يأتى : " لا تقبل الطلبات المقدمة عن القرارات المتعلقة بالأعمال المنظمة لعلاقات الحكومة بمجلس البرلمان وعن التدابير الخاصة بالأمن الداخلى والخارجى للدولة وعن العلاقات السياسية والمسائل الخاصة بالأعمال الحربية وعلى العموم سائر الطلبات المتعلقة بعمل من أعمال السيادة " ثم عدل المشرع عن هذا النهج فى القانون رقم 165 لسنة 1955 فاستبعد ما ورد من هذه الأعمال على سبيل المثال وجاء نص المادة 12 منه على النحو الآتى : " لا يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة " وقد أقر القانون رقم 55 لسنة 1959 هذا النص فى المادة الثانية عشرة وبذلك ترك المشرع للقضاء تحديد ما يعتبر من أعمال السيادة وما لا يعتبر منها . (2) إن الأصل أن كل قرار إدارى نهائى يصدر من السلطة التنفيذية يخضع لرقابة إعمالاً لمبدأ الشرعية وسيادة القانون إلا أنه يستثنى من هذا الأصل قرارات تتصل بسيادة الدولة الداخلية والخارجية لأنها لا تقبل بطبيعتها أن تكون محلاً لدعوى قضائية ومن ثم تخرج عن ولاية القضاء . وتقوم نظرية أعمال السيادة على أن السلطة التنفيذية تتولى وظيفتين أحدهما بوصفها سلطة حكم والأخرى بوصفها سلطة إدارة وتعتبر الأعمال التى تقوم بها السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم من قبيل أعمال السيادة والأعمال التى تقوم بها بوصفها سلطة إدارة أعمالاً إدارية . (3) إن العبرة فى تحديد التكييف القانونى لأى عمل تجريه السلطة التنفيذية لمعرفة ما إذا كان من أعمال السيادة أو عملاً إدارياً هى بطبيعة العمل ذاته فلا تتقيد المحكمة وهى بصدد إعمال رقابتها على دستورية التشريعات بالوصف الذى يخلعه الشارع على تصرفات الحكومة وأعمالها متى كانت بطبيعتها تتنافى مع هذا الوصف وتنطوى على إهدار حق من الحقوق التى كفلها الدستور . (4) إن القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة الثانية عشرة من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 إذ يقضى باعتبار قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى من أعمال السيادة إنما يحصن هذه القرارات وذلك بسلب جهات القضاء ولاية النظر فى الطعون التى توجه إليها بينما هى بطبيعتها من صميم الأعمال الإدارية التى تجريها الحكومة فى إشرافها على المرافق العامة ، فقد تضمنت الدساتير المتعاقبة منذ سنة 1956 حتى عام 1975 نصوصاً على أن رئيس الجمهورية يعين الموظفين ويعزلهم على الوجه المبين بالقانون مما يؤيد وصف قرارات تعيين الموظفين وعزلهم بأنها أعمال إدارية تتم وفقاً للقانون وليست من أعمال السيادة . (5) إن المادة 68 من الدستور القائم تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ... ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء " وظاهر من هذا النص أن المشرع الدستورى لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى ضد رقابة القضاء وقد خص المشرع الدستورى هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك توكيداً للرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها . وثمة وجه آخر لمخالفة النص المطعون فيه للدستور ذلك أن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ( المادة 31 من دستور سنة 1956 و7 من دستور 1958 و24 من دستور سنة 1964 ) كما ردد الدستور القائم هذا النص فى المادة 40 ، ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا هذا الحق . (6) إن الدستور إذ ينص فى المادة 165 على أن " السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها " وإذ ينص فى المادة 167 على أن " يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها .. " . فإنه يعهد إلى المحاكم بولاية الفصل فى المنازعات كاملة شاملة كما يفوض المشرع العادى فى تحديد الهيئات القضائية وتوزيع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة لممارسة هذه الولاية دون مساس بها بحيث لا يتخذ ذلك وسيلة لعزل المحاكم عن نظر منازعات معينة مما تختص به ، ذلك أن المشرع الدستورى إنما يفوض المشرع العادى فى تنظيم الهيئات القضائية وتحديد اختصاص كل منها لا فى إهدار هذا الاختصاص أو الانتقاص منه وإلا كان متجاوزاً حدود التفويض مخالفاً للدستور . (7) إن اللجنة التى آل إليها الاختصاص بنظر المنازعات الخاصة بالقرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى قد أنشئت ابتداء بقرار رئيس الجمهورية رقم 358 لسنة 1963 الذى نص على تشكيلها من بعض أعضاء مجلس الرياسة ثم عدل هذا التشكيل بقرار رئيس الجمهورية رقم 291 لسنة 1965 الذى قضى بتشكيلها من بعض أعضاء اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى العربى وأخيراً صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1734 لسنة 1966 بتشكيلها من وزير العدل رئيساً ورئيس مجلس الدولة ورئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة عضوين وقد كان صدور هذه القرارات الثلاثة تعديلاً لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 6 من إبريل سنة 1955 ببيان إجراءات التظلم الإدارى وطريقة الفصل فيه ، ويستفاد من ذلك أن هذه اللجنة كانت تشكل تشكيلاً إدارياً محضاً فى مرحلتيها الأولى والثانية ولم يمثل فيها العنصر القضائى إلا فى مرحلتها الأخيرة وظلت الأغلبية للعنصر الإدارى ومن ثم فإن طابع تشكيلها لم يكن قضائياًَ فى أى مرحلة من تلك المراحل بل نشأت وظلت ذات طابع إدارى ولا تتبع الإجراءات القضائية فى نظر التظلمات التى تعرض عليها كما أن قراراتها لم تكن واجبة التنفيذ بذاتها لأنها لم تعد أن تكون مجرد توصيات ترفع إلى رئيس الجمهورية مصدر القرارات المتظلم منها للبت نهائياً فى التظلم حسبما يرى وقد كان ذلك مسايرة لمنطق القانون رقم 31 لسنة 1963 المطعون فيه الذى اعتبر تلك القرارات من أعمال السيادة التى لا تخضع للطعن أمام جهات القضاء ، وعلى مقتضى ذلك فلا يسوغ اعتبار التظلم أمام تلك اللجنة الإدارية بديلاً لحق الموظفين فى الالتجاء إلى قاضيهم الطبيعى للطعن فى القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى حيث تنظر الدعوى طبقاً لإجراءات قضائية مقررة قانوناً لحماية الحقوق وكفالة الدفاع عنها ثم تصدر فيها أحكام واجبة التنفيذ بذاتها . (8) إن القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة الثانية عشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 إذ يقضى باعتبار قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى من أعمال السيادة بينما هى بطبيعتها أعمال إدارية فنية ينطوى على مصادرة لحق هؤلاء الموظفين فى الطعن فى تلك القرارات أو التقاضى بشأنها فضلاً عن إهداره مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق مما يخالف المادتين 40 و68 من الدستور وكذلك الدساتير السابقة . (9) إن المادة 191 من الدستور القائم لا يعنى سوى مجرد استمرار نفاذ القوانين واللوائح السابقة عليه دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور القائم فليس معقولاً أن تكون تلك التشريعات بمنأى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر فى ظل هذا الدستور ونظمه وأصوله المستحدثة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب . الوقائع تتحصل الوقائع ، على ما يبين من الأوراق فى أن السيد / جمال الدين محمد فؤاد أقام الدعوى رقم 547 لسنة 23 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد رئيس الجمهورية ووزير الخزانة يطلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 3651 لسنة 1966 الصادر فى 14 من سبتمبر سنة 1966 بإحالته إلى المعاش مستنداً إلى أن هذا القرار قد بنى على معلومات خاطئة غير صحيحة ودفعت الحكومة بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى تطبيقاً لأحكام القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 ورداً على ذلك دفع المدعى بعدم دستورية هذا التشريع ، وفى 18 من مارس سنة 1970 قررت المحكمة وقف السير فى الدعوى وتكليف المدعى اتخاذ إجراءات رفع دعوى بالطعن فى دستورية القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 أمام المحكمة العليا خلال ستين يوماً من تاريخ صدور القرار ، وقد أقام المدعى هذه الدعوى بعريضة أودعها قلم كتاب المحكمة فى 16 من مايو سنة 1970 يطلب الحكم " بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية النص المانع من التقاضى الوارد بالقانون رقم 31 لسنة 1963 المعدل للمادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 " مستنداً فى ذلك إلى الأسباب المبينة فى صحيفة الدعوى وفى مذكرته التى أودعها قلم الكتاب . وأودعت الحكومة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى . وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 فيما استحدثه من النص علىاعتبار قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو الفصل عن غير الطريق التأديبى من أعمال السيادة مع إلزام الحكومة بالمصروفات . وقد نظرت المحكمة الدعوى بجلساتها المنعقدة فى 3 من يوليو سنة 1971 ، 2 من أكتوبر سنة 1971 ، 6 من نوفمبر سنة 1971 وفى هذه الجلسة صدر الحكم . المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة . ومن حيث إن الدعوى قد استوفت الأوضاع المقررة قانوناً . ومن حيث أن المدعى ينعى على القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 مخالفة الدستور فيما نصت عليه من اعتبار قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى من أعمال السيادة التى تخرج عن ولاية القضاء ، ويقول بياناً لذلك أن المشرع أضفى بذلك التشريع على هذه القرارات حصانة تعصمها من الطعن بالإلغاء والتعويض باعتبارها من أعمال السيادة وذلك فى حين أنها بطبيعتها قرارات إدارية تخضع أصلاً لهذا الطعن ولحق التقاضى عامة بشأنها وهو حق مقرر للكافة طبقاً لأحكام الدستور ، ولا يغير من ذلك تخويل صاحب الشأن حق التظلم من تلك القرارات إلى اللجنة المشكلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1724 لسنة 1966 ذلك أن هذه اللجنة لجنة إدارية وليست جهة من جهات القضاء . ومن حيث أن الحكومة دفعت الدعوى قائلة أن القرار بقانون المطعون فيه لا يعدو أن يكون تشريعاً معدلاً لقاعدة من قواعد اختصاص القضاء مما يملكه المشرع طبقاً لأحكام الدستور وإذا كان المشرع قد استحدث نظام القضاء الإدارى وحدد اختصاصه بقانون فلا تثريب عليه ولا مخالفة للدستور إن هو مد هذا الاختصاص أو حد منه بقانون على أن المشرع قد نقل الاختصاص بنظر المنازعات الخاصة بهذه القرارات من جهات القضاء إلى لجنة إدارية تتوافر فيها أقوى الضمانات فضلاً عن اتصالها بأداة الحكم مما يجعلها أقدر على حسم تلك المنازعات من جهة القضاء الإدارى . ومن حيث أنه يبين من استقصاء التشريعات المنظمة لمجلس الدولة منذ أنشئ بالقانون رقم 112 لسنة 1946 والذى استبدل به القانون رقم 9 لسنة 1949 كما أعيد تنظيمه مرة بالقانون رقم 165 لسنة 1955 وأخرى بالقانون رقم 55 لسنة 1959 وهو القانون القائم ، يبين من ذلك أن هذه التشريعات كافة قد تضمن كل منها نصاً يقضى بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة ( المادة 6 من القانون رقم 112 لسنة 1946 والمادة 7 من القانون رقم 9 لسنة 1949 والمادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 والمادة 12 من القانون رقم 55 لسنة 1959 ) . وقد نهج المشرع فى القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة سبيل تحديد بعض أعمال السيادة على سبيل المثال فنصت المادة السادسة من هذا القانون على ما يأتى : " لا تقبل الطلبات المقدمة عن القرارات المتعلقة بالأعمال المنظمة لعلاقة الحكومة بمجلسى البرلمان وعن التدابير الخاصة بالأعمال الحربية وعلى العموم سائر الطلبات المتعلقة بعمل من أعمال السيادة " ثم عدل المشروع عن هذا النهج فى القانون رقم 165 لسنة 1955 فاستبعد ما ورد من هذه الأعمال على سبيل المثال وجاء نص المادة 12 منه على النحو الآتى : " لا يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة " وقد أقر القانون رقم 55 لسنة 1959 هذا النص فى المادة الثانية عشرة وبذلك ترك المشرع للقضاء تحديد ما يعتبر من أعمال السيادة وما لا يعتبر منها وظل الوضع على هذا النحو حتى صدر القانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 على الوجه الآتى : " لا يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالنظر فى الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة وتعتبر من أعمال السيادة قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى " . ومن حيث أن الأصل أن كل قرار إدارى نهائى يصدر من السلطة التنفيذية يخضع لرقابة القضاء إعمالاً لمبدأ الشرعية وسيادة القانون إلى أنه يستثنى من هذا الأصل قرارات تتصل بسيادة الدولة الداخلية والخارجية لأنها لا تقبل بطبيعتها أن تكون محلاً لدعوى قضائية ومن ثم تخرج عن ولاية القضاء وتقوم نظرية أعمال السيادة على أن السلطة التنفيذية تتولى وظيفتين إحداهما بوصفها سلطة حكم والأخرى بوصفها سلطة إدارة وتعتبر الأعمال التى تقوم بها السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم من قبيل أعمال السيادة والأعمال التى تقوم بها بوصفها سلطة إدارة أعمالاً إدارية . ومن حيث أن العبرة فى تحديد التكييف القانونى لأى عمل تجريه السلطة التنفيذية لمعرفة ما إذا كان من أعمال السيادة أو عملاً إدارياً هى بطبيعة العمل ذاته فلا تتقيد المحكمة وهى بصدد إعمال رقابتها على دستورية التشريعات بالوصف الذى يخلعه الشارع على تصرفات الحكومة وأعمالها متى كانت بطبيعتها تتنافى مع هذا الوصف وتنطوى على إهدار حق من الحقوق التى كفلها الدستور . ومن حيث أن القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة الثانية عشرة من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 إذ يقضى باعتبار قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى من أعمال السيادة إنما يحصن هذه القرارات وذلك بسلب جهات القضاء ولاية النظر فى الطعون التى توجه إليها بينما هى بطبيعتها من صميم الأعمال الإدارية التى تجريها الحكومة فى إشرافها على المرافق العامة ، فقد تضمنت الدساتير المتعاقبة منذ سنة 1956 حتى عام 1971 نصوصاً على أن رئيس الجمهورية يعين الموظفين ويعزلهم على الوجه المبين بالقانون مما يؤيد وصف قرارات تعيين الموظفين وعزلهم بأنها أعمال إدارية تتم وفقاً للقانون وليست من أعمال السيادة . ومن حيث أن المادة 68 من الدستور القائم تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ... ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء " وظاهر من هذا النص أن المشرع الدستورى لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى ضد رقابة القضاء وقد خص المشرع الدستورى هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك توكيداً للرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها . وثمة وجه آخر لمخالفة النص المطعون فيه للدستور ذلك أن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ( المادة 31 من دستور سنة 1956 و7 من دستور 1958 و24 من دستور سنة 1964 ) كما ردد الدستور القائم هذا النص فى المادة 40 منه ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا هذا الحق . ومن حيث أن دفاع الحكومة القائم على أن النص المطعون فيه يقضى بنقل الاختصاص بنظر المنازعات الخاصة بالقرارات المشار إليها من جهات القضاء إلى لجنة تتوافر فيها أقوى الضمانات ومن ثم فهو لا يعدو وأن يكون تشريعاً معدلاً لاختصاص القضاء مما يملكه المشرع طبقاً لأحكام الدستور هذا الدفاع مردود : أولاً : بأن الدستور إذ ينص فى المادة 165 على أن " السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها " وإذ ينص فى المادة 167 على أن " يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها ... " فإنه يعهد إلى المحاكم بولاية الفصل فى المنازعات كاملة شاملة كما يفوض المشرع العادى فى تحديد الهيئات القضائية وتوزيع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة لممارسة هذه الولاية دون مساس بها بحيث لا يتخذ ذلك وسيلة لعزل المحاكم عن نظر منازعات معينة مما تختص به ، ذلك أن المشرع الدستورى إنما يفوض المشرع العادى فى تنظيم الهيئات القضائية وتحديد اختصاص كل منها لا فى إهدار هذا الاختصاص أو الانتقاص منه وإلا كان متجاوزاً حدود التفويض مخالفاً للدستور . ثانياً : بأن اللجنة التى آل إليها الاختصاص بنظر المنازعات الخاصة بالقرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى قد أنشئت ابتداء بقرار رئيس الجمهورية رقم 358 لسنة 1963 الذى نص على تشكيلها من بعض أعضاء مجلس الرياسة ثم عدل هذا التشكيل بقرار رئيس الجمهورية رقم 291 لسنة 1965 الذى قضى بتشكيلها من بعض أعضاء اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكى العربى وأخيراً صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1724 لسنة 1966 بتشكيلها من وزير العدل رئيساً ورئيس مجلس الدولة ورئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة عضوين وقد كان صدور هذه القرارات الثلاثة تعديلاً لقرار مجلس الوزراء الصادر فى 6 من إبريل سنة 1955 ببيان إجراءات التظلم الإدارى وطريقة الفصل فيه ، ويستفاد من ذلك أن هذه اللجنة كانت تشكل تشكيلاً إدارياً محضاً فى مرحلتيها الأولى والثانية ولم يمثل فيها العنصر القضائى إلا فى مرحلتها الأخيرة وظلت الأغلبية للعنصر الإدارى ومن ثم فإن طابع تشكيلها لم يكن قضائياًَ فى أى مرحلة من تلك المراحل بل نشأت وظلت ذات طابع إدارى ولا تتبع الإجراءات القضائية فى نظر التظلمات التى تعرض عليها كما أن قراراتها لم تكن واجبة التنفيذ بذاتها لأنها لم تعد أن تكون مجرد توصيات ترفع إلى رئيس الجمهورية مصدر القرارات المتظلم منها للبت نهائياً فى التظلم حسبما يرى ، وقد كان ذلك مسايرة لمنطق القانون رقم 31 لسنة 1963 المطعون فيه الذى اعتبر تلك القرارات من أعمال السيادة التى لا تخضع للطعن أمام جهات القضاء ، وعلى مقتضى ذلك فلا يسوغ اعتبار التظلم أمام تلك اللجنة الإدارية بديلاً لحق الموظفين فى الالتجاء إلى قاضيهم الطبيعى للطعن فى القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بإحالتهم إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى حيث تنظر الدعوى طبقاً لإجراءات قضائية مقررة قانوناً لحماية الحقوق وكفالة الدفاع عنها ثم تصدر فيها أحكام واجبة التنفيذ بذاتها . ومن حيث أنه يخلص من ذلك أن القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة الثانية عشر من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 إذ يقضى باعتبار قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى من أعمال السيادة بينما هى بطبيعتها أعمال إدارية فإنه ينطوى على مصادرة لحق هؤلاء الموظفين فى الطعن فى تلك القرارات أو التقاضى بشأنها فضلاً عن إهداره مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق مما يخالف المادتين 40 و68 من الدستور وكذلك الدساتير السابقة على النحو المتقدم ذكره ولا يطهره من هذا العيب ما نصت عليه المادة 191 من الدستور من أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً ونافذاً ، ذلك أن نصوص الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة ومن ثم فإن ذلك النص لا يعنى سوى مجرد استمرار نفاذ هذه القوانين واللوائح دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور القائم فليس معقولاً أن تكون تلك التشريعات بمنأى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر فى ظل هذا الدستور ونظمه وأصوله المستحدثة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب . ومن حيث أنه لما تقدم يكون القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 مخالفاًَ للدستور فيما نصت عليه هذه المادة من اعتبار قرارات رئيس الجمهورية بإحالة الموظفين العموميين إلى المعاش أو الاستيداع أو بفصلهم بغير الطريق التأديبى من أعمال السيادة ومن ثم يتعين الحكم بعدم دستوريته . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 بتعديل المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 فيما نصت عليه من اعتبار القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بإحالة الموظفين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى من أعمال السيادة وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ 20 عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة . أمين السر رئيس المحكمة سيد عبد البارى إبراهيم بدوى إبراهيم حمودة

قضية رقم 5 لسنة 1 قضائية المحكمة العليا "دستورية"

مبادئ الحكم: حظر التقاضى - دستور - دعوى دستورية - سلطة قضائية - قرار إدارى
نص الحكم


باسم الشعب المحكمة العليا بالجلسة العلنية المنعقدة 4 من ديسمبر سنة 1971 م . برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين : محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعمر حافظ شريف نائب رئيس المحكمة وحسين حسين قاسم وحسين زاكى وأحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبة أعضاء وحضور السيد المستشار عادل عزيز زخارى نائب رئيس المحكمة رئيس هيئة مفوضى الدولة وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر أصدرت الحكم الآتى فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 5 لسنة 1 قضائية عليا " دستورية " . ( أ ) دستور التشريعات السابقة على صدور الدستور المادة 166 من دستور 1964 والمادة 191 من دستور سنة 1971 كلاهما لا يعنى سوى مجرد استمرار القوانين والأوامر واللوائح السابقة على صدور الدستور دون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية . ( ب) السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها للمحاكم ولاية الفصل فى المنازعات كاملة شاملة تفويض المشرع العادى فى هذا الخصوص يقتصر على تنظيم الهيئات القضائية وتوزيع الاختصاص بينها المساس بهذه الولاية أو الانتقاص منها مخالف للدستور . ( ج) الطعن بعدم الدستورية إلغاء النص المطعون فيه لا يحول دون النظر والفصل فى الطعن بعدم دستوريته أثر ذلك للمدعى مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن بعدم دستوريته أساس ذلك . ( د ) هيئة إدارية مجلس المراجعة المنصوص عليه فى القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدل بالقانون رقم 133 لسنة 1963 يعتبر هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى أساس ذلك وأثره . ( ه ) حظر التقاضى النص فى القانون على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء عدم دستورية هذا النص أوجه مخالفته للدستور . ( و ) قرارات إدارية حظر الطعن فيه أمام القضاء الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدلة بالقانون رقم 133 لسنة 1963 نصها على أن القرارات الصادرة من مجلس المراجعة بالفصل فى التظلمات من قرارات لجان التقدير غير قابلة للطعن فيها أمام أية جهة مخالفة لأحكام الدستور أساس ذلك . (1) إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ما نصت عليه المادة 166 من دستور سنة 1964 من أن " كل ما قررته القوانين والأوامر واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذاً ... " وكذلك ما جاء بالمادة 191 من الدستور القائم من أن هذه التشريعات تبقى نافذة وصحيحة كلاهما لا يعنى سوى مجرد استمرار نفاذ تلك القوانين والأوامر واللوائح دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم دستوريتها شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور القائم فليس معقولاً أن تكون تلك التشريعات بمنأى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر فى ظل هذا الدستور ونظمه وأصوله المستحدثة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب ذلك أن نصوص الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة ، وإهدار ما يخالفها من التشريعات . (2) إن الدستور إذ ينص فى المادة 165 منه على أن : " السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ... " وإذ ينص فى المادة 167 على أن : " يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها ... " . فإنه يعهد إلى المحاكم بولاية الفصل فى المنازعات كاملة شاملة كما يفوض المشرع العادى فى تحديد الهيئات القضائية وتوزيع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة لممارسة هذه الولاية دون مساس بها ، بحيث لا يتخذ من ذلك وسيلة لعزل المحاكم عن نظر منازعات معينة مما تختص به ، ذلك أن المشرع الدستورى إنما يفوض المشرع العادى فى تنظيم الهيئات القضائية ، وتحديد اختصاص كل منها ، لا فى إهدار هذا الاختصاص أو الانتقاص منه ، وإلا كان مجاوزاً حدود التفويض مخالفاً للدستور . (3) إنه وإن كانت المادة 47 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد تضمنت إلغاء النص المطعون فيه ، غير أن هذا الإلغاء لا يحول دون النظر والفصل فى الطعن بعدم دستوريته ، ذلك لأن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية أنها تسرى على الوقائع القانونية التى تتم فى ظلها أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها ، فإذا ألغيت قاعدة قانونية وحلت محلها قاعدة قانونية جديدة ، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين القانونيتين ، ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها فى ظل أى من القانونين القديم أو الجديد تخضع لحكمه ، فما نشأ منها وترتبت آثاره فى ظل القانون القديم يظل خاضعاً له ، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره فى ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده . وأنه بتطبيق هذه القواعد على واقعة الدعوى يبين أن قرار مجلس المراجعة المطعون فيه أمام محكمة القضاء الإدارى قد صدر وترتبت آثاره بالنسبة إلى المدعين فى ظل القانون رقم 46 لسنة 1962 ، ومن ثم يكون المركز القانونى الذى ترتب على هذا القرار خاضعاً لذلك القانون . ولما كان القانون المشار إليه يقضى فى الفقرة السادسة من المادة الخامسة منه بأن القرار الصادر من مجلس المراجعة بالفصل فى التظلم من قرار لجنة التقدير غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة وهى الفقرة المطعون بعدم دستوريتها ومن ثم تكون للمدعين مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن بعدم دستورية ذلك النص الذى يحول دون نظر دعواهم أمام محكمة القضاء الإدارى . (4) يبين من القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدل بالقانون رقم 133 لسنة 1963 أن تشكيل مجلس المراجعة يغلب عليه العنصر الإدارى وأنه لا يتبع الإجراءات القضائية فى نظر التظلمات التى تعرض عليه ، ومن ثم يعتبر هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى وتكون قراراته ، قرارات إدارية تخضع للطعن بالإلغاء أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، وذلك طبقاً لنص المادة 11 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 . يؤيد هذا النظر ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 52 لسنة 1969 من أن نهائية قرارات مجلس المراجعة لا تحول دون التجاء صاحب الحق إلى القضاء الإدارى للطعن على هذه القرارات بصفتها قرارات إدارية . (5) إن المادة 68 من الدستور القائم تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ... ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء " وظاهر من هذا النص أن المشرع الدستورى لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل ، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى ضد رقابة القضاء ، وقد خص المشرع الدستورى هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة ، وذلك تأكيداً للرقابة القضائية على القرارات الإدارية ، وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر الطعن . وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ، ورد العدوان عليها ، وأيضاً حين نصت على أن المواطنين لدى القانون سواء ، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ( المادة 31 من دستور سنة 1956 والمادة 7 من دستور سنة 1958 والمادة 24 من دستور سنة 1964 ) وهو ما نص عليه الدستور القائم فى المادة 40 منه ، ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير جميعها المساواة بين المواطنين فيها ، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه وهو قيام المنازعة فى حق من الحقوق ، ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق . (6) إن الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدلة بالقانون رقم 133 لسنة 1963 إذ تقضى بأن القرارات الصادرة من مجلس المراجعة بالفصل فى التظلمات من قرارات لجان التقدير غير قابلة للطعن فيها أمام أية جهة ، وهى قرارات إدارية فإنها تكون منطوية على مصادرة لحق ملاك ومستأجرى المبانى الخاضعة لأحكام ذلك القانون فى الطعن فى تلك القرارات ، أو التقاضى بشأنها ، فضلاً عن إهدارها لمبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق مما يخالف المادتين 40 و68 من الدستور القائم ، وكذلك الدساتير السابقة على النحو المتقدم بيانه ومن ثم يتعين القضاء بعدم دستورية شطرها المذكور . الوقائع أقام المدعون الدعوى رقم 545 لسنة 23 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة يطلبون الحكم بإلغاء قرار مجلس المراجعة بمحافظة القاهرة الدائرة العاشرة الصادر بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1968 بتحديد أجرة عقارهم رقم 38 بشارع يحيى إبراهيم بالزمالك ، وإعادة تقدير الأجرة طبقاً للقانون رقم 46 لسنة 1962 ودفعوا بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون المذكور فيما قضت به من منع الطعن فى قرار مجلس المراجعة أمام أية جهة وفى 31 من مارس سنة 1970 قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف الفصل فى الدعوى حتى تقضى المحكمة العليا فى الدفع بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن ، وحددت للمدعين ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا . وفى 29 من يونيه سنة 1970 أقام المدعون هذه الدعوى وقيدت برقم 5 لسنة 1 ق عليا دستورية ، وطلبوا الحكم بعدم دستورية النص المانع من التقاضى الوارد بالفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام محافظة القاهرة المصروفات والأتعاب . وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدلة بالقانون رقم 133 لسنة 1963 فيما نصت عليه من أن " يكون القرار الصادر من مجلس المراجعة غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة " . وإلزام الحكومة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة . وقدم الحاضر عن محافظة القاهرة ورئيس مجلس المراجعة بها مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى . وإلزام المدعين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة . ونظرت الدعوى بالجلسات المنعقدة فى 3 يوليو سنة 1971 و2 من أكتوبر و6 من نوفمبر سنة 1971 . وفى هذه الجلسة أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم على النحو المبين بمحاضر الجلسات . المحكمة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة . ومن حيث إن الدعوى قد استوفت الأوضاع الشكلية المقررة قانوناً . ومن حيث إن المدعين يطلبون الحكم بعدم دستورية الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن المعدلة بالقانون رقم 133 لسنة 1963 فيما تضمنته من منع الطعن فى قرارات مجلس المراجعة الصادرة بالفصل فى التظلمات من قرارات لجان تقدير القيمة الإيجارية للمبانى الخاضعة لذلك القانون . وذلك استناداً إلى مخالفة هذه الفقرة للدستور الذى نص على وجود السلطة القضائية واستقلالها ، ومن ثم فلا يجوز للسلطة التنفيذية أو التشريعية أن تحد من اختصاصها . ومن حيث أن الحكومة دفعت الدعوى استناداً إلى سببين . أولهما : أن المادة 166 من دستور سنة 1964 تقضى باستمرار نفاذ القوانين والقرارات واللوائح والأوامر السابقة على صدور هذا الدستور حتى تعدل أو تلغى وفقاً للقواعد والإجراءات التى تضمنها ، ولما كان القانون المطعون فيه صادراً قبل صدور الدستور فإنه يظل نافذاً والسبب الثانى : أن المشرع لم يفرض بالنص المطعون فيه أى قيد على السلطة التشريعية ذلك أن المادة 14 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 تنص على أن " تختص المحاكم بالفصل فى كافة المنازعات والجرائم إلا ما استثنى بنص خاص " وهو ما كانت تقضى به القوانين المتعاقبة فى شأن استقلال القضاء والسلطة القضائية . ويؤخذ من هذا النص أن اختصاص المحاكم بنظر النزاع مقيد بأن لا يكون ثمت نص يمنعها من ذلك ومن ثم فإن نص الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 إذ يقضى بأن قرار مجلس المراجعة غير قابل للطعن أمام أية جهة لا ينطوى على اعتداء على السلطة القضائية لأنه لم يخالف نص المادة 14 من قانون السلطة القضائية المتقدم ذكره . الذى أجاز الاستثناء من اختصاص المحاكم . ومن حيث أن هذا الدفاع مردود فى شقيه : أولاً : بأن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن ما نصت عليه المادة 166 من دستور سنة 1964 من أن " كل ما قررته القوانين والأوامر واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذاً .... " وكذلك ما جاء بالمادة 191 من الدستور القائم من أن هذه التشريعات تبقى نافذة وصحيحة كلاهما لا يعنى سوى مجرد استمرار نفاذ تلك القوانين والأوامر واللوائح دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم دستوريتها شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور القائم فليس معقولاً أن تكون تلك التشريعات بمنأى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر فى ظل هذا الدستور ونظمه وأصوله المستحدثة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب ذلك أن نصوص الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة ، وإهدار ما يخالفها من التشريعات . ثانياً : بأن الدستور إذ ينص فى المادة 165 منه على أن : " السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ... " وإذ ينص فى المادة 167 على أن : " يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها ... " فإنه يعهد إلى المحاكم بولاية الفصل فى المنازعات كاملة شاملة كما يفوض المشرع العادى فى تحديد الهيئات القضائية وتوزيع الاختصاص بين جهات القضاء المختلفة لممارسة هذه الولاية دون مساس بها ، بحيث لا يتخذ من ذلك وسيلة لعزل المحاكم عن نظر منازعات معينة مما تختص به ، ذلك أن المشرع الدستورى إنما يفوض المشرع العادى فى تنظيم الهيئات القضائية ، وتحديد اختصاص كل منها ، لا فى إهدار هذا الاختصاص أو الانتقاص منه ، وإلا كان مجاوزاً حدود التفويض مخالفاً للدستور . ومن حيث أن المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن كانت تنص على أنه " يجوز للمالك أو المستأجر أن يتظلم من قرار لجنة التقدير أمام مجلس المراجعة المنصوص عليه فى المادة 16 من القانون رقم 56 لسنة 1954 المشار إليه على أن يعدل تشكيله بحيث يكون برئاسة قاض يندبه رئيس المحكمة الابتدائية بدائرة المحافظة ، ويضم إلى عضوية المجلس إثنان من مهندسى الإدارات الهندسية بالمحافظة يصدر بتعيينهما قرار من المحافظ . ويجب تقديم التظلم إلى المجلس خلال ستين يوماً تسرى بالنسبة للمالك من تاريخ إخطاره بقرار اللجنة بكتاب مسجل مصحوب بعلم وصول ، وبالنسبة للمستأجر من تاريخ إخطاره على النحو السابق ، أو من تاريخ إبرام عقد الإيجار بالنسبة للمستأجر الأول . ويكون قرار المجلس غير قابل لأى طريق من طرق الطعن ، ولا يترتب على الطعن فى قرارات اللجان وقف تنفيذها . ولا يجوز لأى مستأجر آخر المنازعة فى أجرة الوحدة السكنية متى صار تحديدها نهائياً " . وقد عدلت هذه المادة بالقانون رقم 133 لسنة 1963 على النحو الآتى : " يجوز لكل من المالك أو المستأجر أن يتظلم من قرار لجنة التقدير أمام مجلس المراجعة المنصوص عليه فى المادة 16 من القانون رقم 56 لسنة 1954 .... على أن يعدل تشكيل هذا المجلس بحيث يكون برياسة قاض يندبه رئيس المحكمة الابتدائية بدائرة المحافظة ، ويضم إلى عضوية المجلس اثنان من المهندسين الموظفين بالحكومة أو بالمجالس المحلية يصدر باختيارهما قرار من المحافظ . ويشترط لصحة انعقاد المجلس حضور الرئيس وأربعة أعضاء على الأقل يكون من بينهم المهندسان المنضمان ، وتصدر قراراته بأغلبية أصوات الحاضرين ... ... ويجب تقديم التظلم إلى المجلس خلال ستين يوماً تسرى بالنسبة إلى المالك من تاريخ إخطاره بقرار اللجنة بكتاب مسجل مصحوب بعلم وصول ، وبالنسبة للمستأجر من تاريخ إخطاره على النحو السابق ... وتكون قرارات لجان التقدير نافذة رغم الطعن فيها . كما يكون القرار الصادر من مجلس المراجعة بالفصل فى التظلم نهائياً ، وغير قابل للطعن فيه أمام أية جهة ، ولا يجوز لأى مستأجر آخر المنازعة فى الأجرة متى صار تحديدها نهائياً . " ثم صدر القانون رقم 52 لسنة 1969 فى شأن تحديد إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين ، ونص فى المادة 47 منه على أنه : " مع مراعاة حكم المادة 43 يلغى القانون رقم 121 لسنة 1947 ، والقانون رقم 46 لسنة 1962 ، والقانون رقم 7 لسنة 1965 ، والقوانين المعدلة لها ... وكل نص يخالف أحكام هذا القانون . " ونصت المادة 43 المشار إليها على أنه " يستمر العمل بالأحكام المحددة للأجرة ، والأحكام المقررة على مخالفتها بالقانون رقم 121 لسنة 1947 والقانون رقم 169 لسنة 1961 ... والقانون رقم 46 لسنة 1962 ... والقانون رقم 7 لسنة 1965 ... والقوانين المعدلة لها ، وذلك بالنسبة إلى نطاق سريان كل منها . " كما نصت المادة 13 من القانون المذكور على أن " تكون قرارات لجان تحديد الأجرة نافذة رغم الطعن عليها . وتعتبر نهائية إذا لم يطعن عليها فى الميعاد . ويكون الطعن على هذه القرارات أمام المحكمة الابتدائية الكائن فى دائرتها المكان المؤجر خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار بقرار اللجنة ... " . ومن حيث إنه وإن كانت المادة 47 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد قد تضمنت إلغاء النص المطعون فيه ، غير أن هذا الإلغاء لا يحول دون النظر والفصل فى الطعن بعدم دستوريته ، ذلك لأن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية أنها تسرى على الوقائع القانونية التى تتم فى ظلها أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها ، فإذا ألغيت قاعدة قانونية وحلت محلها قاعدة قانونية جديدة ، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين القانونيتين ، ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها فى ظل أى من القانونين القديم أو الجديد تخضع لحكمه ، فما نشأ منها وترتبت آثاره فى ظل القانون القديم يظل خاضعاً له ، وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره فى ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده . وحيث إنه بتطبيق هذه القواعد على واقعة الدعوى يبين أن قرار مجلس المراجعة المطعون فيه أمام محكمة القضاء الإدارى قد صدر وترتبت آثاره بالنسبة إلى المدعين فى ظل القانون رقم 46 لسنة 1962 ، ومن ثم يكون المركز القانونى الذى ترتب على هذا القرار خاضعاً لذلك القانون . ومن حيث إن القانون المشار إليه يقضى فى الفقرة السادسة من المادة الخامسة منه بأن القرار الصادر من مجلس المراجعة بالفصل فى التظلم من قرار لجنة التقدير غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة وهى الفقرة المطعون بعدم دستوريتها ومن ثم تكون للمدعين مصلحة شخصية مباشرة فى الطعن بعدم دستورية ذلك النص الذى يحول دون نظر دعواهم أمام محكمة القضاء الإدارى . ومن حيث إنه يبين من القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدل بالقانون رقم 133 لسنة 1963 أن تشكيل مجلس المراجعة يغلب عليه العنصر الإدارى وأنه لا يتبع الإجراءات القضائية فى نظر التظلمات التى تعرض عليه ، ومن ثم فإنه يعتبر هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى وتكون قراراته ، قرارات إدارية تخضع للطعن بالإلغاء أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، وذلك طبقاً لنص المادة 11 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959 . يؤيد هذا النظر ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 52 لسنة 1969 من أن نهائية قرارات مجلس المراجعة لا تحول دون التجاء صاحب الحق إلى القضاء الإدارى للطعن على هذه القرارات بصفتها قرارات إدارية . ومن حيث إن المادة 68 من الدستور القائم تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ... ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء " وظاهر من هذا النص أن المشرع الدستورى لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل ، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى ضد رقابة القضاء ، وقد خص المشرع الدستورى هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة ، وذلك توكيداً للرقابة القضائية على القرارات الإدارية ، وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر الطعن فى هذه القرارات . وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ، ورد العدوان عليها ، وأيضاً حين نصت على أن المواطنين لدى القانون سواء ، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ( المادة 31 من دستور سنة 1956 والمادة 7 من دستور سنة 1958 والمادة 24 من دستور سنة 1964 ) وهو ما نص عليه الدستور القائم فى المادة 40 منه ، ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير جميعها المساواة بين المواطنين فيها ، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه وهو قيام المنازعة فى حق من الحقوق ، ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق . ومن حيث أنه يخلص مما تقدم : إن الفقرة السادسة من المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 المعدلة بالقانون رقم 133 لسنة 1963 إذ تقضى بأن القرارات الصادرة من مجلس المراجعة بالفصل فى التظلمات من قرارات لجان التقدير غير قابلة للطعن فيها أمام أية جهة ، وهى قرارات إدارية فإنها تكون منطوية على مصادرة لحق ملاك ومستأجرى المبانى الخاضعة لأحكام ذلك القانون فى الطعن فى تلك القرارات ، أو التقاضى بشأنها ، فضلاً عن إهدارها لمبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق مما يخالف المادتين 40 و68 من الدستور القائم ، وكذلك الدساتير السابقة على النحو المتقدم بيانه ومن ثم يتعين القضاء بعدم دستورية شطرها المذكور . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 46 لسنة 1962 بتحديد إيجار الأماكن المعدلة بالقانون رقم 133 لسنة 1963 فيما نصت عليه من عدم جواز الطعن فى قرارات مجلس المراجعة الصادرة بالفصل فى التظلم من قرارات لجنة التقدير ، وألزمت محافظ القاهرة المصروفات ومبلغ عشرين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة . أمين السر رئيس المحكمة سيد عبد البارى إبراهيم بدوى إبراهيم حمودة

قضية رقم 1 لسنة 2 قضائية المحكمة العليا "دستورية"

نص الحكم


باسم الشعب المحكمة العليا بالجلسة العلنية المنعقدة 6 من مايو سنة 1972 م . برئاسة السيد المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين : محمد عبد الوهاب خليل نائب رئيس المحكمة وعمر حافظ شريف نائب رئيس المحكمة وحسين حسين قاسم وحسين زاكى وأحمد طوسون حسين ومحمد بهجت عتيبة أعضاء وحضور السيد المستشار عادل عزيز زخارى نائب رئيس المحكمة رئيس هيئة مفوضى الدولة وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر أصدرت الحكم الآتى فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 1 لسنة 2 قضائية عليا " دستورية " . ( أ ) الدعوى الدستورية انتهاء الخصومة فيها صدور حكم المحكمة العليا بعدم دستورية نص تشريعى بعد رفع دعوى أخرى تستهدف الطعن فى ذات النص زوال المصلحة فى الدعوى الثانية بعد صدور هذا الحكم أثر ذلك الحكم باعتبار الخصومة منتهية . ( ب) كفالة عدم مصادرتها إذا لم يقض برفض الدعوى ولا بعدم قبولها . (1) إن ما تستهدفه الشركة من وراء الطعن بعدم دستورية المادة السابعة من القانون رقم 32 لسنة 1966بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام قد تحقق بعد رفع هذه الدعوى بصدور حكم المحكمة العليا فى 3 من يوليو سنة 1971 فى الدعوى رقم 4 لسنة 1 القضائية بعدم دستورية المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام فيما تضمنته من تعديل فى قواعد اختصاص جهات القضاء وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى 29 من يوليو سنة 1971 فأصبح ملزماً لجميع جهات القضاء من هذا التاريخ إعمالاً للمادة 31 من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 ومن ثم فلم يعد للمدعية مصلحة فى الدعوى بعد صدور هذا الحكم ونشره ويتعين لذلك الحكم باعتبار الخصومة منتهية . (2) إذا لم يقض برفض الدعوى ولا بعدم قبولها فلا محل لمصادرة الكفالة وذلك تطبيقاً للمادة 34 من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 . الوقائع أقام محمد توفيق إبراهيم الدعوى رقم 69 لسنة 10 ق أمام المحكمة التأديبية بمدينة الإسكندرية ضد الشركة العربية للشحن والتفريغ طالباً إلغاء القرار الصادر بفصله من وظيفة بالفئة السابعة ( 240 480 ج ) كان يشغلها بالشركة المذكورة مستنداً فى ذلك إلى أن هذا القرار بنى على معلومات خاطئة غير صحيحة . وفى 7 من سبتمبر سنة 1968 قضت المحكمة المذكورة بإلغاء جزاء الفصل وأقامت قضاءها على أن المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 802 لسنة 1967 خولتها الاختصاص بنظر الطعون فى الجزاءات التى توقع على العاملين بالقطاع العام وأن المخالفة المسندة إلى العامل المذكور لا تقوم على أساس سليم ، وطعنت الشركة فى هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 75 لسنة 15 قضائية طالبة إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد . واستندت الشركة فى طعنها إلى عدم دستورية المادة السابعة من القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والمادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليها . وفى 21 من نوفمبر سنة 1970 قررت المحكمة الإدارية العليا وقف الفصل فى الطعن حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع المثار بعدم دستورية المادة السابعة من القانون رقم 32 لسنة 1966 وحددت للشركة الطاعنة ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا وقد رفعت الشركة المدعية هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 15 من فبراير سنة 1971 طالبة الحكم بعدم دستورية المادة السابعة من القانون رقم 32 لسنة 1966 والمادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام فيما تضمنته من تعديل لاختصاص جهات القضاء بتخويل المحاكم التأديبية الاختصاص بنظر الطعون فى الجزاءات التى توقع على العاملين بالقطاع العام بالمخالفة لنص المادة 153 من الدستور ( الصادر سنة 1964 ) والتى أحالت إلى القانون فى ترتيب جهات القضاء وتعيين اختصاصاتها وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم : أولاً : بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة فى شقها المتعلق بالطعن بعدم دستورية المادة السابعة من القانون رقم 32 لسنة 1966 . ثانياً : بانتهاء الخصومة فى شأن الطعن بعدم دستورية المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المعدل بالقرار رقم 802 لسنة 1967 . ثالثاً : بإلزام الشركة المدعية المصروفات . رابعاً : رد الكفالة للشركة المدعية . وقد نظرت الدعوى بجلسة أول إبريل سنة 1972 حيث قرر الحاضر عن الشركة بتنازله عن شطر الدعوى المتعلق بالطعن بعدم دستورية المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليها وطلبت إدارة قضايا الحكومة رفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية المادة السابعة من القانون رقم 32 لسنة 1966 ثم قدمت مذكرة صممت فيها على طلب رفض الدعوى . وقد أرجأت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى إلى جلسة اليوم . المحكمة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة . من حيث أن الدعوى استوفت الأوضاع المقررة قانوناً . من حيث أن الدعوى الدستورية تتضمن الطعن فى نصين : أولهما نص المادة 7 من القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والثانى نص المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 802 لسنة 1967 . ومن حيث أن الحاضر عن الشركة المدعية قرر أمام المحكمة بجلستها المنعقدة فى أول إبريل سنة 1972 بتنازله عن الطعن بعدم دستورية المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام إذ أصبحت الخصومة فى شأنها غير ذات موضوع بعد صدور حكم المحكمة العليا فى 3 من يوليو سنة 1971 فى الدعوى رقم 4 لسنة 1 القضائية " دستورية " بعدم دستورية هذا النص فيما تضمنه من تعديل فى قواعد اختصاص جهات القضاء ولم يعترض أحد من الخصوم على ذلك ومن ثم يتعين إثبات هذا التنازل . ومن حيث أنه بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية المادة السابعة من القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام التى تنص على أن " لرئيس الجمهورية أن يصدر قراراً بتنظيم أوضاع العاملين فى المؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها " فإن المدعية تستند فى ذلك الشطر من دعواها إلى أن هذه المادة لا تتضمن تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون ، ولو صح أنها تنطوى على هذا التفويض فإنه يكون غير مستكمل شروطه المقررة فى الدستور سواء من ناحية مدته أو حدوده أو الأسس التى يقوم عليها . ومن حيث أن المدعية إنما تستهدف من الطعن بعدم دستورية المادة السابعة من القانون رقم 32 لسنة 1966 سالف الذكر اتخاذه أساساً للطعن بعدم دستورية المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليها وذلك فيما تضمنته من تعديل فى قواعد اختصاص جهات القضاء استناداً إلى أن هذا التعديل قد تم بقرار من رئيس الجمهورية دون تفويض من الهيئة التشريعية أو بتفويض غير مستوف شرائطه الدستورية فهو مخالف لأحكام المادة 153 من دستور سنة 1964 الذى صدر النص المطعون بعدم دستوريته فى ظله وكذلك المادة 167 من الدستور الدائم إذ يوجب كلا النصين أن يكون ترتيب جهات القضاء بقانون ومن ثم فلا يصح إجراؤه بأداة أدنى . ومن حيث أن ما تستهدفه الشركة من وراء الطعن بعدم دستورية المادة السابعة المشار إليها قد تحقق بعد رفع هذه الدعوى بصدور حكم المحكمة العليا فى 3 من يوليو سنة 1971 فى الدعوى رقم 4 لسنة 1 القضائية بعدم دستورية المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام فيما تضمنته من تعديل فى قواعد اختصاص جهات القضاء وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية فى 29 من يوليو سنة 1971 فأصبح ملزماً لجميع جهات القضاء فى هذا التاريخ إعمالاً للمادة 31 من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 ومن ثم فلم يعد للمدعية مصلحة فى الدعوى بعد صدور هذا الحكم ونشره ويتعين لذلك الحكم باعتبار الخصومة منتهية . ومن حيث أنه بالنسبة إلى مصروفات الدعوى فإنه يبين من الوقائع سالفة الذكر أن رئيس مجلس إدارة الشركة المدعية أصدر قرار فصل المدعى عليه الذى أثار هذه المنازعة وذلك استناداً إلى ما تضمنته المادة 60 من لائحة نظام العاملين بالقطاع العام من تعديل لاختصاص جهات القضاء التأديبى مخالف لأحكام الدستور على نحو ما انتهت إليه هذه المحكمة فى حكمها المتقدم ذكره ، ولما طعن المدعى عليه فى هذا الجزاء أمام المحكمة التأديبية بمدينة الإسكندرية قضت بإلغائه فطعنت الشركة المدعية فى هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طالبة إلغاءه والقضاء أصلياً بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد واستندت فى طعنها إلى عدم دستورية المادة السابعة من القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة والمادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام وهى التى كانت سند المدعية فى فصل المدعى عليه بقرار من رئيس مجلس الإدارة بعد تعديلها الذى خول رئيس مجلس الإدارة ، على خلاف حكم الدستور ، سلطة فصل المدعى رغم أنه عامل من الفئة السابعة ( 240 جنيهاً 480 جنيهاً سنوياً ) وكانت الجهة المختصة بفصله هى المحكمة التأديبية وفقاً لأحكام القرار بقانون رقم 19 لسنة 1959 فى شأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفى المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة ، وعلى مقتضى ذلك يتعين إلزام الشركة المدعية المصروفات ، وإذ لم يقض برفض الدعوى ولا بعدم قبولها فلا محل لمصادرة الكفالة وذلك تطبيقاً للمادة 34 من قانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولاً : بإثبات تنازل الشركة المدعية عن الطعن بعدم دستورية المادة 60 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 309 لسنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 802 لسنة 1967 . ثانياً : باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية المادة 7 من القانون رقم 32 لسنة 1966 بإصدار قانون المؤسسات العامة وشركات القطاع العام . ثالثاً : بإلزام الشركة المدعية المصروفات ومبلغ 20 جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة . أمين السر رئيس المحكمة سيد عبد البارى إبراهيم بدوى إبراهيم حمودة

قضية رقم 11 لسنة 5 قضائية المحكمة العليا "دستورية"

مبادئ الحكم: الرقابة على دستورية القوانين - حق التقاضى - حق التقاضى - حق التقاضى - حق التقاضى - سلطة قضائية - قانون - مبدأ الشرعية وسيادة القانون
نص الحكم


باسم الشعب المحكمة العليا بالجلسة العلنية المنعقدة 3 من أبريل سنة 1976. برئاسة السيد المستشار/ بدوي إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين/ محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخاري وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتيبة وأبو بكر محمد عطية ومحمد فهمي حسن عشري. أعضاء وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ المفوض وحضور السيد/ سيد عبد الباري إبراهيم أمين السر أصدرت الحكم الآتي في القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 11 لسنة 5 قضائية "دستورية" الوقائع أقام المدعى الدعوى رقم 116 لسنة 16 ق أمام المحكمة الإدارية للمصالح العامة بالإسكندرية يطلب الحكم بإلغاء قرار فصله من الخدمة مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال بيانا لدعواه أنه التحق بخدمة إدارة السواحل جندياً متطوعاً بتاريخ 3 من فبراير سنة 1948 بعد أن وقع إقراراً يخول مدير إدارة السواحل في فصله من الخدمة في أي وقت دون أن يكون له الرجوع على تلك الإدارة بشيء ما. وبتاريخ 14 من يوليو سنة 1968 صدرت توجيهات وزير الحربية رقم 7 لسنة 1968 بحصر وإخلاء الأفراد غير الصالحين لعرضها على هيئة التنظيم والإدارة للقوات المسلحة للتصرف فيها وفقاً لحكم المادة 119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 في شأن الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة والتي تنص على ما يأتي: " يستغني عن خدمة المتطوع في إحدى الحالات الآتية: (أ) إذا ثبت عدم صلاحيته من الناحية الفنية أو العسكرية. (ب) إذا كان طالباً بإحدى المدارس العسكرية ولم يمض بنجاح مراحل الدراسة طبقاً لشروط تطوعه. (ج) إذا رأت ذلك هيئة التنظيم والإدارة للقوات المسلحة لأسباب تتصل بدواعي الصالح العام. وتكون أوامر الاستغناء بالاستناد إلى هذه المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو " المراجعة " وقد قامت إدارة السواحل بحصر الحالات التي تنطبق عليها تلك التوجيهات، ثم قامت لجنة من هيئة التنظيم والإدارة للقوات المسلحة بفحص هذه الحالات ورأت الاستغناء عن خدمة بعض الأفراد وكان هو (المدعى) منهم وذلك استناداً إلى حكم المادة 119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 سالفة البيان - لما تبين لها من التقارير المقدمة من فرع المخابرات الحربية بإدارة السواحل- من عدم صلاحيتهم لمهام القتال ، ومن ثم أصدر مدير إدارة السواحل استناداً إلى رأي تلك اللجنة أمراً بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1968 بالاستغناء عن خدمته اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1968 لعدم صلاحيته لمهام القتال. وقد دفعت الحكومة أمام تلك المحكمة بعدم قبول الدعوى استناداً إلى حكم الفقرة الثانية من المادة 119 من القانون سالف الذكر والتي تنص على أن تكون أوامر الاستغناء الصادرة استناداً إلى هذه المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة. وبتاريخ 26 من يناير سنة 1970 حكمت المحكمة الإدارية برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وفي الموضوع برفضها، وأقامت قضاءها برفض الدفع حسبما ورد في أسباب حكمها على أن الفقرة الثانية من المادة 119 المتقدم ذكرها لا تحظر التقاضي بشأن إلغاء أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين وإنما هي تعني - فحسب - اعتبار تلك الأوامر كاملة ونافذة بمجرد صدورها دون ما حاجة إلى التعقيب أو التصديق عليها من سلطة أعلى. وقد طعن المدعى في هذا الحكم أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الإداري، وقيد طعنه برقم 1164 لسنة 2 س ق، ودفع أمام هذه الدائرة بعدم دستورية القانون رقم 106 لسنة 1964 المشار إليه فيما نص عليه في المادة 119 منه من اعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين الصادرة بالاستناد إلى تلك المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة، وأقام هذا الدفع على مخالفة هذا النص للمادة 68 من الدستور الدائم التي كفلت حق التقاضي للناس كافة وحظرت النص فى القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء. وبتاريخ 15 من مارس سنة 1972 قضت الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الإداري بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ولائياً بنظر الدعوى، وأقامت هذا القضاء - حسبما ورد في أسبابه - على أنه وإن كان الأصل في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بإنهاء خدمة العاملين أن تقبل الطعن بالإلغاء إلا أن للمشرع أن يستثنى بعض هذه القرارات فيجعلها - بنص صريح في القانون - غير قابلة لهذا الطعن، وأن هذا هو ما فعله المشرع بالنسبة إلى أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين في القوات المسلحة، إذ نص في المادة 119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 سالف الذكر على هذا الاستثناء مما تنحسر معه ولاية القضاء الإداري عن رقابة هذه الأوامر بدعوى الإلغاء، ويغدو معه الدفع بعدم دستورية هذا القانون غير جدي. وقد طعنت هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم، أمام المحكمة الإدارية العليا طالبة إلغاءه والحكم بوقف السير في الخصومة وتحديد أجل للمدعى لرفع الدعوى بعدم دستورية القانون المتقدم ذكره أمام المحكمة العليا. وبتاريخ 4 من مارس سنة 1974 قررت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا وقف الفصل في الطعن وأمهلت المدعى ثلاثة أشهر لاتخاذ إجراءات رفع الدعوى أمام المحكمة العليا بعدم دستورية النص المشار إليه. وبصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ أول يونيه سنة 1974 أقام المدعى هذه الدعوى بطريق المعافاة طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود في القوات المسلحة فيما نصت عليه المادة 119 منه على أن تكون أوامر الاستغناء الصادرة بالاستناد إلى تلك المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة. وبجلسة 22 من مايو سنة 1975 تحضير أودعت الحكومة مذكرة دفعت فيها - أصلياً- بعدم قبول الدعوى، وطلبت فيها - احتياطيا- رفض الدعوى موضوعاً. وقدمت هيئة المفوضين تقريراً انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بعدم دستورية المادة 119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 المشار إليه فيما نصت عليه من أوامر الاستغناء الصادرة بالاستناد إليها تكون نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة. وقد نظرت الدعوى بجلسة 6 من مارس سنة 1976 وفيها أرجأت المحكمة إصدار الحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم على الوجه الآتي: المحكمة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة. من حيث أن الدعوى استوفت الأوضاع المقررة قانوناً. عن الدفع بعدم قبول الدعوى: من حيث إن مبنى هذا الدفع أن أمر الاستغناء عن خدمة المدعى لم يصدر استناداً إلى أحكام الماد ة119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 المطعون فيها بمخالفة الدستور، وإنما صدر استنادا إلى النص الوارد في إقرار التطوع الموقع من المدعى والذي يخول المدير العام لإدارة السواحل الحق في فصل المدعى من الخدمة في أي وقت دون أن يكون لهذا الأخير الحق في الرجوع على تلك الإدارة بشيء ما ، مما مفاده أن دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا - إذ رأت وقف السير في الخصومة الموضوعية حتى يتم الفصل في الدعوى بعدم دستورية القانون سالف الذكر فيما قضى به في المادة 119 منه من اعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين في القوات المسلحة والتي تصدر بالاستناد إلى تلك المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة- إنما تكون قد علقت الفصل في النزاع الموضوعي على الفصل في الدفع بعدم دستورية قانون لم يكن محل اعتبار الجهة الإدارية عند إصدارها أمر الاستغناء المطعون فيه. ومن حيث إن هذا الدفع غير سديد إذ يستفاد من المستندات المقدمة من المدعى إلى المحكمة الإدارية ومن دفاع الحكومة في مختلف مراحل الخصومة الموضوعية أن أمر الاستغناء عن خدمة المدعى قد صدر بالاستناد إلى ما ارتأته اللجنة المشكلة في هيئة التنظيم والإدارة في القوات المسلحة من عدم صلاحيته لمهام القتال بالتطبيق لأحكام المادة 119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968؛ ولأن المحكمة العليا ليست جهة طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع وإنما هي جهة ذات اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها ويتحدد هذا الاختصاص - في مجال الرقابة الدستورية - بما يبدي لدى محكمة الموضوع من دفوع بمخالفة الدستور تقدر محكمة الموضوع جديتها وتقدر المحكمة العليا توفر المصلحة في الفصل فيها ، ولا مراء في توفر المصلحة في الفصل في الدفع بعدم دستورية القانون رقم 106 لسنة 1964 المشار إليه فيما نص عليه في المادة 119 منه من اعتبار أوامر الاستغناء الصادرة بالاستناد إلى تلك المادة نهائية وغير قابلة للطعن أو المراجعة على أن هذا النص هو الأساس الذي استندت إليه الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الإداري في الحكم بعدم الاختصاص الولائي لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر النزاع الموضوع. ومن حيث إنه لذلك يكون الدفع بعدم قبول الدعوى غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه. عن الموضوع: من حيث إن المدعى ينعى على القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 - في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة - مخالفة الدستور فيما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة 119 منه من اعتبار " أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين الصادرة استناداً إلى الفقرة الأولى من تلك المادة نهائية ولا تقبل الطعن أو المراجعة " ويقول - بياناً لذلك - إن الفقرة الثانية من المادة المذكورة تتعارض مع صريح نص المادة 68 من الدستور التي كفلت حق التقاضي للناس كافة وحظرت النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء. ومن حيث إن المادة 68 من الدستور الدائم تنص على أن " التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء"، ويبين من هذا النص أن المشرع الدستوري لم يقف عند حد تقرير حق التقاضي للناس كافة - كمبدأ دستوري أصيل - بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، رغم دخول هذا المبدأ في عموم المبدأ الأول رغبة من المشرع في توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف في شأن عدم دستورية التشريعات التي تحظر حق الطعن في هذه القرارات، وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن النص المشار إليه جاء كاشفاً للطبيعة الدستورية لحق التقاضي ومؤكداً لما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة هذا الحق للأفراد حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتي ثمارها إلا بقيامه، باعتباره الوسيلة التي تكفل حماية تلك الحقوق والتمتع بها ورد العدوان عنها، وباعتباره حقاً من الحقوق العامة بالنظر إلى ما يترتب على حرمان طائفة معينة منه مع تحقق مناطه - وهو قيام المنازعة في حق من حقوق أفرادها - من إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا هذا الحق، وهو المبدأ الذي كفلته المادة 31 من دستور 1956، والمادة 7 من دستور 1958 ، والمادة 24 من دستور 1964، والمادة 40 من الدستور الدائم. ومن حيث إن الحكومة ذهبت في دفاعها إلى القول بأن الدستور الدائم لا يطبق بأثر رجعي على المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين التي صدرت قبل العمل به، وهذا الدفاع مردود ذلك أنه - فضلاً عن أن الدساتير السابقة على الدستور الدائم قد كفلت حق التقاضي ضمناً حسبماً سلف البيان- فإن رقابة دستورية القوانين - منذ عرفت في الدولة ذات الدساتير الجامدة - إنما تستهدف - أصلاً - صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه باعتبار أن نصوص هذا الدستور تمثل دائماً القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين مراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات بوصفها أسمى القواعد الآمرة. ومن حيث إن الحكومة استندت في دفاعها إلى القول بأن المادة 166 من دستور 1964 إذ قضت بأن " كل ما قررته القوانين والقرارات والأوامر واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذاً، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة في هذا الدستور" إنما ترمى إلى الإبقاء على التشريعات السابقة على دستور 1964 ولو تعارضت مع أحكامه، حتى تقوم السلطة التشريعية بإلغاء تلك التشريعات أو بتعديلها. ومن حيث إن هذا الاستناد غير سديد لأن المشرع الدستوري لا يعني بتلك المادة سوى ما عناه بأصله الوارد في المادة 190 من دستور 1956 وما عناه بنص المادة 191 من الدستور الدائم، وهو مجرد استمرار نفاذ التشريعات السابقة على الدستور، تجنباً لحدوث فراغ تشريعي يؤدي إلى الاضطراب والإخلال بسير المرافق العام والعلاقات الاجتماعية إذا سقطت جميع التشريعات المخالفة له فور صدوره ، وذلك دون تطهير تلك التشريعات مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية، شأنها في ذلك شأن التشريعات التي تصدر في ظل التشريع القائم إذ لا يسوغ أن تكون تلك التشريعات بمنأى عن الرقابة التي تخضع لها التشريعات التي تصدر في ظل الدستور القائم مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب. ومن حيث إن الحكومة لجأت أخيراً إلى القول بأن القانون رقم 106 لسنة 1964 المطعون فيه بمخالفة الدستور لا يحظر حق التقاضي حظراً كاملاً مطلقاً، إذ اقتصر - فحسب- على المنع من دعوى الإلغاء دون دعوى التعويض. ومن حيث إن هذا القول مردود بما يأتي: أولاً : أن التقاضي - إلغاء وتعويضاً - هو حق دستوري أصيل أكده الدستور الدائم بنص صريح وأكدته الدساتير السابقة ضمناً حسبما سلف البيان، ولئن مضى حين من الدهر كانت فيه أعمال الإدارة المخالفة للقانون بمنجاة من الإلغاء ووقف التنفيذ، فإن مرد ذلك إلى أن مبدأ الشرعية لم يكن قد اكتمل له أخص عناصره، وهو الخضوع لرقابة القضاء، أما وقد اكتمل له هذا العنصر تبعاً لنمو النظام القانوني تدريجياً ونص في قانون إنشاء مجلس الدولة على سلطة هذا المجلس في إلغاء القرارات الإدارية المخالفة للقانون، ونص في الدستور الدائم - صراحة - على حظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، فلن يسوغ- من بعد - أن تهدر تلك الرقابة بنص في القانون سواء شمل المنع دعوى الإلغاء ودعوى التعويض معاً أم اقتصر على دعوى الإلغاء فحسب، وإلا كان هذا النص مخالفاً للدستور. ثانياً : أن السلطة القضائية هي سلطة أصيلة تقف على قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته لا من التشريع وقد ناط بها الدستور وحدها أمر العدالة مستقلة عن باقي السلطات ولازم ذلك أن المشرع لا يملك بتشريع منه إهدار ولاية تلك السلطة كليا أو جزئيا ولئن كان الدستور الدائم ينص في المادة 167 منه على أن " يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها " فإن المقصود بذلك أن يتولى القانون توزيع ولاية القضاء كاملة على تلك الهيئات، تنظيماً لأداة استعمال السلطة القضائية وتمكيناً للأفراد من ممارسة حق التقاضي دون تعرض للسلطة القضائية في ذاتها أو عزل لجانب من المنازعات عن ولايتها ، فإن هو تجاوز هذا القيد الدستوري وانتقص من ولاية القضاء ولو جزئيا كان مخالفاً للدستور. ثالثا : أن مبدأ الشرعية وسيادة القانون ، وهو المبدأ الذي يوجب خضوع سلطات الدولة للقانون والتزام حدوده في كافة أعمالها وتصرفاتها هذا المبدأ لن ينتج أثره إلا بقيام مبدأ آخر يكمله ويعتبر ضرورياً مثله، لأن الإخلال به يؤدي بمبدأ المشروعية ويسلمه إلى العدم، ذلك هو مبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين من جهة، وعلى مشروعية القرارات الإدارية من جهة أخرى، لأن هذه الرقابة القضائية هي المظهر العملي الفعال لحماية الشرعية، فهي التي تكفل تقييد السلطات العامة بقواعد القانون كما تكفل رد هذه السلطات إلى حدود المشروعية إن هي تجاوزت تلك الحدود . وغنى عن البيان أن أي تضييق في تلك الرقابة ولو اقتصر هذا التضييق على دعوى الإلغاء سوف يؤدي حتماً إلى الحد من مبدأ الشرعية وسيادة القانون، ولذا يتعين أن تقف سلطة المشرع إزاء حق التقاضي عند حد التنظيم فلا تجاوزه إلى الحظر أو الإهدار. ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 إذ يقضي في الفقرة الثانية من المادة 119 منه باعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين في القوات المسلحة الصادرة بالاستناد إلى الفقرة الأولى من تلك المادة نهائية لا تقبل الطعن أو المراجعة بينما هي في طبيعتها قرارات إدارية تمتنع على حظر الطعن، إنما ينطوي على مصادرة لحق هؤلاء المتطوعين - وهم موظفون عموميون - في الطعن في تلك القرارات أو التقاضي بشأنها بدعوى الإلغاء مما يخالف الماد ة68 من الدستور وذلك فضلاً عن إهداره مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق مما يخالف المادتين 40 ، 68 من الدستور وعلى مقتضى ذلك تكون تلك الفقرة مخالفة للدستور فيما تضمنته من اعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين الصادرة بالاستناد إلى حكم الفقرة الأولى من تلك المادة نهائية لا تقبل الطعن أو المراجعة من ثم يتعين القضاء بعدم دستوريتها مع إلزام الحكومة المصروفات. ولهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولا : برفض الدفع بعدم قبول الدعوى. ثانياً : وفي الموضوع بعدم دستورية المادة 119 من القانون رقم 106 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 31 لسنة 1968 في شأن شروط الخدمة والترقية لضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والجنود في القوات المسلحة فيما نصت عليه من اعتبار أوامر الاستغناء عن خدمة المتطوعين الصادرة استناداً إلى أحكامها نهائية لا تقبل الطعن أو المراجعة ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة. أمين السر رئيس المحكمة سيد عبد البارى إبراهيم بدوى إبراهيم حمودة

قضية رقم 13 لسنة 7 قضائية المحكمة العليا "دستورية"

مبادئ الحكم: حق التقاضى - حق التقاضى - حق التقاضى - دستور - دستور - دعوى - دعوى - دعوى - سلطة - طعن - قانون - قانون - مخابرات عامة - مشروعية
نص الحكم


باسم الشعب المحكمة العليا بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 16 ابريل سنة 1977م برئاسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : محمد عبد الوهاب خليل وعمر حافظ شريف ومحمد بهجت محمود عتيبة نواب رئيس المحكمة، وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطيه الوكيلين والمستشار محمد فهمى حسن عشرى أعضاء وحضور السيد المستشار / محمد كمال محفوظ المفوض وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر أصدرت الحكم الآتى فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 13 لسنة 7 قضائية عليا " دستورية ". المقامة من ضد " الوقائع " أقام المدعى الدعوى رقم 886 لسنة 26 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية ومدير المخابرات العامة بطلب الحكم بالغاء القرار الجمهورى رقم 1813 لسنة 1967 الصادر فى 26 سبتمبر 1967 بإحالته إلى المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى إليه تعويضاً مقداره 40 ألفاً من الجنيهات. ودفعت الحكومة بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظر الدعوى فى شقها الخاص بطلب الإلغاء، استناداً إلى المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنة 1964 – الذى أحيل المدعى إلى المعاش فى ظله- والتى تنص على أن " لا تسمع دعاوى أفراد المخابرات العامة إلا فى حدود طلبات التسوية والتعويضات". ودفع المدعى بعدم دستورية المادة المذكورة، لانطوائها على نص مانع من سماع دعوى الإلغاء بالنسبة إلى القرارات الإدارية التى تصدر فى شأن أفراد المخابرات العامة. وبتاريخ 22 من ابريل سنة 1976 قررت محكمة القضاء الإدارى وقف السير فى الخصومة وأمهلت المدعى ستة أشهر لاتخاذ إجراءات رفع الدعوى أمام المحكمة العليا بعدم دستورية النص المشار إليه. وبصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة العليا بتاريخ 31 من يوليو سنة 1976 أقام المدعى هذه الدعوى طالبا الحكم – وفقا لطلباته الختامية بجلسة 5 من فبراير 1977 – بعدم دستورية النص المانع من التقاضى الوارد فى المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنة 1964، وطلبت الحكومة رفض الدعوى، وقدمت هيئة المفوضين تقريراً مسببا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بعدم دستورية نص المادة 134 من القانون رقم 159 لسنة 1964 فيما تضمنه من عدم سماع دعوى الإلغاء بالنسبة إلى أفراد المخابرات العامة وإلزام الحكومة المصروفات. وحدد لنظر الدعوى جلسة 5 من فيراير 1977 وفيها قرر الحاضر عن المدعى أنه يقصر دعواه على طلب الحكم بعدم دستورية المادة 134 من القانون رقم 159 لسنة 1964 وأرجأت المحكمة النطق بالحكم لجلسة 2/4/1977 حيث مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم الآتى: " المحكمة" بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة . من حيث إن الدعوى استوفت الأوضاع المقررة قانوناً. ومن حيث إن المحكمة تشير بادئ ذى بدء إلى أن إلغاء القانون رقم 159 لسنة 1964 بنظام المخابرات العامة – بالقانون القائم رقم 100 لسنة 1971 – لايحول دون الطعن فيه بمخالفة الدستور، فقد جرى قضاء المحكمة العليا على أن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت فى ظل قاعدة قانونية معينة تظل محكومة بهذه القاعدة رغم إلغائها ولو كانت مشتملة على نص مانع من التقاضى ما لم تقض المحكمة العليا بعدم دستورية هذا النص. ومن حيث إن المدعى ينعى على المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنة 1964 مخالفة المادة 68 من الدستور التى كفلت حق التقاضى للناس كافة وحظرت النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، ويقول بيانا لذلك أن المادة 134 من ذلك القانون إذ نصت على منع سماع دعاوى أفراد المخابرات العامة إلا فى حدود طلبات التسوية والتعويضات تكون قد حصنت القرارات الصادرة فى ظلها بإحالة هؤلاء الأفراد إلى المعاش من الطعن بإلغاء هذه القرارات، وذلك بالمخالفة لنص المادة 68 من الدستور. ومن حيث إن المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنة 1964 تنص على أن " لا تسمع دعاوى أفراد المخابرات العامة إلا فى حدود طلبات التسوية والتعويضات القانونية على أن تنظر فى جلسة سرية". ومن حيث إن المادة 68 من الدستور تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء" ويبين من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء- رغم دخول هذا المبدأ فى عموم المبدأ الأول- رغبة فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسما لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات، وقد استقر قضاء المحكمة العليا على أن النص المشار إليه جاء كاشفا للطبيعة الدستورية لحق التقاضى ومؤكدا لما أقرته الدساتير السابقة ضمنا من كفالة هذا الحق للأفراد حين خولتهم حقوقا لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيامه باعتباره الوسيلة التى تكفل حماية تلك الحقوق والتمتع بها ورد العدوان عليها وباعتباره من الحقوق العامة بالنظر إلى ما يترتب على حرمان طائفة معينة منه مع تحقق مناطه- وهو قيام المنازعة فى حق من حقوق أفرادها – من إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق، وهو المبدأ الذى كفلته المادة 31 من دستور 1956، والمادة 7 من دستور1958، والمادة 24 من دستور 1964، والمادة 40 من الدستور القائم. ومن حيث إن الحكومة ذهبت فى دفاعها إلى القول بأن المادة 134 من قانون المخابرات العامة السابق رقم 159 لسنة 1964 المطعون فيها بمخالفة الدستور لا تحظر حق التقاضى حظراً كاملاً مطلقاً، وإنما هى تمنع – فحسب – دعوى الإلغاء، وهو منع يملكه المشرع لأن دعوى الإلغاء هى دعوى ذات طبيعة قانونية نظراً لأن الشارع هو الذى استحدثها بقانون ومن ثم فهو يملك منعها بنص فى القانون دون أن يعتبر هذا المنع لحق التقاضى بل تنظيما لهذا الحق. ومن حيث إن هذا الدفاع مردود بما يأتى : أولاً : أن التقاضى – إلغاءا وتعويضا – هو حق دستورى أصيل قرره الدستور الدائم بنص صريح كما قررته الدساتير السابقة ضمنا حسبما سلف البيان، ولئن مضى حين من الدهر كانت قرارات الإدارة المخالفة للقانون بمنجاة من الإلغاء ووقف التنفيذ، فمرد ذلك إلى أن مبدأ الشرعية لم يكن قد أكتمل له أخص عناصره وهو خضوع هذه القرارات لرقابة القضاء، أما وقد استقر هذا المبدأ واكتمل بانشاء مجلس الدولة واختصاصه بإلغاء القرارات الإدارية المخالفة للقانون، ثم بالنص الصريح فى المادة 68 من الدستور على حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، فلا يسوغ – من بعد – أن تهدر هذه الرقابة بنص فى قانون، سواء شمل المنع دعوى الإلغاء ودعوى التعويض معا أم اقتصر المنع على دعوى الإلغاء فحسب وإلا كان هذا النص مخالفا للمادتين 68 ، 40 من الدستور ذلك لأن التعويض النقدى عما يترتب على القرار المخالف للدستور من ضرر لا يكفى لشفاء نفس من حل به هذا الضرر ما بقى مصدر الضرر وهو القرار المذكور قائما نافذا، فلا يغنى فى هذا الصدد سوى التعويض العينى بإلغاء القرار مصدر الضرر والتعويض النقدى معاً وهذا هو قوام مبدأ الشرعية وسيادة القانون. ثانياً : أن السلطة القضائية أصيلة تقف على قدم المساواة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية وتستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته لا من التشريع، وقد ناط بها الدستور – وحدها – أمر العدالة مستقلة عن باقى السلطات، ومن ثم فلايجوز – عن طريق التشريع – اهدار ولاية تلك السلطة كليا أو جزئيا، ولئن نص الدستور الدائم فى المادة 167 منه على أن " يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصها" فإن المقصود بذلك أن يتولى الشارع توزيع ولاية القضاء كاملة على تلك الهيئات على نحو يكفل تحقيق العدالة وتمكينا للأفراد من ممارسة حق التقاضى دون مساس بالسلطة القضائية فى ذاتها أو عزل لجانب من المنازعات عن ولايتها، فإن تجاوز القانون هذا القيد الدستورى وانتقص من ولاية القضاء – ولو جزئيا – كان مخالفا للدستور. ثالثاً : أن مبدأ الشرعية وسيادة القانون، هو المبدأ الذى يوجب خضوع سلطات الدولة للقانون واحترام حدوده فى كافة أعمالها وتصرفاتها، هذا المبدأ لن ينتج أثره إلا بقيام مبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين من جهة وعلى شرعية القرارات الإدارية من جهة أخرى، لأن هذين المبدأين يكمل أحداهما الآخر، ولأن الإخلال بمبدأ الرقابة القضائية من شأنه أن يهدر مبدأ الشرعية وسيادة القانون ولما كانت الرقابة القضائية هى الوسيلة الحاسمة لحماية الشرعية فهى التى تكفل تقييد السلطات العامة بقواعد القانون كما تكفل رد هذه السلطات إلى حدود المشروعية أن هى تجاوزت تلك الحدود، وغنى عن البيان أن أى تضييق فى تلك الرقابة – ولو اقتصر هذا التضييق على دعوى الإلغاء – سوف يؤدى حتما إلى الحد من مبدأ الشرعية وسيادة القانون. ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن القانون السابق للمخابرات العامة رقم 159 لسنة 1964 إذ نص فى المادة 134 منه على أن " لا تسمع دعاوى أفراد المخابرات العامة إلا فى حدود طلبات التسوية والتعويضات القانونية " يكون منطويا على مصادرة لحق هؤلاء الأفراد – وهم موظفون عموميون – فى الطعن فى القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم الوظيفية أو التقاضى بشأنها بدعوى الإلغاء، فضلا عن إهداره مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق مما يخالف المادتين 68 ، 40 من الدستور وعلى مقتضى ذلك يكون النص المطعون بعدم دستوريته وهو نص المادة 134 من قانون المخابرات رقم 159 لسنة 1964 مخالفا للدستور ويتعين القضاء بعدم دستوريته. " فلهذه الأسباب " حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بعدم دستورية المادة 134 من قانون المخابرات العامة رقم 159 لسنة 1964 فيما نصت عليه من عدم سماع دعوى الإلغاء بالنسبة إلى أفراد المخابرات العامة، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة . أمين السر رئيس المحكمة سيد عبد البارى إبراهيم بدوى إبراهيم حمودة

قضية رقم 3 لسنة 8 قضائية المحكمة العليا "دستورية"

مبادئ الحكم: تعويض - جنائي - حق النقد - حق النقد - مصادرة - مصادرة - مصادرة - مصادرة
نص الحكم


باسم الشعب المحكمة العليا بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 4 من مارس سنة 1978م. برئاسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين : عمر حافظ شريف وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطيه نواب رئيس المحكمة وطه أحمد أبو الخير ومحمد فهمى حسن عشرى الوكيلين بالمحكمة والمستشار كمال سلامه عبد الله أعضاء وحضور السيد المستشار / محمد كمال محفوظ المفوض وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر أصدرت الحكم الآتى فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 3 لسنة 8 قضائية عليا" دستورية ". المقامة من ضد " الوقائع" أقام المدعى الدعوى رقم 511 لسنة 30 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة طالبا الحكم بوقف تنفيذ والغاء قرار وزير المالية بمصادرة مبلغ ثلاثين ألف مارك ألمانى كان يحوزها حيازة مشروعة مع ما يترتب على ذلك من آثار ذلك استناداً إلى عدم دستورية نص المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد فيما تضمنه من جواز المصادرة الإدارية. وبجلسة 25 من يناير سنة 1977 قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف الفصل فى الدعوى وامهال المدعى فترة ثلاثة شهور ليرفع خلالها دعوى بعدم دستورية المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 سالف الذكر، فأقام المدعى الدعوى ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 22 من فيراير سنة 1977 طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى موضوعها بعدم دستورية المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 فيما تضمنته من جواز المصادرة الإدارية اعتبارا من تاريخ نفاذ الدستور الحالى فى 11 من سبتمبر سنة 1971 مع إلزام الجهة المدعى عليها المصروفات وذلك للأسباب التى تضمنتها صحيفة الدعوى، وقد ردت إدارة قضايا الحكومة على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم برفضها مع إلزام المدعى المصروفات ومصادرة الكفالة، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الدعوى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بعدم دستورية المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد فيما نصت عليه من أنه فى حالة عدم الاذن برفع الدعوى بالنسبة إلى الجرائم المنصوص عليها فى القانون يجوز لوزير المالية أو لمن يندبه مصادرة المبلغ موضوع المخالفة وإلزام الحكومة المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة، وقد حدد لنظر الدعوى جلسة 7 من يناير سنة 1978 ثم تأجل نظرها إلى جلسة 4 من فبراير سنة 1978 وفيها قررت المحكمة ارجاء اصدار الحكم إلى جلسة اليوم. " المحكمة " بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة . من حيث إن الدعوى استوفت الأوضاع المقررة قانوناً من حيث إن المدعى ينعى على المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد معدلة بالقوانين رقم 157 لسنة 1950 و111 لسنة 1953 و 114 لسنة 1957 أنها فيما تضمنته من اجازة المصادرة الإدارية للمبالغ موضوع المخالفة بقرار من وزير المالية أو من يندبه، قد أصبحت منذ نفاذ الدستور الحالى فى 11 من سبتمبر سنة 1971 غير دستورية لمخالفتها لما تقضى به المادة 36 من الدستور من حظر المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى. ومن حيث إن المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد معدلة بالقوانين أرقام 157 لسنة 1950 ، 111 لسنة 1953 ، 114 لسنة 1957 تنص على أن " كل من خالف أحكام المواد الأولى والثانية والثالثة أو شرع فى مخالفتها أو حاول ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن خمس سنوات وبغرامة تعادل ضعف المبالغ التى رفعت الدعوى الجنائية بسببها على ألا تقل عن مائة جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين. وفى حالة العود يحكم بالحبس والغرامة معا ويجوز رفع عقوبة الحبس إلى عشر سنوات والغرامة إلى ما يعادل خمسة أمثال المبلغ محل الدعوى على ألا تقل عن ألف جنيه ولا يجوز الحكم بوقف التنفيذ. وفى جميع الأحوال تضبط المبالغ محل الدعوى ويحكم بمصادرتها لجانب الخزانة العامة فإن لم تضبط يحكم على الجانى عدا العقوبات السابقة بغرامة اضافية تعادل قيمة هذه المبالغ. ولايجوز رفع الدعوى بالنسبة إلى الجرائم المتقدم ذكرها أو اتخاذ اجراء فيها إلا بناء على اذن من وزير المالية والاقتصاد أو من يندبه لذلك. وفى حالة عدم الاذن يجوز للوزير أو لمندوبه مصادرة المبلغ موضوع المخالفة. ولوزير المالية والاقتصاد حق توزيع حصيلة المبالغ المصادرة أو الغرامات الاضافية المحكوم بها على كل من أرشد أو اشترك أو عاون فى ضبط الجريمة أو فى اكتشافها أو فى استيفاء الإجراءات المتصلة بها وذلك طبقا للقواعد التى يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية". ومن حيث إن الحكومة دفعت الدعوى بأن مصادرة المبالغ موضوع المخالفة سواء صدر به الحكم من المحكمة الجنائية أو صدر به قرار من الوزير المختص فى الحالة التى يرى فيها عدم ملاءمة طلب رفع الدعوى الجنائية لا يعتبر عقوبة جنائية وإنما هو فى الحالتين تعويض للخزانة العامة، وقد قدر المشرع بما له من سلطة تقديرية مقدار هذا التعويض بنص تشريعى، فجعل مقداره معادلاً للمبلغ محل المخالفة، فإذا كان المبالغ محل المخالفة قد تم ضبطه وقع محل التعويض على المبلغ ذاته وآل إلى خزانة الدولة وإذا لم يتم ضبطه وقع المحل على مبلغ مساو للمبلغ موضوع المخالفة، وأن وزير المالية أو من ينوب عنه حين يرى عدم ملائمة رفع الدعوى الجنائية – وهو أمر متروك لتقديره- لا يسقط بذلك حق الخزانة العامة فى التعويض وإنما يصدر قرارا باقتضاء التعويض المستحق للخزانة العامة بطريق التنفيذ المباشر على المبالغ محل المخالفة وقد أطلق على هذا التنفيذ تجوزا وصف المصادرة، والمحكمة العليا وهى تراقب مدى مطابقة التشريع للدستور لا تتقيد بالوصف الذى يخلعه المشرع على الحق الذى يقرره القانون أو الإجراء الذى تتخذه الإدارة إذا كان لا يدل على المعنى الحقيقى، ولا ريب فى أن حق الإدارة فى التنفيذ المباشر وعدم الزامها باللجوء إلى طريق التقاضى للحكم لها بالتعويض فى هذه الحالة هو تطبيق لحق مقرر للإدارة طبقا للمبادئ العامة فى القانون الإدارى. ومن حيث إنه يبين من استقراء النصوص الدستورية فى شأن المصادرة أن المادة 10 من دستور سنة 1923 كانت تنص على أن " عقوبة المصادرة العامة للأموال محظورة" وقد رددت المادة العاشرة من دستور سنة 1930 هذا النص، ثم جاء دستور سنة 1956 وقد نصت المادة 57 على أن " المصادرة العامة للأموال محظورة ولا تكون عقوبة المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى" ، ولم يتضمن دستور سنة 1958 ولا دستور سنة 1964 أى نص فى شأن المصادرة، أما المادة 36 من دستور 1971 فقد نصت على أن " المصادرة العامة للأموال محظورة ولاتجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى". ومن حيث إنه يستفاد من هذه النصوص أن دستورى سنة 1923، سنة 1930 لم ينصا على المصادرة الخاصة ووصفا المصادرة العامة بأنها عقوبة، وأن دستورى سنة 1958، سنة 1964 لم يتضمنا أى نص فى شأن المصادرة سواء العامة أو الخاصة، وأن دستورى سنة 1956 ، سنة 1971 نصا على نوعى المصادرة العامة والخاصة ولكن دستور سنة 1956 ذكر المصادرة الخاصة كعقوبة بينما أسقط دستور سنة 1971 وصف العقوبة وأقتصر على تعبير " المصادرة الخاصة" ومن حيث إنه وإن كان النص التشريعى المطعون فيه ( المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد معدلة بالقوانين أرقام 157 لسنة 1950 و 111 لسنة 1953 و 114 لسنة 1957) قد صدر قبل نفاذ الدستور الحالى فى 11 من سبتمبر 1971 إلا أنه ظل معمولا به بعد صدور هذا الدستور حتى ألغى بمقتضى نص المادة 19 من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى. ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم وعلى أن المدعى لا ينعى على المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 سالفة الذكر أنها صدرت غير دستورية حتى تجرى رقابتها وفقا للأوضاع والأحكام الدستورية التى كانت نافذة وقت صدورها، وإنما ينعى على هذه المادة أنها أصبحت منذ نفاذ الدستور الحالى فى 11 من سبتمبر سنة 1971 غير دستورية لمخالفتها لما تقضى به المادة 36 من الدستور من حظر المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى، فإنه يتعين لذلك الاحتكام فى شأن دستوريتها إلى ما تقضى به هذه المادة الأخيرة. ومن حيث إنه لا محل لما أثارته الحكومة فى دفاعها من أن المصادرة التى نصت عليها المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 ( النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته) ليست عقوبة جنائية وإنما هى تعويض للخزانة العامة، لأنه أيا كان الرأى فى تكييف المصادرة التى نصت عليها المادة سالفة الذكر، فإن هذا التكييف لا تأثير له على القاعدة الدستورية التى قررتها المادة 36 من دستور سنة 1971 – وهى حظر المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى – بعد أن عمد المشرع الدستورى فى سنة 1971 إلى طرح هذا التقسيم للمصادرة إلى مصادرة على سبيل العقوبة ومصادرة على سبيل التعويض بحذفه كلمة عقوبة التى كانت تسبق كلمة المصادرة فى المادة 57 من دستور سنة 1956 التى كانت تردد ذات الحكم، فجاء نص المادة 36 من دستور سنة 1971 – فى تحريم المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى – مطلقا غير مقيد بأن تكون هذه المصادرة على سبيل العقوبة أو على سبيل التعويض. ومن حيث إنه لا يستقيم ما تردده الحكومة فى دفاعها من أن المصادرة التى قررتها المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 ليست فى حقيقتها إلا تقرير حق الجهة الإدارية فى اقتضاء التعويض المستحق للخزانة العامة بطريق التنفيذ المباشر وأن الشارع أطلق على هذا الحق تجوزا وصف المصادرة، لا يستقيم ما تردده الحكومة فى هذا الصدد أمام اصرار الشارع على استعمال هذا الوصف – وهو لا شك يعنى المعنى الحقيقى له أن ينزه عن أنه يعنى سواه – عند اصداره القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى، فقد نصت المادة 14 من هذا القانون التى حلت محل المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 الذى ألغى على ضبط المبالغ محل الدعوى ومصادرتها تماما كما كان ينص الشارع عند إصداره القانون رقم 80 لسنة 1947، ولو كان هذا الوصف قد أطلق تجوزا ليس فى حقيقته مصادرة – كما تردد الحكومة فى دفاعها – لتدارك الشارع الأمر عند إصداره القانون رقم 97 لسنة 1976 وعدل عن استعمال هذا الوصف الذى لا يدل على حقيقة الإجراء الذى قصد إلى تقريره ولكنه لم يفعل. ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم يكون ما قررته المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 معدلة بالقانون رقم 111 لسنة 1953 من أنه " يجوز لوزير المالية أو لمن يندبه مصادرة المبلغ موضوع المخالفة" ، قد أضحى مخالفاً للمادة 36 من دستور سنة 1971 التى تقضى بحظر المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى، ويتعين لذلك القضاء بعدم دستورية نص المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 فيما تضمنه من اجازة المصادرة الإدارية، وذلك ما لم تكن هذه المصادرة قد تمت بالاتفاق بين الجهة الإدارية والمخالف مقابل تنازل الجهة الإدارية عن الدعوى على النحو الذى أجازه الشارع عند إصداره القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى بنصه فى الفقرة الثالثة من المادة الرابعة عشرة على أن للوزير المختص أو من ينبيه فى حالة عدم الطلب أو فى حالة تنازله عن الدعوى إلى ما قبل صدور الحكم فيها أن يصدر قراراً بالتصالح مقابل مصادرة المبالغ أو الأشياء موضوع الجريمة. " فلهذه الأسباب" حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد معدلة بالقانون رقم 111 لسنة 1953 فيما نصت عليه من أنه فى حالة عدم الاذن برفع الدعوى يجوز لوزير المالية أو لمندوبه مصادرة المبلغ موضوع المخالفة وذلك اعتبارا من تاريخ نفاذ الدستور فى 11 من سبتمبر سنة 1971 وألزمت االحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيه مقابل أتعاب المحاماة . أمين السر رئيس المحكمة سيد عبد البارى إبراهيم بدوى إبراهيم حمودة

قضية رقم 5 لسنة 7 قضائية المحكمة العليا "دستورية"

مبادئ الحكم: أعمال سيادة - اختصاص - اختصاص - دستور - دستور - دستور - دعوى - رقابة قضائية - رقابة قضائية - طعن - طوارئ - قانون
نص الحكم


باسم الشعب المحكمة العليا بالجلسة العلنية المنعقدة أول أبريل سنة 1978م. برئاسة السيد المستشار / بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين : عمر حافظ شريف وعلى أحمد كامل وأبو بكر محمد عطيه نواب رئيس المحكمة وطه أحمد أبو الخير ومحمد فهمى عشرى الوكيلين بالمحكمة والمستشار كمال سلامه عبد الله أعضاء وحضور السيد المستشار / محمد كمال محفوظ المفوض وحضور السيد / سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر أصدرت الحكم الآتى فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 5 لسنة 7 قضائية عليا" دستورية ". المقامة من ضد " الوقائع" أقام المدعى الدعوى رقم 749 لسنة 27 القضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، وقال شرحا لها أنه بتاريخ 7 من سبتمبر سنة 1965 صدر قرار رئيس الجمهورية باعتقاله دون سبب يعلمه ودون أن يقدم للتحقيق أو المحاكمة، وذلك إستناداً إلى القانون رقم 119 لسنة 1964 بشأن بعض التدابير الخاصة بأمن الدولة، وأنه ظل معتقلا حتى 22 من نوفمبر سنة 1967، وكان قبل اعتقاله قد تعاقد مع .... للعمل كمستشار فنى للأعمال الهندسية بليبيا وذلك نظير راتب شهرى مقداره 300 جنيه ليبى ابتداء من أول يونيه سنة 1965 وهذا العقد ثابت التاريخ رسميا قبل الاعتقال، ولما كان العقد المذكور يسمح للمدعى بإبرام عقود أخرى مماثلة كمستشار فنى، فإنه كان قد أبرم عقدا آخر مع شركة .... بالكويت ليعمل مديرا هندسيا لها مقابل 200 دينار كويتى وذلك لمدة سنتين قابلتين للتجديد وهذا العقد أيضا ثابت التاريخ رسميا قبل الاعتقال، وطلب الحكم بالزام رئيس الجمهورية ووزير الداخلية بصفتهما بأن يدفعا له مبلغ 26500 جنيها مصريا مجموع مرتباته مدة الاعتقال بموجب هذين العقدين محولا بالعملة المصرية، وأثناء تداول الدعوى بالجلسات دفع المدعى أمام محكمة القضاء الإدارى بعدم دستورية المادتين الأولى والرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 على أساس أن هذا القانون نص على عدم جواز الطعن على قرارات رئيس الجمهورية التى تصدر وفقا لأحكامه بأى وجه من الوجوه أمام أية جهة كانت وهو بذلك يهدر النصوص الدستورية الواردة فى جميع دساتير الثورة والخاصة بحق المقبوض عليه فى الدفاع عن نفسه وإجراء تحقيق معه، كما أنه انشأ عقوبة شاذة مخالفة لجميع الدساتير وهى عقوبة الاعتقال مدى الحياة دون أى حق فى الدفاع والتحقيق. وبجلسة 11 من يناير سنة 1976 قضت محكمة القضاء الإدارى بوقف الفصل فى الدعوى حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع المثار بعدم دستورية القانون رقم 119 لسنة 1964 بشأن بعض التدابير الخاصة بأمن الدولة، وحددت المحكمة للمدعى ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا، فأقام هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 23 من مارس سنة 1976 طالبا الحكم بعدم دستورية المادتين الأولى والرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 مع إلزام المدعى عليهما بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وذلك للأسباب التى تضمنتها عريضة الدعوى، وقد ردت إدارة قضايا الحكومة على الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة واحتياطيا برفضها مع إلزام المدعى بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسببا بالرأى القانونى فى الدعوى انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الدعوى شكلا وبرفض الدفوع المقدمة بعدم اختصاص المحكمة وبعدم قبول الدعوى وفى الموضوع بعدم دستورية المادتين الأولى والرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 بشأن التدابير الخاصة بأمن الدولة، وقد حدد لنظر الدعوى جلسة 4 من يونيه سنة 1977 وتداولت بالجلسات ثم أرجئ إصدار الحكم فيها لجلسة اليوم. " المحكمة " بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة . من حيث أن الدعوى قد استوفت الأوضاع المقررة قانوناً ومن حيث أن المدعى يستند فى طعنه بعدم دستورية المادتين الأولى والرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 بشأن بعض التدابير الخاصة بأمن الدولة إلى سببين : أولهما – أن المادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1964 تجيز لرئيس الجمهورية اعتقال أى شخص دون أن توجه إليه أى تهمة لمجرد أنه سبق اعتقاله أو طبقت فى شأنه أحكام القانون رقم 34 لسنة 1962 أو أحكام القوانين الاشتراكية أو فرضت على أمواله الحراسة وفقا لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 أو صدرت ضده أحكام من محاكم أمن الدولة، وليس له أن يتظلم من اعتقاله، وقد يظل معتقلا طوال حياته دون أن يكون له حق الدفاع عن نفسه أو التحقيق معه، ولا ريب أن تخويل رئيس الجمهورية هذا الحق يخالف جميع دساتير الثورة التى نصت على حقوق الأفراد فى الدفاع عن أنفسهم والتحقيق معهم ومحاكمتهم محاكمة عادلة. والسبب الثانى : أن المادة الرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 إذ نصت على عدم جواز الطعن فى قرارات رئيس الجمهورية التى تصدر وفقا لأحكام هذا القانون بأى وجه من الوجوه وأمام أية جهة كانت تكون قد خالفت نص المادة 68 فقرة أخيرة من الدستور التى تنص على أنه " يحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء" . ومن حيث أن الحكومة دفعت الدعوى بأوجه الدفاع الآتية: أولا : عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، وذلك للأسباب الآتية: 1 – أن دستور سنة 1964 قد أسبغ حصانة على النظام التشريعى السابق بأكمله فنص فى المادة 166 منه على أن " كل ما قررته القوانين والقرارات والأوامر واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذا، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الدستور وهذه الحصانة سبق أن قررتها المادة 190 من دستور سنة 1956 كما قضت بها المادة 191 من دستور سنة 1971، ولذلك فإن أحكام القوانين السابقة على دستور سنة 1964 تبقى قائمة ومنتجة لآثارها ومتمتعة بالحصانة التى أضفاها عليها هذا الدستور وذلك رغم أى تعارض قد يقع بينها وبين قواعده إلى أن تقوم السلطة التشريعية بإزالة هذا التعارض فى حدود السلطة المرسومة لها. 2 – أن ولاية المحكمة العليا لا تتناول القانون المطعون فيه لأنه تشريع من تشريعات الطوارئ صدر لمواجهة ظروف استثنائية ما زالت قائمة ومستمرة بقيام حالة الحرب مع إسرائيل وقد استهدف توفير الاطمئنان الاجتماعى واستقرار المراكز القانونية أثناء قيام حالة الطوارئ، ومؤدى ذلك أن يظل هذا القانون نافذا وبمنأى عن رقابة القضاء إلى أن تنتهى حالة الطوارئ القائمة والتى صدر القانون المطعون فيه فى ظلها. 3 – أن هذا القانون هو من الأعمال السياسية التى تستهدف تأمين سلامة الدولة ونظامها القانونى، وبذلك يكون منع سماع الدعوى فى النطاق الذى حدده من قبيل التدابير الأساسية العامة اللازمة لحماية مصالح أساسية عليا، وهى بهذا الوصف تعتبر من قبيل أعمال السيادة التى تنحسر عنها رقابة القضاء، ومن ثم يخرج القانون المطعون فيه من نطاق الرقابة الدستورية المقررة للمحكمة العليا. 4 – أن القانون المطعون فيه، إذ استهدف الحيلولة بين الرجعية وبين القضاء على مكاسب الشعب التى حققتها القوانين الاشتراكية التى صدرت قبل حركة الانفصال وبعدها، يعتبر بهذا الوصف من الملاءمات المتروكة للمشرع ولا تمتد إليها رقابة المحكمة العليا وليس لها أن تناقش ضرورة إصدار التشريع أو بواعثه. ثانيا: عدم قبول الدعوى لإنعدام مصلحة المدعى، ذلك أنه لم تعد له مصلحة فى الطعن فى القانون رقم 119 لسنة 1964 بعد أن صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 59 لسنة 1968 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 119 لسنة 1964 والذى نص فى المادة الأولى منه على أنه " يستبدل بنص المادتين الأولى والرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 النصان الآتيان" ، ثم نص فى المادة الثانية منه على أنه " يجوز لرئيس الجمهورية عند قيام حالة تنذر بتهديد سلامة النظام السياسى أو الاجتماعى للبلاد أن يأمر بالقبض على أى شخص من الفئات الآتى ذكرها واعتقاله متى توافرت – عند صدور هذا الأمر – أسباب جدية تنبئ بخطورته: (أ‌) الذين كانوا معتقلين أو كانت إقامتهم محددة فى 26 يوليه سنة 1961 أو اعتقلوا أو حددت إقامتهم من هذا التاريخ حتى تاريخ العمل بذلك القانون. (ب‌) الذين طبقت عليهم قواعد تحديد الملكية الواردة فى قوانين الإصلاح الزراعى. (ج‌) الذين سبق الحكم عليهم فى احدى الجنايات الماسة بأمن الدولة الخارجى أو الداخلى أو من سبق الحكم عليهم فى احدى محاكم الثورة أو المحاكم أو المجالس العسكرية. ويجب أن يبين فى كل أمر بالاعتقال الأسباب التى بنى عليها. ويكون للشخص المعتقل أن يتظلم من أمر الاعتقال إذا انقضت ستون يوما من تاريخ صدوره دون أن يفرج عنه، ويكون التظلم بطلب يقدم دون رسوم إلى محكمة أمن الدولة العليا التى تشكل وفقا لأحكام المادة الثانية من هذا القانون، وتفصل المحكمة فى التظلم على وجه السرعة ولا يكون قرار المحكمة بالافراج نافذا إلا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية. ويجوز لمن رفض تظلمه أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضت ستون يوما من تاريخ رفض التظلم". ولما كان المدعى قد اعتقل سنة 1965 وأفرج عنه سنة 1967 فلم يعد له أى مصلحة فى الطعن فى القانون رقم 119 سنة 1964 فضلا عن أنه لم يعد ثمة داع للطعن فى المادتين الأولى والرابعة من هذا القانون بعد تعديلهما بالقانون رقم 59 لسنة 1968 ولم يعد لهما أى أثر. ثالثاً : رفض الدعوى موضوعا لأنها قائمة على غير أساس سليم من القانون، ذلك أن القانون رقم 119 لسنة 1964 صدر وفقا لأحكام الدستور نصا وروحا. وحيث أن المادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1964 بشأن بعض التدابير الخاصة بأمن الدولة تنص على أنه " يجوز بقرار من رئيس الجمهورية القبض على الأشخاص الآتى ذكرهم وحجزهم فى مكان أمين: 1 – الذين سبق اعتقالهم فى الفترة من 23 يوليه سنة 1952 إلى 26 مارس سنة 1964. 2 – الذين طبق فى شأنهم أحكام القانون رقم 34 لسنة 1962 المشار إليه والذين استثنوا من أحكامه. 3 – الذين طبقت فى شأنهم أحكام القوانين الاشتراكية. 4 – الذين فرضت على أموالهم وممتلكاتهم الحراسة وفقا لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 المشار إليه. 5 – الذين صدرت ضدهم أحكام من محاكم أمن الدولة الجزئية أو العليا" . وتنص المادة الرابعة على أنه لايجوز الطعن بأى وجه من الوجوه أمام أية جهة كانت فى قرارات رئيس الجمهورية الصادرة وفقا لأحكام هذا القانون. أولا : عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى من حيث أن مبنى هذا الدفع – فى شقه الأول – أن المادة 166 من دستور سنة 1964 قضت باستمرار نفاذ التشريعات السابقة على صدوره حتى تلغيها أو تعدلها السلطة التشريعية، ومن ثم فإن المحكمة لا تختص بالنظر فى موضوع دستورية التشريعات السابقة على صدور هذا الدستور ومنها القانون رقم 119 لسنة 1964 المطعون فيه. ومن حيث أن هذا القول مردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن نص المادة 166 من دستور سنة 1964 على أن " كل ما قررته القوانين والأوامر واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى نافذا، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الدستور" وكذلك نص المادة 191 من دستور سنة 1971 على أن هذه التشريعات تبقى نافذة كلاهما لا يعنى سوى مجرد استمرار نفاذ تلك القوانين والأوامر واللوائح دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم دستوريتها، شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور القائم فليس معقولا أن تكون التشريعات التى صدرت قبل صدور الدستور بمنأى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور وفى ظل نظمه وأصوله المستحدثة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب. أما ما ذهبت إليه الحكومة من أن ولاية المحكمة العليا لا تتناول القانون المطعون فيه لأنه تشريع من تشريعات الطوارئ، فمرود بأنه يجب التفرقة فى هذا الصدد بين فرضين: الفرض الأول : أن يكون قصد الحكومة أن هذا القانون صدر أبان اعلان حالة الطوارئ، ومن ثم فإنه يعتبر- وقد أشير فى ديباجته إلى قانون الطوارئ- من القوانين المكملة لهذا القانون، ومؤدى هذا أن يظل نافذا طوال قيام حالة الطوارئ ويسقط فى مجال التنفيذ بإنتهائها، وهذا ما يخالف الواقع ذلك أن القانون عمل به من تاريخ نشره فى 24 من مارس سنة 1964 وهو ذات اليوم الذى صدر فيه قرار رئيس الجمهورية رقم 1216 سنة 1964 بانهاء حالة الطوارئ وإن كان هذا القرار الأخير لم يعمل به إلا من تاريخ نشره فى 2 من أبريل سنة 1964، وقد ظل القانون رقم 119 لسنة 1964 معمولا به بعد انهاء حالة الطوارئ وعدل بمقتضى القانون رقم 39 لسنة 1966 قبل أن يعاد اعلان حالة الطوارئ بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 1337 لسنة 1967، الذى عمل به اعتبارا من 5 يونيه سنة 1967 وفى ظل العمل بأحكام هذا القانون اعتقل المدعى فى سنة 1965، ولو كان من القوانين المكملة لقانون الطوارئ وسقط فى مجال التنفيذ بانهاء حالة الطوارئ، لما جاز اعتقال المدعى إستنادا إلى أحكامه. والفرض الثانى: أن يكون قصد الحكومة أن القانون المطعون فيه يعتبر بالنظر إلى ظروف إصداره وطبيعة الأحكام التى تضمنها من تشريعات الطوارئ، وفى هذه الحالة لا يكون هناك ثمة محل للدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، لأن اعتبار القانون المطعون فيه من تشريعات الطوارئ بهذا المفهوم لايجعله بمنأى عن رقابة الدستورية لأنه نظم أمورا وضع لها الدستور ضوابط يجب التحقق من التزامها. أما القول بأن إصدار القانون المطعون فيه يعتبر من قيبل أعمال السيادة التى تنحسر عنها رقابة القضاء فليس له أى سند من القانون، لأن الأمور التى يتناولها هذا القانون بالتنظيم لا تعتبر – أيا كان المعيار الذى يتخذ أساسا للحكم عليها – من أعمال السيادة فى شئ. كما لا يمكن القول بأن اصدار القانون المطعون فيه هو من الملاءمات المتروكة للمشرع توصلا للقول بعدم اختصاص المحكمة بالنظر فى مدى دستوريته، لأنه ولئن كانت المحكمة لا تختص وهى بصدد مزاولة الرقابة القضائية على دستورية القوانين- بالنظر فى ملاءمة إصدار التشريع من عدمه- إلا أنها تختص ببيان مدى مطابقة أحكامه للدستور دون تعرض لملاءمة إصداره. ومن حيث أنه تأسيسا على ما تقدم يكون الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى فى غير محله وليس له سند من القانون خليقا بالرفض. ثانيا : عن الدفع بعدم قبول الدعوى لإنعدام المصلحة ومبنى هذا الدفع أن المدعى لم تعد له مصلحة فى الطعن فى المادتين الأولى والرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 بعد أن صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 59 لسنة 1968 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 119 لسنة 1964 فى شأن بعض التدابير الخاصة بأمن الدولة والذى قضى بإلغاء المادتين الأولى والرابعة المطعون فيهما واستبدل بهما مادتين أخريتين، ومن ثم فلم يعد للمادتين المطعون فيهما أى أثر والحكم بعدم الدستورية يجب أن ينصب على تشريع قائم لا على تشريع ملغى. والدفع بعدم قبول الدعوى على هذا النحو الذى أبدى به مردود بما سبق أن قضت به هذه المحكمة من أن الغاء النص المطعون فيه لا يحول دون النظر والفصل فى الطعن بعدم دستوريته ذلك لأن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية أنها تسرى على الوقائع القانونية التى تتم فى ظلها أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا ألغيت قاعدة قانونية وحلت محلها قاعدة قانونية جديدة فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القانونية القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين القانونيتين ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها فى ظل أى من القانونين القديم أوالجديد تخضع لحكمه، فما نشأ منها وترتبت آثاره فى ظل القانون القديم يظل خاضعاً له وما نشأ من مراكز قانونية وترتبت آثاره فى ظل القانون الجديد يخضع لهذا القانون وحده، ونظرا لأن المدعى قد اعتقل فى ظل القانون رقم 119 لسنة 1964 المطعون فيه ثم أفرج عنه فى 22 من نوفمبر سنة 1967 أى قبل تعديل هذا القانون بمقتضى القانون رقم 59 لسنة 1968 لذلك فإنه يكون ذا مصلحة مباشرة فى الطعن بعدم دستورية التشريع الملغى، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لإلغاء التشريع فيه لا يستند إلى سند صحيح من القانون. ثالثاً : عن الموضوع من حيث أن المدعى ينعى على المادة الرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 أنها إذ نصت على أنه " لا يجوز الطعن بأى وجه من الوجوه أمام أية جهة كانت فى قرارات رئيس الجمهورية الصادرة وفقا لأحكام هذا القانون" تكون قد أهدرت النصوص الدستورية التى تكفل حق التقاضى وتحظر النص فى القوانين واللوائح على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. ومن حيث أن المادة الرابعة سالفة الذكر قد ألغيت بمقتضى القانون رقم 59 لسنة 1968 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 119 لسنة 1964، وأصبح من حق أى معتقل طبقا لأحكام هذا القانون التظلم من أمر اعتقاله أمام محكمة أمن الدولة العليا، ومن ثم فإنه اعتبارا من تاريخ نفاذ القانون رقم 59 لسنة 1968 فى 11 من نوفمبر سنة 1968 يعتبر حظر التقاضى الذى كان منصوصاً عليه فى المادة الرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 قبل تعديلها قد سقط بإلغاء النص الذى كان يقرره، ولم يعد ثمة مانع يحول دون المدعى والإلتجاء إلى القضاء للتظلم من قرار اعتقاله كما أنه لم يعد ثمة مانع يحول دون محكمة القضاء الإدارى والمضى فى نظر الدعوى المطروحة عليها بعد أن ألغى القانون رقم 119 لسنة 1964 برمته بمقتضى المادة السابعة من القانون رقم 37 لسنة 1972 بتعديل بعض النصوص المتعلقة بضمان حريات المواطنين فى القوانين القائمة، وعاد للمدعى حقه فى الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التى لحقته من جراء صدور قرار رئيس الجمهورية سالف الذكر باعتقاله وعلى مقتضى ذلك يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب الحكم بعدم دستورية المادة الرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 لانتفاء مصلحة المدعى بالنسبة إلى هذا الشطر من الدعوى. ومن حيث أن المدعى ينعى على المادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1964 أنها خالفت ما نصت عليه جميع دساتير الثورة من كفالة الحرية الشخصية للأفراد وحقهم فى الدفاع عن أنفسهم وفى محاكمتهم محاكمة عادلة، حين أجازت لرئيس الجمهورية اعتقال أى شخص دون أن توجه إليه أى تهمة ودون أن يكون له حق فى التظلم من قرار اعتقاله أو الدفاع عن نفسه لمجرد أنه سبق اعتقاله أو طبقت فى شأنه أحكام القانون رقم 34 لسنة 1962 أو أحكام القوانين الاشتراكية أو فرضت على أمواله الحراسة وفقا لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 أو صدرت ضده أحكام من محاكم أمن الدولة، وقد يظل معتقلا على هذه الصورة طوال حياته. ومن حيث أن الطعن ينصب على المادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1964 قبل تعديلها بالقانون رقم 59 لسنة 1968، وقد بدأ سريان هذه المادة فى 24 من مارس سنة 1964 تاريخ العمل بالقانون رقم 119 سنة 1964 وانتهى فى 7 من نوفمبر سنة 1968 تاريخ نفاذ القانون رقم 59 لسنة 1968 الذى استبدل بالمادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1964 سالف الذكر نصا جديداً على نحو ما تقدم ذكره أى أن فترة سريان هذه المادة تقع خلال العمل بأحكام دستور سنة 1958 ودستور سنة 1964 الذى بدأ سريانه اعتبارا من 25 من مارس سنة 1964 واستمر سريانه إلى أن حل محله دستور سنة 1971 الذى عمل به اعتبارا من 11 من سبتمبر سنة 1971. ومن حيث أنه ولئن كان الأصل أن حماية المحكمة العليا للدستور تنصرف إلى الدستور القائم إلا أنه لما كان هذا الدستور ليس ذا أثر رجعى، وقد عدل نص المادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1964 ( النص المطعون فيه) بمقتضى القانون رقم 59 لسنة 1968 اعتبارا من 7 من نوفمبر سنة 1968 أى قبل نفاذ دستور سنة 1971 بعدة سنوات، ومن ثم فإنه لا يمكن الاحتكام إلى أحكامه بالنسبة إلى الطعن بعدم الدستورية، وإنما يتعين الاحتكام إلى دستور سنة 1958 الذى صدر القانون المطعون فيه فى ظله وإلى دستور سنة 1964 الذى عمل به اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نفاذ القانون رقم 119 لسنة 1964 وظل معمولا به طوال فترة سريان المادة الأولى من القانون سالف الذكر( النص المطعون فيه) إلى أن عدلت فى 7 من نوفمبر سنة 1968 بمقتضى القانون رقم 59 لسنة 1968. ومن حيث أنه يبين من الرجوع إلى دستور سنة 1958 أن المادة العاشرة منه كانت تنص على أن " الحريات العامة مكفولة فى حدود القانون" كما يبين من الرجوع إلى أحكام دستور سنة 1964 أن المادة 27 منه كانت تنص على أنه "لايجوز القبض على أحد أو حبسه إلا وفق أحكام القانون" كما كانت المادة 28 تنص على أن " حق الدفاع أصالة أو بالوكالة يكفله القانون". ومن حيث أن هذه المواد تكفل الحرية الشخصية للأفراد كما تكفل حقهم فى الدفاع عن أنفسهم باعتبارهما أصلين عامين، وتحيل إلى القانون فى بيان حدودهما. وبدهى أن هذه الحدود تستهدف تنظيم هذين الحقين. لا إلغائهما بحيث لا يبقى منهما شئ، وظاهر أن المادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1964 قبل تعديلها بمقتضى القانون رقم 59 لسنة 1968 كانت تذهب بأصل هذين الحقين: حق الأفراد فى الحرية الشخصية وفى الدفاع عن أنفسهم، حين خولت رئيس الجمهورية حق اعتقال أى شخص دون أن توجه إليه أى تهمة ودون أن يكون له حق التظلم من قرار اعتقاله أو الدفاع عن نفسه لمجرد أنه سبق اعتقاله أو طبقت فى شأنه أحكام القانون رقم 34 لسنة 1962 أو أحكام القوانين الاشتراكية أو فرضت على أمواله الحراسة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 أو صدرت ضده أحكام من محاكم أمن الدولة، وقد يظل معتقلا على هذه الصورة طوال حياته، وقد أدرك الشارع فى سنة 1968 مدى ما ينطوى عليه النص المطعون فيه من عصف بالحرية الشخصية للأفراد وبحقهم فى الدفاع عن أنفسهم، فأستبدل بهذا النص نصا آخر أورد بعض القيود على الحق المطلق الذى كان يخوله النص المطعون فيه لرئيس الجمهورية فى شأن الاعتقال، فقد قيد هذا الحق بأن تكون ممارسته عند قيام حالة تنذر بتهديد سلامة النظام السياسى أو الاجتماعى للبلاد، وأن تتوافر عند صدور أمر الاعتقال أسباب جدية تنبئ بخطورة من سيصدر القرار باعتقالهم كما نص على وجوب بيان الأسباب التى بنى عليها أمر الاعتقال وقرر حق المعتقل فى التظلم من أمر اعتقاله الذى كان محروما منه بمقتضى المادة الرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 قبل تعديله فى سنة 1968، أما فى ظل العمل بأحكام دستور سنة 1971 فقد أصبح القانون رقم 119 لسنة 1964 حتى بعد تعديله بمقتضى القانون رقم 59 لسنة 1968 لا يتفق وأحكام الدستور الجديد، ولذلك ألغاه الشارع برمته بمقتضى القانون رقم 37 لسنة 1972 بشأن ضمان حريات المواطنين وذلك ضمن قوانين أخرى مماثلة، وقد جاء فى المذكرة الايضاحية لهذا القانون " أنه كان من المتعين – تأمينا لحريات المواطنين – أن يعاد النظر فى قانون تدابير أمن الدولة رقم 119 لسنة 1964 الذى يعتبر قانونا دائما لا يرتبط بالظروف الاستثنائية ومع ذلك فهو يتضمن أحكاما ذات طبيعة استثنائية فهو يجيز لرئيس الجمهورية سلطة القبض على أى شخص أو اعتقاله اذا كان من بين فئات ممن سبق اعتقالهم أو طبقت عليهم قوانين تحديد الملكية أو سبق الحكم عليهم فى جنايات أمن الدولة أو من محاكم الثورة أو المحاكم والمجالس العسكرية وهو يجعل للنيابة العامة سلطة واسعة فى التحقيق لا تتقيد فيها بأهم الضمانات الأساسية التى نص عليها قانون الإجراءات الجنائية... وواضح من استعراض أحكام هذا القانون أنه يخالف جملة وتفصيلا أحكام الدستور الجديد الذى يكفل للمواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى والذى ينص على أن الحرية الشخصية حق طبيعى وأنها مصونة لا تمس ولا يجيز فى غير حالة التلبس القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة" . ومن حيث أنه يخلص مما تقدم أن الدعوى فى شقها الخاص بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1964 بشأن بعض التدابير الخاصة بأمن الدولة قائمة على أساس سليم. "فلهذه الأسباب" حكمت المحكمة: أولا : برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، ثانيا : بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى طلب الحكم بعدم دستورية المادة الرابعة من القانون رقم 119 لسنة 1964 بشأن التدابير الخاصة بأمن الدولة. ثالثا: بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 119 لسنة 1964 سالف الذكر قبل تعديله بالقانون رقم 59 لسنة 1968، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيه مقابل أتعاب المحاماة . أمين السر رئيس المحكمة سيد عبد البارى إبراهيم بدوى إبراهيم حمودة

قضية رقم 28 لسنة 1 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

مبادئ الحكم: جنائي - دستور - دستور - مصادرة - مصادرة
نص الحكم


باسم الشعب المحكمة الدستورية العليا بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 3 من يناير سنة 1981 م برئاسة السيد المستشار/ أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين : فاروق محمود سيف النصر ومحمد فهمى حسن عشرى وكمال سلامة عبد الله ود. فتحى عبد الصبور ومحمود حمدى عبد العزيز وممدوح مصطفى حسن. أعضاء وحضور السيد المستشار د./ محمد أبو العينين المفوض وحضور السيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر أصدرت الحكم الآتى فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 28 لسنة 1 قضائية "دستورية" المقامة من ضد "الإجراءات" يتاريخ 15 يوليو سنة 1979 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الاخيرة من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 98 لسنة 1957 ببعض الأحكام الخاصة بالتهريب ، فيما نصت عليه من اجازة مصادرة الأشياء موضوع المخالفة اداريا بقرار من وزير المالية والاقتصاد أو من ينيبه. وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة فوضت فيها الرأى للمحكمة لتقضى بما تراه متفقاً مع أحكام الدستور. وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً أبدت فيه الرأى بعدم دستورية الفقرة المطعون عليها. ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة حيث التزمت هيئة المفوضين رأيها، وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم. "المحكمة" بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة. حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية. وحيث إن الوقائع – على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى وهو تاجر المجوهرات تم ضبطه عند سفره إلى الخارج ومعه بعض المصوغات بغير ترخيص سابق، وتحررعن ذلك المحضر رقم 83 لسنة 1975 حصر وارد شئون مالية، وإذ عرض الأمر بتاريخ 29 يونيو سنة 1975 على وكيل وزارة المالية لم يأذن بمحاكمته جنائيا مكتفياً باصدار قرار بمصادرة الأشياء المضبوطة ادارياً اعمالا للسلطة المخولة له فى هذه الحالة بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 98 لسنة 1957 ببعض الأحكام الخاصة بالتهريب ، فطعن فى قرار المصادرة أمام محكمة القضاء الادارى بالدعوى رقم 165 لسنة 30 القضائية طالبا الغاءه، استناداً إلى عدم دستورية تلك الفقرة فيما نصت عليه من اجازة مصادرة الأشياء موضوع المخالفة ادارياً. وبجلسة 26 يونيو سنة 1979 قضت المحكمة بوقف الفصل فى الدعوى وأمهلت المدعى فترة ثلاثة أشهر لرفع دعواه الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة. وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 98 لسنة 1957 ببعض الأحكام الخاصة بالتهريب أنها إذ أجازت المصادرة الادارية للأشياء موضوع المخالفة بقرار من وزير المالية والاقتصاد أو من ينيبه تكون غير دستورية لمخالفتها ما تقضى به المادة 36 من دستور سنة 1971 من حظر المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى. وحيث إن المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 98 لسنة 1957 ببعض الأحكام الخاصة بالتهريب- قبل الغائه بالقانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى- بعد أن تناولت فى فقراتها الخمس الأولى العقوبات المقررة على مخالفة أحكامه نصت فى فقرتها الأخيرة على أنه "ولا يجوز رفع الدعوى بالنسبة إلى الجرائم المتقدم ذكرها أو اتخاذ أى اجراء فيها إلا بعد الحصول على غذن من وزير المالية والاقتصاد أو من ينيبه، وفى حالة عدم الاذن يجوز لوزير المالية والاقتصاد أو من ينيبه أن يأمر بمصادرة الأشياء موضوع المخالفة ادارياً". وحيث إن المشرع الدستورى أرسى الأحكام الخاصة بالمصادرة بما نص عليه فى المادة 36 من دستور سنة 1971 من أن "المصادرة العامة للأموال محظورة ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى" فنهى بذلك نهيا مطلقاً عن المصادرة العامة، وحدد الأداة التى تتم بها المصادرة الخاصة وأوجب أن تكون حكما قضائياً وليس قراراً إدارياً، حرصا منه على صون الملكية الخاصة من أن تصادر إلا بحكم قضائى، حتى تكفل اجراءات التقاضى وضماناته لصاحب الحق الدفاع عن حقه وتنتفى بها مظنة العسف أو الافتئات عليه ، وتأكيداً لمبدأ الفصل بين السلطات على أساس أن السلطة القضائية هى السلطة الأصلية التى ناط بها الدستور اقامة العدالة بحيث تختص دون غيرها من السلطات بالأمر بالمصادرة . لما كان ذلك، وكان نص المادة 36 المشار إليها إذ حظر تلك المصادرة إلا بحكم قضائى قد جاء مطلقا غير مقيد ، بعد أن عمد المشرع الدستورى سنة 1971 إلى حذف كلمة "عقوبة" التى كانت تسبق عبارة "المصادرة الخاصة" فى المادة 57 من دستور سنة 1956 المقابلة للمادة 36 من دستور سنة 1971، وذلك حتى يجرى النص على اطلاقه ويعم حكمه ليشمل المصادرة الخاصة فى كافة صورها ، فإن النص الذى يجيز لوزير المالية والاقتصاد أو من ينيبه أن يأمر بالمصادرة إداريا يكون مخالفا للمادة 36 من الدستور، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم دستوريته. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 98 لسنة 1957 ببعض الأحكام الخاصة بالتهريب – قبل الغائه بالقانون رقم 97 لسنة 1976- فيما نصت عليه من أنه "يجوز لوزير المالية والاقتصاد أو من ينيبه أن يأمر بمصادرة الأشياء موضوع المخالفة إدارياً" وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماه. أمين السر رئيس المحكمة سيد عبد البارى ابراهيم أحمد ممدوح عطية

قضية رقم 5 لسنة 1 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

مبادئ الحكم: اتفاقيات دولية - تأميم - تأميم - حراسة - حراسة - حراسة - حراسة - حراسة - دستور - دستور - دستور - دستور - رقابة قضائية - رقابة قضائية - طوارئ - قانون - مصادرة - ملكية - ملكية - ملكية - ملكية
نص الحكم


باسم الشعب المحكمة الدستورية العليا بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 16 مايو سنة 1981م برئاسة السيد المستشار / أحمد ممدوح عطية رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين: فاروق محمود سيف النصر ومحمد فهمى حسن عشرى وكمال سلامة عبد الله ومحمد على راغب بليغ ومصطفى جميل مرسى وممدوح مصطفى حسن أعضاء وحضور السيد المستشار د./ محمد أبوالعينين المفوض وحضور السيد / أحمد على فضل الله أمين السر أصدرت الحكم الآتى فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 1 قضائية "دستورية". المقامة من ضد " الإجراءات" بتاريخ 18 يوليو سنة 1976 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة يطلبون فيها الحكم بعدم دستورية نص كل من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 الخاص برفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص ، والمادة الرابعة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 . وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى . وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها . ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة اليوم . المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة. حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية . وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 992 لسنة 28 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بإلغاء أمر رئيس الجمهورية رقم 138 لسنة 1961 بفرض الحراسة على أموالهم وممتلكاتهم ، وتسليمهم كافة هذه الأموال والممتلكات ، وذلك تأسيساً على أن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ لا يجيز فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين. وإذ طلبت الحكومة رفض الدعوى استناداً إلى أن الحراسة قد رفعت عن أموال وممتلكات المدعين بموجب القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 وتم تعويضهم عنها وفقاً لأحكامه ثم أعيدت تسوية أوضاعهم طبقاً للقانون رقم 69 لسنة 1974 ، فقد دفع المدعون بعدم دستورية هذين التشريعين. وبتاريخ 20 أبريل سنة 1976 حكمت المحكمة بوقف الدعوى حتى يرفع المدعون دعواهم الدستورية ، فأقاموا الدعوى الماثلة . وحيث إن المدعين يطلبون الحكم بعدم دستورية كل من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 والمادة الرابعة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 لأسباب حاصلها أنه بالإضافة إلى أن قانون الطوارئ لا يجيز فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين ، فان ما نصت عليه المادة الثانية من القانون رقم 150 لسنة 1964 من أيلولة أموال وممتلكات هؤلاء الأشخاص إلى ملكية الدولة بغير تعويض – عدا مبلغ ثلاثين ألفاً من الجنيهات تؤدى إليهم بسندات على الدولة لمدة خمس عشرة سنة – تعتبر مصادرة لها بالمخالفة لما تقضى به المادة الخامسة من دستور سنة 1958 المؤقت الذى صدر هذا التشريع فى ظله من أن الملكية الخاصة مصونة ، كما أن ما قضت به المادة الرابعة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة من تحديد ما يرد من أموال وممتلكات من خضعوا للحراسة بما قيمته ثلاثين ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة ينطوى على مصادرة لما يجاوز هذا المقدار ، ويخالف ما تقضى به المواد 34 ، 35 ، 36 من دستور سنة 1971 التى تكفل صون الملكية الخاصة ولا تجيز التأميم إلا بشروط محددة وتحظر المصادرة الخاصة بغير حكم قضائى . وحيث إن إدارة قضايا الحكومة طلبت رفض الدعوى تأسيساً على أن المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 قد عدلت تعديلاً ضمنياً بالقانون رقم 69 لسنة 1974 الذى أعاد تحديد مقدار التعويض وكيفية أدائه ، وأن نعى المدعين ينصب فى واقعة على ما تضمنته المادتان المطعون بعدم دستوريتهما من تحديد لمقدار التعويض ، وهو أمر يتعلق بملاءمات سياسية يستقل المشرع بتقديرها ولا تمتد إليها رقابة هذه المحكمة . وحيث إن ما يثيره المدعون بشأن مخالفة الأوامر الصادرة بفرض الحراسة لأحكام قانون الطوارئ يتعلق بقضاء المشروعية ويخرج عن مجال رقابة الدستورية وبالتالى عن نطاق الدعوى الماثلة، الذى تحدد بالطعن فى دستورية النص على أيلولة أموال وممتلكات من فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة وعلى تحديد ما يرد إليهم وإلى أسرهم منها، وهو طعن منبت الصلة بما ينتهى إليه القضاء المختص بشأن مشروعية أوامر الحراسة أو عدم مشروعيتها. وحيث إن المادة الأولى من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 برفع الحراسة عن أموال وممتلكات بعض الأشخاص تنص على أن" ترفع الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم بمقتضى أوامر جمهورية طبقا لأحكام قانون الطوارئ". وتنص المادة الثانية منه على أن "تؤول إلى الدولة ملكية الأموال والممتلكات المشار إليها فى المادة السابقة ويعوض عنها صاحبها بتعويض إجمالى قدره 30 الف جنيه، مالم تكن قيمتها أقل من ذلك فيعوض عنها بمقدار هذه القيمة. على أنه إذا كانت الحراسة قد فرضت على الشخص وعلى عائلته بالتبعيه له ، فيعوض جميعهم عن جميع أموالهم وممتلكاتهم المفروضة عليها الحراسة بما لا يجاوز قدر التعويض الاجمالى السابق بيانه.... ويؤدى التعويض بسندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة بفائدة 4% سنوياً ....." . وتنص المادة الأولى من القانون رقم 69 لسنة 1974 باصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على أن "تسوى طبقاً لأحكام القانون المرافق الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين استنادا إلى القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ"، وتؤكد المادة الأولى من قانون تسوية هذه الأوضاع إنتهاء جميع التدابير المتعلقة بالحراسة، ثم تردد الفقرة الأولى من المادة الثانية منه الحكم الخاص باستثناء الخاضعين بالتبعية من أحكام القانون رقم 150 لسنة 1964 بالنسبة لما آل إليهم عن غير طريق الخاضع الأصلى، وهو ما كان ينص عليه قرار رئيس الجمهورية رقم 930 لسنة 1967، وتنص فقرتها الثانية على أن يرد عينا ماقيمته ثلاثون ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة إذا كانت هذه الأموال والممتلكات قد آلت إلى هؤلاء الخاضعين بالتبعية عن طريق الخاضع الأصلى، وتحدد المادة الثالثة مقدار ما يتم التخلى عنه من عناصر الذمم المالية للأشخاص الطبيعيين الذين شملتهم الحراسة بصفة أصلية أو تبعية بما لايزيد على ثلاثين ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة، كما تنص المادة الرابعة منه على أنه"إذا كانت الأموال والممتلكات التى فرضت عليها الحراسة مملوكة جميعها للخاضع الأصلى وكان صافى ذمته المالية يزيد على ثلاثين ألف جنيه رد إليه القدر الزائد عينا بما لا يجاوز ثلاثين ألف جنيه لكل فرد من أفراد أسرته وفى حدود مائة ألف جنيه للأسرة..... ويسرى حكم الفقرة السابقة إذا كان ما سلم لكل فرد من أفراد الأسرة طبقا للمادتين السابقتين يقل عن ثلاثين ألف جنيه للفرد ولايجاوز مائة ألف جنيه للأسرة......". وحيث إن مؤدى هذه النصوص أن أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة قد تقررت بمقتضى المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964، واستمرت بعد صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 930 لسنة 1967 بالنسبة للخاضعين الأصليين، وللخاضعين بالتبعية فيما آل إليهم من أموال وممتلكات عن طريق الخاضع الأصلى، وأن القانون رقم 69 لسنة 1974 اقتصر على تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على هؤلاء الأشخاص فاستحدث أحكاما تسوى بها كل حالة ، دون أن يتضمن أى تعديل فى الأساس الذى قام عليه القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 وهو أيلولة أموالهم وممتلكاتهم إلى ملكية الدولة. وحيث إن جميع الدساتير المصرية المتعاقبة حرصت على تأكيد حماية الملكية الخاصة وعدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود وبالقيود التى أوردتها، فنصت المادة الخامسة من دستور سنة 1958 على أن الملكية الخاصة مصونه ولاتنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون، وهو ما رددته المادة 16 من دستور سنة 1964 والمادة 34 من دستور سنة 1981، كما لم تجز المادة 35 من دستور سنة 1971 التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون ومقابل تعويض. ولما كانت أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة طبقاً للمادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 لاتعد من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة الذى لايرد إلا على عقارات معينة بذاتها فى حين شملت الأيلولة إلى ملكية الدولة أموال وممتلكات من فرضت عليهم الحراسة بما فيها من منقولات، ولم تتبع فى شأنها الاجراءات التى نصت عليها القوانين المنظمة لنزع الملكية والتى يترتب على عدم مراعاتها اعتبار الاجراء غصبا لا يعتد به ولاينقل الملكية إلى الدولة ، وكانت هذه الأيلولة لاتعتبر تأميماً ذلك أنها تفتقر إلى أهم ما يتميز به التأميم وهو انتقال المال المؤمم إلى ملكية الشعب لتسيطر عليه الدولة بعيدا عن مجال الملكية الخاصة بحيث تكون إدارته لصالح الجماعة ، بينما امتدت الحراسة – وبالتالى الأيلولة إلى ملكية الدولة- إلى كافة أموال وممتلكات من فرضت عليهم الحراسة بما تشمله من مقتنيات شخصية يستحيل تصور إدارتها لصالح الجماعة، كما أن المادة الرابعة من ذات القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 تنص على تسليم الأراضى الزراعية التى آلت ملكيتها إلى الدولة إلى الهيئة العامة للاصلاح الزراعى لادارتها".......... حتى يتم توزيعها وفقا لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1952" بشأن الاصلاح الزراعى، وبالتالى فإن مآل هذه الأراضى أن تعود إلى الملكية الخاصة لمن توزع عليهم ولا تبقى فى ملكية الشعب لتحقق ادارتها ما يستهدفه التأميم من صالح عام. لما كان ذلك فان أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة التى تقررت أول الأمر بالقرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 على ما سلف بيانه، تشكل اعتداء على الملكية الخاصة ومصادرة لها بالمخالفة لحكم كل من المادة 34 من الدستور التى تنص على أن الملكية الخاصة مصونة، والمادة 36 منه التى تحظر المصادرة العامة ولا تجيز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى. لما كان ما تقدم وكان لا يحاج بأن القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 والقانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليهما قد تضمنا تعويض الخاضعين للحراسة عن أموالهم وممتلكاتهم، وأن تقدير هذا التعويض يعد من الملاءمات السياسية التى يستقل بها المشرع، ذلك ان كلا من هذين التشريعين قد تعرض للملكية الخاصة التى صانها الدستور ووضع لحمايتها ضوابط وقواعد محددة، الأمر الذى يحتم إخضاعهما لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية، وكان القانون رقم 69 لسنة 1974 إذ عدل من أحكام كل من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 التى كانت تقضى بتحديد مبلغ جزافى بحد أقصى مقداره ثلاثون ألف جنيه يؤدى إلى جميع من فرضت عليهم الحراسة بسندات على الدولة لمدة خمسة عشر عاما، والقانون رقم 52 لسنة 1972 الذى نص على أيلولة هذه السندات إلى بنك ناصر الاجتماعى مقابل معاشات يحددها وزير المالية ويستحقها هؤلاء الخاضعون، واستبدل بها أحكاما تسوى بها أوضاعهم جرد بعض أموالهم عينا أو ثمن ما تم بيعه منها وذلك فى حدود مبلغ ثلاثين ألف جنيه للفرد ومائة ألف جنيه للأسرة، فانه يكون بما نص عليه من تعيين حد أقصى لما يرد من كافة الأموال والممتلكات التى فرضت عليها الحراسة قد انطوى على مخالفة لأحكام دستور سنة 1971 الذى لا يجيز تحديد حد أقصى ألا بالنسبة للملكية الزراعية طبقا للمادة 37 منه الأمر الذى يتضمن بدوره مساسا بالملكية الخاصة بالمخالفة لحكم المادة 34 من الدستور سالف البيان. وحيث انه لما تقدم يتعين الحكم بعدم دستورية المادتين المطعون عليهما. لهذه الأسباب حكمت المحكمة : أولا: بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنة 1964 فيما نصت عليه من أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة طبقا لأحكام قانون الطوارئ إلى ملكية الدولة. ثانيا: بعدم دستورية المادة الرابعة من قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 فيما نصت عليه من تعيين حد أقصى لما يرد إلى الأشخاص الذين شملتهم الحراسة وأسرهم. وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيها مقابل أتعاب المحاماه. أمين السر رئيس المحكمة أحمد على فضل الله أحمد ممدوح عط


وان شاء الله سوف اكمل الباقى
للأعلى
 
+رد بإقتباس
mahmoud soultan
المشاركة Dec 18 2007, 09:37 PM
مشاركة #2


عـــضـــو


المجموعة: :*: عضو :*:
المشاركات: 4
التسجيل: 18-12 07
رقم العضوية: 1,482



[b]السلام عليكم ورحمة الله وكل عام وانتم وجميع السادة الزملاء بخير وتقدم نحو احقاق الحق والحرية والعدالة[/b]
ان الموضوع المذكور يؤكد مدى الجهد المبذ
للأعلى
 
+رد بإقتباس
Ghanam
المشاركة Jan 20 2008, 02:51 PM
مشاركة #3


عـــضـــو


المجموعة: :*: عضو :*:
المشاركات: 28
التسجيل: 21-11 07
رقم العضوية: 1,295



الف شكر على المجهود الأكثر من رائع ، أعانك الله على هذا.
للأعلى
 
+رد بإقتباس
m_essam12
المشاركة Mar 2 2008, 12:49 PM
مشاركة #4


عـــضـــو


المجموعة: :*: عضو :*:
المشاركات: 2
التسجيل: 2-3 08
رقم العضوية: 2,119



مشكورررررر
للأعلى
 
+رد بإقتباس
hoka_3mb
المشاركة Mar 3 2008, 10:36 PM
مشاركة #5


عـــضـــو


المجموعة: :*: عضو :*:
المشاركات: 1
التسجيل: 3-3 08
رقم العضوية: 2,125



smile.gifشكرا لك على هذا الموضوع smile.gif
للأعلى
 
+رد بإقتباس
MFABKS
المشاركة Mar 7 2008, 10:32 PM
مشاركة #6


عـــضـــو


المجموعة: :*: عضو :*:
المشاركات: 17
التسجيل: 7-3 08
البلد: مصر -بورسعيد
رقم العضوية: 2,167



السادة الزملاء

نحيط علم سيادنكم بان جميع احكام المحكمة الدستورية العليا توجد بالموقع الخاص بها
اسم الموقع
المحكمة الدستورية العليا
اخر الاحكام بعدم الدستورية هوالحكم فى القضية رقم 70 28 ق
تاريخ الحكم 2-3-2008
تلخيص الحكم هو
تحصيل مستحفات الاقساط التعاونية من اعضاء الجمعيات التعاونية بالحجز الادارى غير دستورى
(الفقرة الثانية من المادة الرابعة منن القانون 14 لسنة 1981 )
مع العلم بان الجهة الادارية (هيئة التعاونيات ) تقوم بالحجز الاداى على ما للمدين لدى الغير (البنوك) بالمخالفة لنص المادة 1 من القانون 308
للأعلى
 
+رد بإقتباس
وسيم ابو راس الم...
المشاركة Apr 3 2008, 06:28 PM
مشاركة #7


عـــضـــو


المجموعة: :*: عضو :*:
المشاركات: 7
التسجيل: 3-4 08
رقم العضوية: 2,456



اضيف الى ما تفضلت به سيد MFABKS
ها هنا رابط المحكمة الدستورية العليا المصرية المباشر
http://www.hccourt.gov.eg/Rules/SearchRules.asp
و الموقع بالفعل رائع جدا
و لكن المشكلة في طريقة البحث
فنحن بحاجة الى طريقة اسهل للحصول على نصوص الاحكام و هي بحق ثمينة جدا
كذلك في طريقة التحميل نأمل ان تكون هناك سهولة في التحميل من الموقع في ملفات Word او PDF مباشرة و بحيث يكون هناك تجميع للاحكام بالمدة الزمنية مثلا في الملف الواحد
نامل في المعنيين ان ياخذوا باقتراحاتنا و لهم وافر الشكر و الاحترام و التقدير
للأعلى
 
+رد بإقتباس
شهاب محمود الخاز...
المشاركة Jul 10 2008, 09:31 PM
مشاركة #8


عـــضـــو


المجموعة: :*: عضو :*:
المشاركات: 2
التسجيل: 10-7 08
رقم العضوية: 3,380



الرجاء اضافة النصوص الكاملة احكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة حديثا بشان الماد الخامسة من القانون 652 لسنة 1955 بشان التامين الاجبارى والخاصة باحقية الركاب فى السيارات الخاصة وغير الخاصة والموتسيكلات والصادرة بين عامى 2004/2006ولجميع السادة الزملاء عظيم التقدير والاحترام .
للأعلى
 
+رد بإقتباس
المنتسب
المشاركة Aug 19 2008, 03:03 PM
مشاركة #9


عـــضـــو


المجموعة: :*: عضو :*:
المشاركات: 68
التسجيل: 14-8 08
رقم العضوية: 3,686



بارك الله فيك علي المجهود الرائع
للأعلى
 
+رد بإقتباس
شـريف عـباس
المشاركة Apr 1 2009, 06:40 PM
مشاركة #10


عـــضـــو


المجموعة: :*: عضو :*:
المشاركات: 1
التسجيل: 13-3 09
رقم العضوية: 6,577



[/size][size="6"][font="Arial"][/font] مجـهود رائع ونأمل أن أن يتم نشر تاريخ الحكم وتاريخ نشرة .
بارك الله فيك .....
للأعلى
 
+رد بإقتباس
dr_mahmoud el ho...
المشاركة Jul 3 2009, 07:57 PM
مشاركة #11


عـضـو متقدم


المجموعة: :*: مــشــرف :*:
المشاركات: 425
التسجيل: 9-11 08
البلد: المعادى/ القاهرة
رقم العضوية: 4,728



جزاك الله خير
وننتظر منك المزيد


--------------------



الدكتور/ محمود الحسينى
للأعلى
 
+رد بإقتباس
nabiel
المشاركة Jul 5 2009, 11:57 AM
مشاركة #12


عـــضـــو


المجموعة: :*: عضو :*:
المشاركات: 97
التسجيل: 15-11 08
البلد: المملكة العربية السعودية
رقم العضوية: 5,182



laugh.gif جزاكم الله خيرا نتمني معرفة ماتم بخصوص عدم دستورية 341
للأعلى
 
+رد بإقتباس

الرد على الموضوعكتابة موضوع جديد
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء:

 

RSS نسخة خفيفة الوقت الآن: 17th December 2017 - 08:06 AM

إن إستعمال موقعنا يخضع لمعرفة وقبول جميع البنود الواردة في قوانين المنتدى و سياسة الخصوصية

- إدارة الموقع تحذر من وضع اى روابط او مواضيع بها أى اعتداء على الملكية الفكرية او حق المؤلف

و الموقع غير مسئول عن هذه المواضيع ان وجدت

- رجاء من كل الأعضاء من يجد اى موضوع به مخالفه لقوانين المنتدى ابلاغ الادارة لاتخاذ اللازم نحوه

- كل ما يكتبه الأعضاء هو تعبير عن رأيهم الشخصى و ليس بالضرورة هو رأى ادارة المنتدى

و نهيب بالسادة الأعضاء قراءة قوانين المنتدى قبل البدء فى المشاركة

أفضل عرض للمنتدى من اعدادت الشاشة 768 * 1024 بكسل



المجموعة البريدية لمنتدى محكمة مصر

البريد الإلكتروني:

اشترك فى المجموعة ليصلك كل ما هو جديد بالمنتدى